النظام السوري يهدد بقصف مقرات حزب «اللواء» في السويداء بالبراميل المتفجرة

تلقَّت قوة «مكافحة الإرهاب» الجناح العسكري لـ «حزب اللواء السوري» السياسي، العامل في السويداء جنوب سوريا، تهديداً من قبل النظام السوري بقصف مقراتها في المحافظة بالطائرات والبراميل المتفجرة، وذلك على خلفية طرد أهالي قرية الرحا في ريف السويداء عناصر الدفاع الوطني قريتهم، وانتشار أبناء القرية المسلحين والتابعين لـ «قوة مكافحة الإرهاب» في المنطقة لمنع الميليشيا من العودة.
ويقول الأهالي إن ميليشيات الدفاع الوطني تدفع في اتجاه التصعيد بعد بخسارة نفوذها في حماية خطوط المخدرات، حيث تعمل من خلال التصعيد إلى تقديم المبررات اللازمة لدخول قواتها إلى القرية تحت اسم الجيش، فضلا عن الدور الذي يلعبه الحزب نيابة عن القيادي الراحل وحيد البلعوس من خلال «استنهاض الهمم في الجبل وتشكيل عمود فقري له وصوت وحنجرة».
و»قوة مكافحة الإرهاب» هي جهة عسكرية من أبناء محافظة السويداء، قالت في بيانها التأسيسي إن هدفها «سد الفراغ الأمني الحاصل نتيجة تورط الأجهزة الأمنية في الفساد وتحولها من دور الحامي إلى دور الداعم للإرهاب والعصابات الإرهابية، حتى الوصول إلى حل سياسي وضمان انتقال سلمي للسلطة متوافق عليها من جميع السوريين».

تهديد بالبراميل المتفجرة




ونشر الجناح العسكري للحزب، الاثنين بيانًا قال فيه «وصلنا اليوم تهديد مباشر من السلطة السورية بقصف مقر قوة مكافحة الإرهاب بالطيران والبراميل المتفجرة، حيث زار وفد من أهالي بلدة الرحى الكرام مقر مكافحة الإرهاب والتقى الوفد مع قادة قوة مكافحة الإرهاب ومعهم رسالة من اللجنة الأمنية بدمشق مطالبين فيها بإخلاء المقرات قبل تمام الساعة السادسة من مساء يوم الثلاثاء وإلا ستقوم السلطة بالقصف بالطيران والبراميل المتفجرة».

«المعركة هي بين من يريد إعادة الصوت للجبل ومن يريد إخماده»

وجاء هذا التهديد بعد اجتماع عقد في دمشق بين عدد من أبناء بلدة الرحى مع اللجنة الأمنية بحضور رئيس شعبة المخابرات العسكرية كفاح الملحم، وعدد من الضباط لدى قوات النظام السوري.
وقبل أيام، طرد أهالي «الرحا» في ريف السويداء عناصر تابعين لـ «الدفاع الوطني» ونصبوا حواجز في البلدة لمنع عودتهم.
وحول تصعيد الدفاع الوطني قال «حزب اللواء السوري» العامل في السويداء، إن الدفاع الوطني يحاول جر المحافظة لفتنة داخلية، وقال في بيان له أمس «ليس غريباً أن يستمر التصعيد الذي يقوم به قادة الدفاع الوطني في السويداء، فهذا أمر طبيعي بعد شعورهم بخسارة نفوذهم في حماية خطوط المخدرات وترويجها وتوزيعها وإلحاق الضرر ونشر الفساد بين أبناء السويداء. حيث يسعى الدفاع الوطني من خلال تصعيده تقديم الحجة لدخول فرق عسكرية تحت اسم الجيش وهي تابعة لإيران الى السويداء من أجل دعمهم لحماية خطوط المخدرات ونأسف أن يكون بجانبهم في هذه الخطوة بعض الزعامات الدينية والتقليدية المتورطة معهم».
ورفض «حزب اللواء السوري» الاقتتال مع عناصر الدفاع الوطني لأنهم وفق بيانه «وقود في معركة الرابح فيها تجّار المخدرات» وأضاف «مازلنا نلعب دور الدفاع فقط ونرفض كل الرفض أيّ معركة تسعى إيران ومعها الدفاع الوطني إلى جر السويداء إليها. ولا نستطيع حالياً وحتى هذه اللحظة سوى رفض الاقتتال وعدم الانجرار خلف أي استفزاز، والسعي بكل الطرق المتاحة من أجل عدم سقوط نقطة دم من أبناء السويداء ونعمل بكل جهودنا لمنع أي اشتباك وهذا ليس خوفاً لكننا نرى مصلحة الجبل والسلم الأهلي وحماية أمن واستقرار السويداء فوق أي اعتبار».
وأضاف البيان «مازال حتى هذه اللحظة كلامنا واضحاً وهو رفض أي اقتتال ولسنا نسعى إليه، بينما الدفاع الوطني التابع لإيران يحشد جموعه من أجل افتعال الحرب رغم أننا حتى اليوم نلتزم الصمت وعدم الرد، وتم الاتفاق مع قوة مكافحة الإرهاب على ضبط النفس والعمل بحكمة ووضع مصلحة السويداء وسلامة أهالي السويداء في المرتبة الأولى».
وانتشرت مطلع الشهر الجاري، مجموعة من الحواجز التابعة للدفاع الوطني في السويداء، حيث برر هذا الأخير انتشار قواته إلى توارد أنباء عن اقتتال داخلي وشيك بين أبناء المحافظة، وعلى ضوء ذلك أعلن «حزب اللواء السوري» رفض الاقتتال الداخلي ووحدة الدم، موجهاً رسالته إلى قيادة الدفاع الوطني، قال فيها «نعلم تمام العلم سبب الخوف لديكم، كما يعلم أهالي السويداء أن استنفاركم الأخير ليس ضد جرائم الخطف أو السلب أو النهب، أو لأجل محاربة مراكز بيع المخدرات أو ضد شبكات المخدرات في المحافظة وإنما لحماية الفاسدين واللصوص وتجار المخدرات. ومن الطبيعي أن يكون ردكم التهديد والوعيد، فأنتم اليوم تدافعون عن مكاسبكم في تجارة وترويج المخدرات وحماية عصابات الخطف وشبكات تهريب المخدرات، فهي مصدر ثروتكم ومصدر الأموال التي قمتم بالحصول عليها».
واتهم الحزب قيادة الدفاع الوطني بالسويداء بأنهم «أدوات تقوم بحماية الفساد والدعارة وتهريب المخدرات، دون نسيان سرقتكم للأموال ومنازل السوريين، فأنتم اليوم خط الدفاع الأخير عن أشخاص كانوا السبب في تردي الأوضاع في السويداء ووصولها إلى ما وصلت إليه من فقر وفساد وقهر».
واعتبر الحزب العناصر المتطوعة في الدفاع الوطني من أبناء السويداء «أخوة ونرفض رفضاً قاطعاً توجيه أي أذى تجاهكم» وطالبهم بضرورة توجيه سلاحهم «نحو مراكز توزيع المخدرات المنتشرة في المحافظة بدلاً من دفعكم لاقتتال داخلي وإلى بيوت الدعارة في السويداء التي يشرف عليها قادتكم في الدفاع الوطني وضرب هذه البيوت التي تستغل فتيات أجبرهن الفقر على بيع أجسادهن مقابل تأمين لقمة العيش».

«لأنه يؤرق بشار»

وأضاف «نعلم أن الغالبية منكم يتم ابتزازه من قبل قادة الدفاع الوطني بحرمانهم من بطاقة تكامل أو سحب السلاح منه أو رفع تقارير أمنية ضده في حال رفض تنفيذ الأوامر، وهذا الابتزاز لا يمارسه إلا شخص وضيع ورخيص، ومن يمارس هذا الابتزاز لن يكترث لموتك، ونعلم أنه خلال الأشهر الماضية تعرض قسم كبير من عناصر الدفاع الوطني للتهديد من أجل تسليم سلاحهم، وخاصة بعد رفضهم الاستمرار بالعمل مع هكذا قادة يتاجرون بأعراض ودماء وكرامة أهالي السويداء، ونحن نطالبكم بعدم تسليم سلاحكم لهم رغم كل التهديدات، لأن هذا السلاح سوف تشاهدونه لاحقاً بين أيدي الدواعش، وسيكون هذا السلاح موجهاً إلى صدور أبناء السويداء بهدف قتلهم وخطف أعراضهم كما حدث سابقاً، حيث أن أغلب السلاح الذي تمت مصادرته من أيدي الدواعش بعد قتلهم في القرى الشرقية كان للأجهزة الأمنية وعليه أرقام تابعة لها».
المعارض السوري ماهر شرف الدين كتب على صفحته الشخصية يقول «لمَّا اللجنة الأمنية بدمشق عم تبعث تهديد لحزب اللواء بقصف مقرّاته بالطيران إذا ما أخلاها… المسألة مش بس مسألة إنو الحزب قطع طريق تهريب المخدّرات بالرحا… ولا لأنو عندو فصيل مسلّح… السبب الرئيسي إنو هذا الحزب بيلعب اليوم الدور ذاته اللي لعبه الشهيد وحيد البلعوس من خلال استنهاض الهمم في الجبل وتشكيل عمود فقري له وصوت وحنجرة».
وأضاف «لذلك هو يؤرّق بشار وزمرته المجرمة. فالسويداء منذ اغتيال سليم حاطوم وتصفية الوجود الدرزي في الجيش، وثمَّ رحيل سلطان الأطرش، باتت أشبه بالجسد الذي ليس له عظام. وقد دأب الأسدان (الأب والابن) على كسر أي محاولة لبناء عظام لهذا الجسد. واليوم ما يجري ليس معركة «بين مسلّحين» -كما يصوّرها بعض الخبثاء أو السذَّج- بل معركة بين من يريد إعادة الصوت للجبل ومن يريد إخماده إلى الأبد».