وأي لبنان بأحاديتكم؟ – نايلة تويني – النهار

ما كاد يوم الرابع من آب ينقضي حتى كدنا نتساءل ماذا تراه اشد قسوة على اللبنانيين الانهيارات التي يعانون منها ويرزحون تحتها ام التشرذم الهائل الذي يعود ليطل برأسه منذرا بالف احتمال سلبي؟ عاد الجنوب او اعيد بالأحرى ساحة لتنفيس الصراعات وتبادل بريد الرسائل الإقليمية المشؤومة دون أي إرادة لمعظم اللبنانيين المتوجسين بما فيهم اهل الجنوب انفسهم .

وما ان طلعت بعض الأصوات المؤثرة المخالفة والمعترضة على أحادية قرار الحرب والسلم الذي يصادره حزب الله ولا يقبل شراكة معه وفيه مع احد ، ووسط هذه التخاذل المعيب للدولة اللبنانية الغائبة والمغيبة والطامرة رأسها في رمال الخنوع والاستسلام والتبعية ، حتى انبرت موجات المخونين والشتامين وسواهم للبطريرك الماروني ترد على موقفه باللغة “الراقية ” التي تستفز كل ذي لهفة وخوف على لبنان المتعدد التعددي الحر صاحب التراث والمراس النادر في الديموقراطية والتمدن في التعبير الحر المنفتح .




حرام ان تغدو صورة لبنان على هذا النحو الموحش القاتم بحيث يصبح التخوين الجاهز المعلب قيد الطلب لغة قاهرة وطاغية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتتسلط موجات الردود والحملات الكثيفة التي يراد لها ان تغرق أهدافها وخصومها بأشنع الاوصاف واثارة اقصى درجات الاستفزاز والاستنفار العصبي والطائفي والمذهبي البغيض . ومن قال ان هناك هدية اثمن لإسرائيل ولكل الخصوم والأعداء المعلنين والمكتومين وادعياء الغيرة الكاذبة على لبنان من هذا النمط القبلي الجاهلي الجائر الذي يراد له ان يبقي سيطرة واحدة وأحادية للاتجاهات المفروضة بالقوة وليس بالحوار والإقناع والتواصل الحر .

تتجه البلاد قدما نحو مصير اشد قتامة من أي وقت سابق خصوصا اذا تمادت لعبة تعطيل تاليف الحكومة مجددا ، ومع ذلك نرى عودة العبث القاتل بمصير لبنان من دون التفات الى تداعيات أي انفجار إقليمي جديد قد ينهي لبنان تماما هذه المرة .

ورغم كل ذلك الصوت المخالف والصوت المعترض والصوت الاخر ممنوع واذا ارتفع فهو عرضة للتخوين . هذا لبنان الذي سار مئات الألوف مرات ومرات في الشارع مطالبين به ؟ ثم اليس في هذا المعترك دولة ورجال دولة يتذكرون وعودهم بما يسمى الاستراتيجية الدفاعية لانهاء ظاهرة السلاحين والدولتين والقرارين ؟ فالى متى تنتظرون ؟