عجز الميزانية يجبر الكويت على التقشف وربط الأحزمة

تسجل الكويت أعلى عجز بالموازنة في تاريخها ما يجعل الحكومة مجبرة على البدء بتنفيذ استراتيجية عاجلة للتقشف وربط الأحزمة، بالرغم من الشعارات التي يمكن أن تقابل بها من أقطاب المعارضة ومن رفضٍ داخل المجتمع الذي تعوّد على نمط من الرفاهية لا يقبل بالتراجع عنه.

وقالت وزارة المالية في الكويت السبت إن البلاد سجلت عجزا فعليا بلغ 10.8 مليار دينار (35.5 مليار دولار) في السنة المالية 2020 – 2021 بارتفاع 174.8 في المئة.




ويعتقد خبراء أن هذا المستوى من العجز لم يعد يسمح للحكومة ولا للقيادة السياسية بالاستمرار في المنطقة الرمادية التي تحاول تنفيذ إصلاحات محدودة دون إغضاب المعارضة التي تسيطر على البرلمان وتعطل كل قرارات لا تتماشى مع حساباتها.

وأشار هؤلاء الخبراء إلى أنه ليس أمام الكويت سوى تنفيذ استراتيجية تقشف واضحة تقطع مع الخط الأحمر الذي تتمسك به المعارضة، وهو المساس بنموذج الرفاه الذي تعودت به الكويت خلال عقود، لافتين إلى أن الأزمة المالية الحادة تفرض على القيادة السياسية وعلى المسؤولين الحكوميين أن يصارحوا الشعب بواقع الكويت وإمكانياتها، وأن الرفاه ذهب مع الطفرة النفطية، وأن على الجميع ربط الأحزمة.

ويرى الخبراء أنّ لا مناص من أن تسلك الكويت طريق دول خليجية أخرى لجأت إلى فرض الضرائب لأجل تنويع مصادر دخلها. كما أن لا حل أمامها سوى التحكم في الإنفاق السخي الموجه إلى القطاع الحكومي، والتقليص من العلاوات الموجهة إلى قطاع واسع من الموظفين غير المنتجين.

وتهيمن على الاقتصاد الكويتي القوانين التقليدية، حيث تسيطر الدولة على جميع القطاعات المنتجة، وتجد صعوبة في تقليص الإنفاق بسبب الرفض السياسي والشعبي لأيّ تقليص للإعانات والدعم الحكومي، في وقت لا يزال فيه دور القطاع الخاص محدودا في تخفيف الأعباء عن الدولة.

ولم تتخلّص الكويت حتى في رؤيتها 2035 التي أعلنتها منذ سنوات من اعتمادها على عوائد النفط في تمويل الوظائف الحكومية، حيث يعمل أكثر من 75 في المئة من المواطنين الكويتيين في القطاع العام، إضافة إلى الإعانات الحكومية الباذخة لقائمة طويلة من الخدمات والسلع.

لا مناص من أن تسلك الكويت طريق دول خليجية أخرى لجأت إلى فرض الضرائب لأجل تنويع مصادر دخلها

واعتبر اقتصاديون أن تلك الأوضاع طاردة لرأس المال المحلي والأجنبي، مما يعرقل تنويع الموارد المالية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، حيث ينحصر دوره في مساحة ضيقة من المجالات الصناعية البسيطة.

وعلى المدى الطويل ستعمل الحكومة الكويتية على المهمة الأكثر تعقيدًا والمتمثلة في تقليص النفقات وتنفيذ بعض الإصلاحات الهيكلية من أجل منع الأزمات المالية في المستقبل، ما يجعل الصدام مع البرلمان أمرا مستمرا، وهو ما قد يؤدي إلى حل البرلمان مرة أخرى، وإجراء انتخابات جديدة، بما يسهم في المزيد من تأخير الإصلاحات واستمرار الأزمتين السياسية والاقتصادية.

وجاء في بيان الوزارة أن الإيرادات الفعلية بلغت 10.5 مليار دينار في السنة المالية المنتهية في الحادي والثلاثين من مارس بانخفاض قدره 38.9 في المئة عن السنة الماضية في حين بلغت المصروفات الفعلية 21.3 مليار دينار بارتفاع 0.7 في المئة.

ووافق البرلمان الكويتي في يونيو على موازنة 2021 – 2022 التي اقترحتها الحكومة في يناير والتي توقعت إنفاقا قدره 23.05 مليار دينار وعجزا قدره 12.1 مليار دينار.

وجاء تصويت البرلمان وسط مواجهة بين الحكومة والبرلمان أخّرت الإصلاحات في الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

وقالت الوزارة إن إيرادات النفط تراجعت 42.8 في المئة في 2020 – 2021 إلى 8.8 مليار دينار بينما تراجعت الإيرادات الأخرى 6.5 في المئة إلى 1.7 مليار دينار. وشكلت الأجور والدعم 73 في المئة من إجمالي الإنفاق.

وقالت الوزارة إن متوسط سعر بيع الخام الكويتي للسنة المالية بلغ 42.36 دولارا للبرميل بمتوسط إنتاج نفطي 2.5 مليون برميل يوميا.

وقال وزير المالية خليفة حمادة في البيان “يعزى العجز إلى الانخفاض الحاد في أسعار النفط وتقليص الأنشطة الحكومية إلى الحد الأدنى نتيجة لجائحة كوفيد – 19”.

وأضاف “الحكومة على أتم استعداد لمناقشة الحساب الختامي مع السلطة التشريعية، والمضي قدما في تنفيذ المزيد من الحلول الواقعية لتطوير المالية العامة”.

ويجب أن يصادق البرلمان على الحسابات الختامية للدولة حتى يتم اعتبارها نهائية.

وفي وقت سابق هذا العام، قال حمادة إن زيادة عائدات النفط بسبب ارتفاع أسعار النفط لا تغطي التزامات موازنة الدولة الخليجية، وإن الكويت ستحتاج إلى أسعار نفط عند 90 دولارا للبرميل لضبط الموازنة.

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 70.70 دولارا الجمعة بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 68.28 دولارا للبرميل.

ويعتبر الحساب الختامي هو بيان بالإيرادات الفعلية والمصروفات الفعلية للدولة عن السنة المالية المنتهية ويقدم الى مجلس الأمة وفقا للمادة 149 من الدستور ولا يشمل المركز المالي للدولة أو الاحتياطيات أو إيرادات صندوق احتياطي الأجيال القادمة التي لا تدخل في الحساب الختامي بل يعاد استثمارها كما نص عليه قانون إنشائه.

يذكر أن السنة المالية في دولة الكويت تبدأ في الأول من أبريل من كل عام وتنتهي في الحادي والثلاثين مارس من السنة التي تليها.