المقاومة هي الثابت ولبنان هو المتغيّر – رفيق خوري – نداء الوطن

ليس من عبث بدت ردود الفعل، والإنعكاسات أكبر من الحدث الجنوبي. ولا خارج المألوف ذهاب السيد حسن نصرالله الى تبسيط لعبة الصواريخ في وضع معقد: إسرائيل قصفت بالطيران “مناطق مفتوحة” في خروج “محسوب” على “قواعد الإشتباك” المعمول بها منذ حرب 2006. والمقاومة الإسلامية ردت بقصف “مناطق مفتوحة” في مزارع شبعا بالصواريخ ضمن حساب “مناسب ومتناسب” أدى الى تثبيت “قواعد الإشتباك”. والطرفان أعلنا أنهما لا يريدان حرباً مع الجهوزية لها.

لكن من الصعب على “حزب الله” الذي يقرأ بعمق في كتاب العدو أن يستخف بالقراءة في كتاب لبنان واهتمامات اللبنانيين. فلا مهرب من مواجهة مضاعفات وحساسيات حيال عسكرة مذهب تقوده مقاومة إسلامية في بلد يضم 18 طائفة، بصرف النظر عن دور وطني في مواجهة إسرائيل. ولا مجال للإستمرار في النظر الى جانب واحد من دور “حزب الله” هو المقاومة من دون رؤية الجوانب الأخرى منه: ما يفعله “فائض القوة بالسياسات الداخلية والدور الإقليمي للسلاح”.




ذلك أن تعبير “ذراع إيران” لتوصيف “حزب الله” يحجب جانباً من الواقع. فله حيثية محلية وبعد إقليمي. وهما يتكاملان، وإن كان البعد الإقليمي هو الأساس في اللعبة الإستراتيجية والحسابات الجيوسياسية. هو يتحكم بالبلد من دون أن يحكمه مباشرة لأن ذلك يضعه أمام تحديات أكبر منه. وهو حارس الستاتيكو والتركيبة المافيوية المتسلطة. وهذا ليس خارج المشروع الإقليمي الإيراني، بحيث لم يتردد في الهجوم على أصدقاء لبنان الدوليين وأشقائه العرب والعمل لأن يكون الوطن الصغير الجبهة الأمامية لمحور”الممانعة”.

وما حدث مع الوقت هو “إنقلاب” يكاد يكتمل على تراث البلد وتاريخه وطبيعته وجوهره. فالمعيار لقياس الأحداث وتقدير الموقف منها ليس ما يفيد أو يؤذي لبنان بمقدار ما يفيد او يؤذي المقاومة الإسلامية. والبلد، بكل ما ومن فيه، يراد له أن يكون “قاعدة” لسلاح إيراني يحارب في سوريا مع الحرس الثوري. لا بل أن المعادلة التي يتم الشغل على تأكيدها هي: المقاومة الإسلامية هي الثابت، ولبنان هو المتغير.

لكن من الوهم النوم على حرير اللاحرب. فالرهانات على صفقة أميركية-إيرانية ضمن صفقة أميركية-روسية تواجه توقعات حول حرب إقليمية شاملة، تتوقف إما على قرار أميركي-إسرائيلي وإما على قرار إيراني. ما يمنع التصعيد الى حرب أو الى “أيام قتالية” بين المقاومة الإسلامية وإسرائيل ليس “الردع” والصواريخ، بل لأن ساعة الحرب لم تدق بعد بسبب اللاحاجة واللامصلحة حالياً.

يقول إبراهام لينكولن: “وجود قادة لا يريدون حرباً لا يكفي. المشكلة ما إذا كانت هناك أشياء يريدونها بشدة ولو بقبول الحرب”. والرجاء الا ندعي أننا نعلّم الرئيس الأميركي الذي أُجبر على خوض حرب أهلية لم يكن يريدها.