طهران تُحرك الجبهة اللبنانية في تصعيدها مع الغرب

يعكس التصعيد على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية الجمعة رسائل إيرانية إلى الغرب وإسرائيل بعد أن توعدتها برد على استهداف ناقلات في مياه الخليج الأسبوع الماضي.

وبدا لافتا تزامن هذا التصعيد مع جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي لبحث الهجمات الأخيرة على الناقلات في مياه الخليج، التي توجه الولايات المتحدة ودول غربية أصابع الاتهام فيها إلى إيران.




واشتعلت الحدود اللبنانية – الإسرائيلية الجمعة بصورة مفاجئة فأطلقت ميليشيا حزب الله اللبنانية 19 قذيفة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، التي ردت بدورها بقصف مدفعي وسط تحليق مكثف لطيرانها في أجواء الجنوب اللبناني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تصدي منظومة القبة الحديدية لمعظم الصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان، إلا أن التطورات التي تسارعت بشكل دراماتيكي أثارت قلق قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، التي حذرت من أن الوضع خطر جدا، وحثت جميع الأطراف على الامتناع عن التصعيد.

ويرى مراقبون أن إيران كانت الغائب الحاضر في المشهد، من خلال حزب الله، ذراعها النافذة في لبنان، وأنها أرادت أن توجه رسالة مبطنة لمن سيجتمعون في مجلس الأمن، مفادها أن أيّ تصعيد ضد طهران سيقابل بإشعال فتيل التوتر والصراعات على أكثر من جبهة وفي آن واحد.

فإيران تنفي أيّ صلة لها بالهجوم على ناقلة نفط تديرها شركة إسرائيلية في بحر العرب أواخر الشهر الماضي وتؤكد أنها لن تتردد في الدفاع عن مصالحها، بعد دعوة تل أبيب إلى تحرك دولي ضدها ردا على الهجوم.

التركيز الإيراني على الجبهة اللبنانية اتضح أكثر من خلال عمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل التي تصاعدت وتيرتها مؤخرا

ويرى محللون أن إيران، التي تتمتع بنفوذ قوي من خلال الميليشيات الموالية لها في مناطق متفرقة بالمنطقة لاسيما في سوريا والعراق، ربما تكثف عملها عبر الجبهة اللبنانية في سياق صراعها مع الولايات المتحدة ودول أوروبية، معتبرين أن لبنان ربما يكون أكثر تأثيرا نظرا لارتباطه بحدود مشتركة مع إسرائيل في وقت يمثل فيه حزب الله وسلاحه الرقم الأبرز في المعادلة السياسية اللبنانية.

وربما اتضحت معالم التركيز الإيراني على هذه الجبهة من خلال عمليات إطلاق الصواريخ التي تصاعدت وتيرتها مؤخرا، حيث تم إطلاق العديد من الصواريخ باتجاه إسرائيل من جنوب لبنان على مدار السنوات الخمس عشرة منذ حرب عام 2006، لكن ست حوادث إطلاق صواريخ وقعت في الأشهر الثلاثة الماضية وحدها.

ووصفت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية التهديد الإيراني في الخليج بأنه بات خارج إطار التوقعات، وأضافت أن “الهدف الإيراني يتمثل في أن يستمر تسليح الميليشيات، وأن تكون مستعدة للاستمرار في دعم أنشطتها وجاهزة لتنفيذ العمليات، أو أن يتم استخدامها كعنصر ضغط أو وسيلة لتحقيق الأهداف الإقليمية الإيرانية”.

ورأت الصحيفة أن الأمر الواضح من تلك التطورات هو أن هدف إيران يتمثل في “نشر الفوضى عبر سلوكيات لا يمكن توقعها”، وأن “هذه السياسات لا تنطبق فقط على الخليج، ولكن على الشرق الأوسط بشكل أوسع نطاقا”.

ومع تسلم الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي مهام منصبه رسميا، تزداد الضغوط التي تواجه النخبة الحاكمة في إيران ليس على الصعيد الخارجي فحسب ولكن داخليا أيضا، وهو ما يجعلها تسعى لنقل أيّ مواجهة محتملة مع الغرب إلى خارج حدودها خشية أن تمنى بأي هزيمة ربما تقوي شوكة معارضي النظام وتكون بمثابة نقطة تحول جذرية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

فالاحتجاجات الشعبية، التي كان آخرها بسبب شح المياه في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران والتي امتدت إلى مدن أخرى وسقط خلالها قتلى وجرحى واعتقل المئات على يد السلطات، تتصاعد في وقت أعلنت فيه 13 منظمة سياسية إيرانية في بيان مشترك عن دعمها لـ”رغبة الشعب في إسقاط النظام”.

وقالت “إننا مصممون على الارتقاء بهذا التعاون إلى مستوى التنسيق المنظم في أسرع وقت ممكن”، لافتة إلى أنها بالإضافة إلى معارضة النظام، فإنها تؤمن بـ”الديمقراطية والعلمانية، وسلامة أراضي إيران، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، بحسب موقع “إيران إنترناشونال”.

ويؤكد مراقبون أن التصعيد على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية ورسائل إيران ستفرض نفسها على اجتماع آخر لمجلس الأمن الاثنين المقبل، لاسيما وأن مفاوضات إعادة إحياء الاتفاق النووي لا تزال تراوح مكانها هي الأخرى.

وفي الإطار ذاته تكتسب الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى واشنطن ولقاؤه مع الرئيس الأميركي جو بايدن أهمية خاصة.

وكتب رئيس معهد السياسات والاستراتيجية في مركز “هرتزيليا” عاموس جلعاد مقالا في صحيفة “يديعوت أحرونوت” حول تلك الزيارة قال فيه إنه “ليس من المبالغة أبدا القول إن هذه الزيارة هي إحدى أهم الزيارات بالنسبة إلى إسرائيل بسبب قضايا ماثلة للحسم” وبطبيعة الحال يأتي “التهديد الإيراني” في مقدمتها وفق قوله.