مؤيدو “حزب الله” يطلقون حملة عنيفة على الراعي

شنّت مجموعة ناشطين مؤيّدين لحزب الله حملةً عنيفة على البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب المواقف التي أطلقها في عظته اليوم.

وغرّد ناشطون عبر استخدام هاشتاغ #راعي_الانحياز و#راعي_الاستسلام حيث اعتبر بعضهم أنّ مواقف رأس الكنيسة المارونيّة لا تختلف عن مواقف الدولة العبريّة.




القومي: وبدوره، اصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي في بيانا جاء فيه: “يصر مرة تلو الأخرى على التعامي عن الحق في الصراع مع العدو الإسرائيلي، وكأن بلادنا اختارت طوعا الوقوع تحت نير الظلم والاحتلال والتهجير منذ قرن حتى الآن. يتعامى الراعي عن مئات المجازر والاعتداءات المتكررة من قبل العدو ويضع الحجة على من حمل السلاح لرفع الظلم وتحرير أرضه من رجس عصابات الاستيطان والاقتلاع وتزوير التاريخ والدين”.

وقال: “يتعامى الراعي عن مسيرة طويلة من الطغيان على أرضنا ومواردنا ومحاولات فرض الاستسلام علينا، ويتناسى قول السيد المسيح في وجه الكتبة والفريسيين أيها القادة العميان الذين يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل (متى 23:24) إن إغفال الظلم وغض النظر المتكرر عن الحق، يبشر بمآرب خطيرة. فلا الهدنة مع العدو أتت بحماية للبنان، ولا الحياد خيار أصحاب الحق، بل خيار المستسلمين. وبلا شك، فإن رعاية الفساد والتنعم بالمغانم بينما تئن الرعية تحت نير الجوع والعوز، لا تنقذ البلاد من نير التبعية، ولا الاستثمار بدماء أبرياء المرفأ يعيد للبنان دوره وحيوته. بل قوته، وقوته فقط هي السبيل الوحيد لاستعادة السيادة والدور والوصول إلى التطور والرقي”.

وختم الحزب بيانه: “ويل للمستسلمين الذين يرفضون الصراع فيرفضون الحرية وينالون العبودية التي يستحقون (أنطون سعاده)”.

مواقف مؤيدة للراعي: في المقابل، صدرت سلسلة مواقف شاجبة للحملة المبرمجة على البطريرك الماروني ومؤيدة لمواقفه.

سليمان: في السياق، غرد الرئيس ميشال سليمان عبر صفحته على تويتر قائلا: “الاساءة الى البطريرك الراعي ترتد على اصحابها ولن تؤدي الا الى المزيد من التأييد له خارجياً وداخلياً من المواطنين الشرفاء الذين يؤمنون بلبنان فقط وقبل كل شيء”.

الحواط: كما غرّد النائب زياد الحواط عبر “تويتر”، قائلاً: “الهجوم على البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يؤكد رغبة فريق داخلي بتغيير هوية لبنان وموقعه على الخارطتين العربية والدولية. مواقف بكركي اليوم كما دائماً هي انتفاضة على السلاح غير الشرعي والترهيب ومحاولة خطف لبنان وشعبه، ونحن معها في تطبيق مبادئها الوطنية والسياديّة”.

افرام: غرّد النائب المستقيل نعمة افرام عبر “تويتر”، قائلاً: “إنّ حملة التشهير التي تعرّض لها البطريرك الراعي اليوم هي أكبر دليل أنّ ما قاله حق. إصراره على الحياد والسيادة وتسليطه الضوء للتركيز على أولويات الساعة: معرفة حقيقة انفجار المرفأ وأسباب الأزمة المعيشية، هو ما استدعى هذا الاستنفار. الشهادة للحقيقة كانت وستبقى رسالة بكركي”.

الخازن: دان النائب فريد هيكل الخازن، الحملات المسيئة التي تطال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والتي تستهدف بكركي.

واعتبر الخازن في بيان ان “بكركي لها مواقفها وهي ليست طرفا سياسيا بل صرحا وطنيا والأجدى ان يتم التعاطي معها على هذا الاساس بمعزل أكان موقفها يعجب البعض ولا يعجب البعض الآخر.”

واهاب الخازن “بهذه الاصوات لكي تبقى ملتزمة بالاخلاقية، فالاعتراض شيءٌ والتطاول على بكركي بعبارات السوء شيء اخر، فالبطريركية ليس لها من هدف شخصي في مواقفها ولا خلفيات ذات مآرب خاصة، وهي التي لطالما دافعت عن حق كل الاطراف اللبنانية، لذلك ندين بشدة اي تعرّض لها ونرفض المساس بموقع يجسّد كرامتنا وتاريخنا، هذا الموقع الذي أعطي له مجد لبنان.”

الاحرار: كذلك،  شددت أمانة الاعلام في حزب الوطنيين الأحرار، في بيان اليوم “ردا على الحزب السوري القومي الاجتماعي”، على أن “البطريرك بشارة الراعي يصر مرة تلو الأخرى على تحييد لبنان وشعبه عن الصراعات العبثية التي تنهك بنيته الاقتصادية والبشرية معا. وفي المقابل يتعامى البعض عن مسؤولية الحكام في سوء الإدارة والإهمال والفساد، إلى حد إيصالنا الى العهد الحجري، عفوا العصر الحجري، حيث لا دواء في الصيدليات وهو غالي الثمن إن وجد، المستشفيات تعلن حاجتها للمازوت وإلا الموت محتم بلا كهرباء. ويأتيك من يتعامى عن مسيرة طويلة من الطغيان الإسرائيلي والسوري والفلسطيني على أرضنا ومواردنا ومحاولات فرض الاستسلام علينا”.

ولفت إلى أن “رفض الحرب ورفع الظلم وحصر السلاح بيد الشرعية، هو المخرج نحو النمو والازدهار، وغير ذلك يبشر بمآرب خطيرة. فلا الحرب مع العدو أتت بازدهار للبنان، ولا الحياد الإيجابي إلا خيار الأحرار، خيار أصحاب الحق، خيار المسالمين”.

كنعان: بدوره، اعتبر المحامي بول يوسف كنعان  ان “التهجم على سيد بكركي والاساءة لما يمثل ومن يمثل مرفوضة بكل المقاييس”.

واعتبر كنعان ان  “المطلوب من حزب الله الحوار مع سيد بكركي ومناقشته في هواجسه التي هي هواجس وطنية تعبر عنها شريحة واسعة من الشعب اللبناني، بمختلف مكوناته وتلاوينه،  لناحية عدم ابقاء لبنان ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل وتسخين الحدود وفتح معارك  تضر بالوطن واقتصاده، لاسيما أن اللبنانيين يمرون بأصعب مرحلة في تاريخهم منذ ١٠٠ عام”.

واشار كنعان الى ان “بوصلة بكركي وطنية دائماً وتنطلق صرخته من الخوف على الكيان وديمومته وجميع أبنائه، وأي موقف تعبّر عنه يجب ان يناقش بكل احترام، بعيدا من اي اساءة او تجييش، لا يسيء الا الى مطلقيه”.

شدياق: وغرّدت الوزيرة السابقة مي شدياق عبر حسابها على تويتر:”البطريرك الراعي: أحداث الجنوب إفتعلت لغض الأنظار عن قداس شهداء جريمة انفجار مرفأ بيروت. نطالب الجيش بمنع إطلاق الصواريخ من لبنان لأننا تعبنا من الحرب والدمار. أهلنا في الجنوب سئموا. يجب أن يكون قرار السلم والحرب بيد الشرعية”.

وأرفقت التغريدة بهاشتاغ “كلام البطريرك بطريرك الكلام”، “راعي الكرامة”، “راعي السيادة”.

سعيد: بدوره، غرد النائب السابق فارس سعيد عبر “تويتر” كاتبا: “الحملة على شخص البطريرك الراعي مرفوضة، اذا لم تتوقف سنقوم بتحركات”

محفوض: من جهته، غرّد رئيس “حركة التغيير” إيلي محفوض عبر “تويتر”، قائلاً: “الهجوم الأصفر الملوّث بالوباء الايراني والقادم من جماهيرية حزب الله الخارجة عن القوانين اللبنانية والدولية ضدّ البطريرك الراعي تؤكّد بأن هذه الميليشيا التي يشغلّها الحرس الثوري الإيراني باتت جسماً غريباً عنا ومواجهتها بشتى الوسائل باتت ضرورية… إشتموا ما شئتم فسلاحكم الى الصدأ”.

لبنان المحايد:  كما أصدر لقاء لبنان المحايد البيان التالي:

“مرة جديدة تتعرض بكركي وسيدها للهجوم رفضا لمواقفه الوطنية التي باتت يوما بعد يوم تعبر عن رأي المزيد من اللبنانيين الذين اكتشفوا رياء العابثين بأمن البلد ومصير أهله.

ومرة جديدة تعلو أصوات من حشروا أنفسهم ولبنان في مأزق الخيارات الإقليمية المدمرة وزاوية المصلحة الفئوية على حساب المصلحة الوطنية، ليرموا بإحراجهم وحجارتهم على شجرة بكركي ولا يرعوون.

من هذا المنطلق، يرى “لقاء لبنان المحايد” الذي لطالما عمل على مبدأ الحياد وإبعاد لبنان عن المحاور المدمرة، مؤيدا بذلك مواقف بكركي الوطنية وطروحها الإنقاذية، أن السكوت على ما تتعرض له بكركي وشخص غبطة البطريرك، هو إما تخاذل أو تآمر. شاجبا ومدينا بشدة كل تطاول حصل أو يحصل وكل أشكال الحملة على البطريرك. وهو يتوقف في هذا المجال عند النقاط التالية:

أولا، منذ مئات السنين ما حملت بكركي إلا الهم الوطني وما كانت في الملمات إلا بجانب اللبنانيين من كل فئاتهم ولبنان بكامل ترابه حصنا منيعا بوجه مغتصبي الحق والأرض ودافعي الناس إلى الفقر والبؤس والهجرة. ويحق لها ما يحق لسواها، بل هي الأولى بالحديث عن مصلحة البلد. وليس لمن يرهن تلك المصلحة لخدمة المشروع الإيراني أن يهاجمها أو يسمح لنفسه بأن يسقط عنها حق الكلام.

ثانيا، أين الخطأ في دعوة البطريرك “الجيش اللبناني إلى منع إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية لأننا تعبنا من الحرب والدمار”؟ وهل أخطأ في دعوته إلى أن يكون قرار الحرب والسلم في يد الدولة وحدها؟ وقد أثبتت ردود فعل المواطنين ومواقف معظم الأطراف أن السواد الأعظم من اللبنانيين يرفض استخدام أرضه من قبل حزب الله. فحتى ضمن البيئة الشيعية، يفقد الحزب هذا الغطاء المتآكل بفعل ممارساته وأخذه الدولة والناس متاريس في معارك لا طائل لهم فيها. وقد اعترف السيد نصرالله نفسه في كلمته أمس بأن “المقاومة” ما كانت يوما محط إجماع اللبنانيين.

ثالثا، أن يوعز حزب الله مرة إلى الذميين من المسيحيين العاملين لديه، وأخرى إلى حاشيته من الشتامين الصغار بأن يردوا على البطريرك كلما علت صرخته فصدعت أساسات عرشه، لا يعفيه من المسؤولية الأخلاقية تجاه بكركي ولا الوطنية تجاه البلد والناس. وهم ضاقوا ذرعا بممارساته، وبات لا يحبطهم تهديد ولا وعيد. وقد وصلت الرسائل وقرئت في العناوين والمضامين. فيا سادة الشتم والرجم، إذا فرغت جعبتكم من المنطق فحتما ليست الحجارة بديلا منه ولن تجدي.

رابعا، ليست بكركي وحيدة في هذا المضمار بل هي في صف متراص مع كل الوطنيين والمخلصين، ولن تصلها خربشات الزاحفين مهما علت، وإن يوم الحق بات أقرب من العين إلى رمشتها، ويوم الحساب أدنى من مقابض المشاعل إلى أصابع الأحرار. أما اتهامات العمالة فمرفوضة ومردودة لمطلقيها، وما تكشف في صفوفهم يكفي ويفي.

خامسا، يرى “لقاء لبنان المحايد” أن توالي الأحداث والتطورات، ومنها أحداث الجنوب الأخيرة وردود الفعل حيالها، يؤكد أكثر فأكثر أهمية الحياد كخشبة خلاص للبنان قبل أن يجرفه الإنحياز والشطط إلى مهاو ومهالك لا خروج له منها. ويشدد على ضرورة الإلتفاف جميعا حول مشروع تحييد لبنان عن الصراعات التي ما جنى منها إلا المآسي والمظالم، مؤكدا أن أحدا لن يسمح بترك البلد ورقة تفاوض، لا فوق طاولات الإقليم ولا تحتها. وأن ما ارتفاع صوت مهاجمي بكركي وسواها من الوطنيين، إلا دليل على تقهقر المشاريع الفئوية وقرب تبددها مع بزوغ فجر الحرية الذي لا بد أن يسطع أطال الليل أم قصر.

عظة الراعي: وكان الراعي تناول في عظته مسأله التوتّر على الحدود الجنوبيّة، وقال: “فيما نُدين الخروقاتِ الإسرائيليّةَ الدوريّةَ على جنوب لبنان، وانتهاك القرار الدوليّ 1701، فإنّنا نَشجُبَ أيضًا تَسخينَ الأجواءِ في المناطق الحدوديّة انطلاقًا من القرى السكنيّةِ ومحيطِها. كما إنّنا لا يمكننا القبول، بحكم المساواة أمام القانون بإقدامَ فريقٍ على تقريرِ السلمِ والحربِ خارجَ قرارِ الشرعيّةِ والقرارِ الوطني المنوط بثلثي أعضاء الحكومة وفقًا للمادّة 65، عدد5 من الدستور. صحيح أنَّ لبنانَ لم يُوقِّع سلامًا مع إسرائيل، لكن الصحيحَ أيضًا أنَّ لبنانَ لم يُقرِّر الحربَ معها، بل هو ملتزمٌ رسميًّا بهدنة 1949”.



المركزية