تعدُّد المأزق في وجه الحزب

روزانا بومنصف – النهار

على رغم ترجيح مصادر ديبلوماسية عدم تصعيد الوضع في #جنوب لبنان لعدم وجود مصلحة من حيث المبدأ لدى كل من اسرائيل و”#حزب الله” في تصعيد يؤدي الى #حرب، وان تكن المخاوف كبيرة من خطأ في الحسابات، فان هذه المصادر تخوفت من ان يكون اشعال الجنوب بديلا من ايران لمنع حشد ائتلاف دولي للرد على استهداف ايران ناقلة نفط اسرائيلية في بحر عمان. فهناك ردع يهم دول عدة ارساءه في الاساس فيبقى التركيز حيث يجب وليس الالهاءعبر جبهات جانبية تحصل في لبنان فيما تمتلك واشنطن القدرة على اقناع رئيس الوزراء الاسرائيلي #نفتالي بينيت الذي هو نقيض بنيامين نتنياهو الذي رغبت الادارة الاميركية في التخلص منه بعدم تصعيد الوضع جنوبا في مقابل البحث في الرد المناسب على ايران دوليا. ولكن اللافت ان المواقف الدولية التي كانت غالبيتها دانت اسرائيل في غزة انسحبت في اتجاه معاكس في الموقف من صواريخ الحزب لا سيما انها اطلقت في توقيت ملتبس اقليميا تزامنا مع ردود الفعل المدينة لايران في موضوع ناقلة النقط الاسرائيلية. الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله سارع الى “طمأنة” الخارج ان الصواريخ كانت لـ”تثبيت قواعد الاشتباك” التي ارسيت منذ 2006 وانه تم توجيهها في اطار استهدافها اراض مفتوحة. علما ان احتمال شرود صاروخ فيصيب اناسا بطريقة الخطأ لا يمكن اهماله ويمكن ان يقود الى حرب مفتوحة لا تحمد عقباها.




يمتلك الامين العام لـ”حزب الله” القدرة على قلب معادلة تهديد الحزب امن اللبنانيين وحياتهم عبر استدراج حرب اسرائيلية محتملة على لبنان بفعل صواريخ استهدفت مناطق غير مأهولة وفق مخاوف اللبنانيين بقوله “مسؤوليتنا واضحة وهي حماية شعبنا” على خلفية ان هذه العبارة تدحض الاتهامات للحزب باستخدام لبنان في اطار الحرب الايرانية مع اسرائيل وتمنين اللبنانيين بان الحزب وسلاحه هو من يحمي امن اللبنانيين. فيقلل من اهمية كل المواقف الداخلية والرفض لاطلاق الصواريخ لمصلحة ارساء الحزب معادلة ردع مع اسرائيل وانجازات حققها في 2006 ولا يود تطييرها لكي يقول ان الحزب مسؤول عن امن لبنان.

وذلك مع العلم ان معادلة 2006 ساهمت في ارسائها تدخلات دولية واتفاقات ومساومات فلا تنحصر في “انجازات الحزب” فحسب. اضافة الى مجموعة عوامل ابرزها مبني على سؤال كبير هو هل ان الكشف عن مسؤولية الحزب في اطلاق الصواريخ حصل نتيجة للانكشاف الذي حصل في شويا لتورط الحزب تحت طائل ان عدم انكشافه كان يمكن ان يضع اطلاق الصواريخ في خانة التنظيمات الفلسطينية مع راجمة للصواريخ عير متطورة من الاسلحة التي يملكها الحزب. هذا الانكشاف فضح الاخير الذي لم يعد في استطاعته تجاهل الموضوع ولا الارباك الذي اعتلى وجوه العناصر التي قامت باطلاق الصواريخ فاضطر الى تبني الحزب اطلاقها على غير ما تم تجاهله في الصواريخ التي كانت سبقت قبل ايام. وهو الذي اغضب الامين العام للحزب فعبر عنه بصراحة لم تكن خافية في اطلالته الخطابية. ثم كيف يمكن الا يهم الحزب رفض الناس او ردود فعلهم فيما ان اي “مقاومة” تحتاج الى دعم الشعب الذي كان اهم داعم لبيئة الحزب في حرب 2006 علما ان المخاوف التي ابداها اهل شويا لم تقل عن القرى الشيعية، فاعطى رئيس الجمهورية تعليمات للاهتمام بالنازحين المحتملين الذين خافوا من رد فعل اسرائيلي مدمر. وبهذا المنطق تجاهل السيد نصرالله الجيش اللبناني وهو الذي دفع اثمانا باهظة في حرب 2006 كما اهمل موقعه في معادلة حماية امن اللبنانيين كما تجاهل رد فعل الشعب المفترض انه حاضن لاي رد على اعتداء اسرائيلي وليس البيئة الشيعية فحسب.

المأزق السياسي الذي يواجهه الحزب متعدد الاوجه وفق المحطات التي عرضها امينه العام من صواريخ الجنوب وانكشافها الذي هدد باتخاذ طابع مذهبي مع تداعيات متعددة في مناطق لبنانية الى الاشكال الامني الخطير مع عشائر عرب خلدة فالموقف الدفاعي في انفجار مرفأ بيروت والهجومي على قاضي التحقيق في ظل اتهامه بالتواطوء مع شركات التأمين وتسييس التحقيق من اجل القول انه لن يسمح للتحقيق بتطويق الحزب. وليس كل هذا سهلا في ظل الحمل الملقى على عاتقه بتأجيل او عرقلة تأليف الحكومة وان يكن في الواجهة بطل العرقلة هو رئيس الجمهورية وفريقه بعدما ساهم اعتذار سعد الحريري في تسليط الضوء على واقع ان العرقلة ليس الانتقام الشخصي من رئيس الجمهورية من الحريري فحسب بل اسباب اخرى برزت كذلك مع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي. فقبل مؤتمر باريس واكثر بعده لا يجد احد مبررا لان يبقى رئيس الجمهورية معرقلا مطالبا بحقائب فيما يفتقر اللبنانيون الى الدواء وتم اعادتهم الى العصر الحجري على صعيد الخدمات الصحية والاساسية وكأنه في عالم اخر منفصل عن واقع اللبنانيين.

يقول مطلعون ان ملء الوقت الضائع حتى الوصول الى مفاوضات فيينا مجددا والتوصل الى اتفاق بين الولايات المتحدة وايران يثقل على اكتاف الحزب حتى لو حيد نفسه في موضوع الحكومة وكأنه يعيش في بلد ثالث وليس معنيا بما يحصره من صراع حول سني مسيحي حول تأليف الحكومة حتى الان.ففي الاسابيع الاخيرة وفي ذكرى تفجير 4 آب ندد السيد نصرالله باستنتاجات تضع نيترات الامونيوم في خانته من جانب افرقاء مسيحيين فيما تتوتر الامور مذهبيا مع الطائفتين السنية والدرزية ايضا في ظل حوادث امنية متلاحقة. يضاف الى ذلك مأزق الوصول الى الانهيار المالي والاقتصادي والذي لم يستطع الحزب تحييد نفسه عن المسؤولية فيه لا سيما في حكومة كانت مئة في المئة له ولحلفائه منذ ما بعد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019.