ماكرون يمدح عون؟

أحمد عياش – النهار

كانت لافتة العبارات التي وصف فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مديحا نظيره اللبناني ميشال عون في الكلمة التي القاها في إفتتاح المؤتمر الثالث لدعم لبنان. منذ 4 آب تاريخ الانفجار الرهيب الذي دمر قسما واسعا من بيروت لم يصدر عن الرئيس ماكرون مثل هذا الكلام بحق الرئيس عون مثلما صدر بالأمس. ومن يراجع الأرشيف يتبيّن له ان سيد الاليزيه تعامل بجفاء مع سيد قصر بعبدا. ويكفي هنا إستعادة وقائع الزيارة التاريخية التي قام بها ماكرون في السادس من آب من العام الماضي: في تلك الزيارة قرر الأخير وفي صورة مغايرة للأصول الديبلوماسية ان يبدأ زيارته الاستثنائية من الجميّزة ليكون بين اللبنانيين المنكوبين ليعلن وقوفهم الى جانبهم، بدلا من ان يفتتح الزيارة كما تقضي الأصول بأن يلتقي رئيس الجمهورية، ثم يمضي الى جدول اعمال الزيارة.




قال ما قاله ماكرون في عون بعد عام كامل على زلزال إنفجار مرفأ بيروت. هل طرأ تغيير في سلوك العهد يبرر هذه الانعطافة في تعامل الرئيس الفرنسي؟ ما يعلمه اللبنانيون حتى هذه اللحظة ان عون ما زال هو هو قبل الانفجار وبعد الانفجار. وليس أدل على ذلك سوى أزمة تأليف الحكومة التي نشأت منذ أن أطاح الانفجار بالحكومة التي كانت في السلطة عند وقوع الكارثة. ضغطت باريس ولا تزال كي تقوم حكومة جديدة تباشر عملية الإنقاذ. لكن هذا الضغط لم يحول دون إعتذار رئيسيّن مكلفيّن صديقيّن لفرنسا هما الدكتور مصطفى أديب والرئيس سعد الحريري. وها هو الرئيس المكلف الثالث نجيب ميقاتي يمضي نحو الاعتذار على رغم البوادر الإيجابية التي لاحت بالأمس، والسبب هو ان عون يتصرف وكأن لا اتفاق طائف ولا دستور.

في لقاء عقدته سيدة الجبل وحركة المبادرة الوطنية غداة التحرك الوطني الكبير إحياء لذكرى شهداء المرفأ وإعلان الغضب من المماطلة في إظهار الحقيقة، وشاركت “النهار” فيه، أدلى عدد من القيادات السياسية بمواقف من التطورات. فيما خصّ فرنسا، أعرب بعض هذه القيادات عن عدم ثقتهم بالسلوك الفرنسي الرسمي الذي أظهر حرصا على التقرّب من “حزب الله” في وقت ان الأخير موضع مسائلة عن إنفجار المرفأ. وذهبت احدى هذه القيادات الى القول ان الرئيس الفرنسي في موسم الانتخابات حريص على عدم الذهاب الى أية مواجهة غير محسوبة قد تؤثر سلبا على وضعه الانتخابي. في المقابل، دعت قيادات أخرى الى نشوء لوبي لبناني في فرنسا بفضل حضور الفرنسيين من اصل لبناني كي تمارس الضغط على السلطة الفرنسي كي تمارس دورها فعليا في إنقاذ لبنان، ومن ضمن ذلك التحرّك نحو مجلس الامن الدولي كي تصبح قضية إنجار المرفأ على جدول أعمال المحكمة الجنائية الدولية التي لم ينتسب اليها لبنان بسبب رفض الوصاية السورية سابقا ورفض الوصاية الإيرانية حاليا.

في السياسة ليست هناك عواطف بل أفعال. الحشود الكبيرة التي نزلت الى الساحة في 4 آب تنتمي الى الأفعال التي يجب تصعيدها.