بعد سنة على حكومة تصريف الأعمال.. جمود في الملف الحكومي وعون ينفي طلب 12 وزيراً

لم يكد اللبنانيون يرتاحون من طوابير الذل أمام محطات المحروقات حتى عادت تلك الصفوف بعد سريان شائعات عن نية لرفع الدعم عن المحروقات من قبل مصرف لبنان، وتنطبق الأزمة ذاتها على قطاع الأدوية المفقود من الأسواق، حيث تشترط شركات الأدوية للاستيراد تسديد المصرف المركزي ما تعتبره مستحقات لها بملايين الدولارات. أما المازوت الذي يشهد نقصاً أيضاً فيتسبّب بإطفاء عدد كبير من المولدات الخاصة التي كانت تؤمّن نقص التغذية بالتيار الكهربائي من جانب مؤسسة كهرباء لبنان.

وعلى الرغم من كل تلك الأزمات التي تلاحق المواطنين في حياتهم ومعيشتهم وتُغرقهم في العتمة، لم يُسجّل أي تقدم على صعيد الملف الحكومي بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي. وفي وقت كان يُنتظر أن ينعقد لقاء بين الطرفين تبيّن أن لا موعد بعد للرئيس ميقاتي في قصر بعبدا، كل ذلك وسط نفي مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية “المعلومات عن أن رئيس الجمهورية طلب الحصول على 12 مقعداً وزارياً من أصل 24 مقعداً في الحكومة العتيدة”، واعتباره أن “مثل هذه المعلومات المختلقة جملة وتفصيلًا تهدف إلى التشويش المقصود على التعاون القائم بين الرئيس عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة الجديدة”.




وكانت العقدة بين عون وميقاتي تركّزت على مطالبة رئيس الجمهورية بالمداورة الشاملة في الحقائب بهدف الحصول على وزارة الداخلية إضافة إلى مطالبته بوزارة العدل واعتراضه على اقتراح اسم يوسف خليل المقرّب من رئيس مجلس النواب نبيه بري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لوزارة المال.

بدوره، نفى المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة المكلّف عقد أي لقاء بين ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وأوضح أن “بعض وسائل الإعلام يعمد إلى نشر أخبار وروايات مفبركة عن مسار تشكيل الحكومة الجديدة وعن لقاءات مزعومة ومفاوضات جانبية تجري لهذه الغاية”. وقال “يهمّ المكتب الإعلامي للرئيس المكلف أن يؤكد أنه، منذ صدور مرسوم التكليف، وباستثناء اللقاءات المعلنة التي جمعت الرئيس المكلف برئيس الجمهورية، لم يعقد أي لقاء بين الرئيس ميقاتي وأي وسيط لرئيس الجمهورية، وتحديداً لم يحصل أي لقاء مع رئيس التيار الوطني الحر”. وختم: “إن دولة الرئيس ميقاتي، إذ يقدّر للإعلام دوره ورسالته، يتمنى على الجميع وعي دقة المرحلة وعدم اختلاق الأخبار والروايات التي تتسبّب بتشنج الأوضاع وتحرف عملية تشكيل الحكومة عن مسارها الصحيح، فاقتضى التوضيح”.
وكانت اللجنة المركزية للإعلام في التيار الوطني الحر قد نفت إيفاد رئيس الجمهورية النائب باسيل للقاء ميقاتي “في سياق رواية مختلقة بكاملها تتضمّن تدخلاً فرنسياً مزعوماً معه”.

إلى ذلك، وفي مناسبة مرور سنة على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب غداة انفجار بيروت، اعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال أن “سنة كاملة مرّت على استقالة الحكومة، والبلد ما يزال يرزح تحت وطأة أزمة عميقة، واللبنانيون يواجهون معاناة شديدة جداً، بينما لم تفلح المساعي، خلال سنة كاملة، لتشكيل حكومة تستأنف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي يبدو أنه الممرّ الوحيد المتاح راهناً للخروج من حالة الانهيار”. وقال “عندما استقالت حكومتنا، كانت المفاوضات مع صندوق النقد قد قطعت شوطاً في التفاهم على خطة التعافي التي وضعناها، لكن الانفجار المشؤوم في مرفأ بيروت أدى إلى استقالة حكومتنا، فتوقفت المفاوضات، وانهارت كل مقومات المناعة المالية والاقتصادية والاجتماعية في ظل انقطاع خارجي تام عن مساعدة لبنان اقتصادياً ومالياً، حيث اقتصرت معظم تلك المساعدات على معالجة تداعيات انفجار 4 آب/أغسطس”.

وأضاف دياب “على مدى سنة كاملة، وهي أطول فترة تصريف أعمال في تاريخ لبنان، تعاملت الحكومة المستقيلة مع هذا النفق، على الرغم من ضعف إمكاناتها، وضيق صلاحياتها، وفي غياب أي مساعدة خارجية مؤثرة، وفي ظل تجاذبات سياسية داخلية حادة. ومن الظلم أن تُرمى على حكومة تصريف الأعمال تهمة التقاعس أو التهرّب من المسؤولية، فكل وزير من هذه الحكومة، لم ينقطع عن عمله، ولم يتوقّف عن بذل كل جهد للتعامل مع الأزمات المتتالية والمتلاحقة، والسراي الكبير يشهد على حجم العمل الذي قامت به حكومة تصريف الأعمال، والتي بلغت أعلى سقف من حالة تصريف الأعمال، نظراً لدقة المرحلة وحساسية الوضع وكثرة المشكلات. ويقيناً، أن حكومة تصريف الأعمال تمكّنت من إبطاء مسار الانهيار، وهي مكبّلة بقيود كثيرة، منها الدستوري والميثاقي والوطني والسياسي، إضافة إلى إدارة ظهر خارجية كاملة للبنان، وجدرانٍ عالية تحول دون مساعدة لبنان”.

وتابع “لقد بذلنا كل ما نستطيع، لكن أي حكومة قائمة، لن يكون بمقدورها معالجة الأزمة البنيوية من دون مساعدة خارجية وخطة عملية، فكيف يمكن بالتالي لحكومة تصريف أعمال أن تعالج هذه الأزمة؟”. وختم “اليوم، بعد سنة على الاستقالة، يلوح بعض الأمل في الخروج من حالة المراوحة في تشكيل الحكومة، والتوقف عن الدوران في الحلقة المفرغة، مع التأكيد على ضرورة تقديم كل التسهيلات الممكنة في هذا السياق، فالتنازلات صغيرة أمام مصلحة لبنان واللبنانيين، والمكاسب بلا قيمة إذا حصل الارتطام”.