“كاتيوشا” إقليمية في بلد مستتبع

علي حمادة – النهار

التطور الخطير الذي الذي حصل البارحة من خلال قيام “حزب الله” بإطلاق دفعة صواريخ “كاتيوشا” صوب الأراضي الإسرائيلية، يمثل احد تجليات سيطرته على القرار الوطني في لبنان ، و انفراده بالإمساك بقرار السلم و الحرب ، فضلا عن تبعية معظم القوى الرسمية ، و السياسية له ، و خضوعها التام لمشيئته في الامن و السياسية و غيرهما على ارض لبنان.




فغياب أي رد فعل من قبل اركان الدولة العاملين في خدمة الذراع الإيرانية في لبنان ، و صمت معظم القوى السياسية الرئيسية عما حصل، ان دل على شيء فهو يدل على الخضوع التام للحزب ، حتى لو غامر الأخير بإستدراج لبنان و اللبنانيين الى نزاع مسلح لا يعنيهم لا من قريب و لا من بعيد. فإطلاق “الكاتيوشا” البالية ، مرتين في أسبوع واحد ، غير مرتبط بالمسرح اللبناني ، حيث لم يخرج “حزب الله” ، او قل الإيرانيون عن مسار الهدنة المستنسخ عن الهدنة التي سرت في الجولان منذ ١٩٧٤ بين سوريا حافظ الأسد ثم ابنه بشار ، و إسرائيل. و قد يكون “احترام ” الأسد الاب و الابن لل “تفاهمات ” مع الإسرائيليين في الجولان على مدى أربعين عاما احد أسباب بقاء النظام حتى الان ، بالرغم من كل ما حصل منذ اندلاع شرارة الثورة السورية في آذار ٢٠١١. على صعيد آخر ، و بالنسبة الى “حزب الله” ( و ايران ) في لبنان ، يمكن القول ان الحزب المذكور لم يرتكب أي خطأ كبير منذ حرب ٢٠٠٦ ، حيث نفذ الحزب القرار ١٧٠١ على طريقته ، انتشارا في منطقة عمليات قوات “اليونيفيل” ، و تخزينا للسلاح على انواعه، لكنه لم يخرق القرار بشكل يفتح فيه الباب امام مواجهة عسكرية حقيقية مع الإسرائيليين. على هذا الصعيد لعب الحزب المشار اليه في مكان ما دور حرس حدود، على الرغم من انه عمل على حفر انفاق تصل لبنان بإسرائيل ، ربما توطئة لاستخدامها يوما ما في مواجهة ، عندما تتجمع عناصرلاندلاع حرب.

لكن “حزب الله ” و قيادته يعرفان تماما ان اشعال حرب مع إسرائيل ، قرار لا يتخذ في حارة حريك ، و لا على مستوى القيادة المحلية ل”حزب الله” الذي يبقى بالرغم من دور الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله المهم ، و نجوميته في بيئته الحاضنة ، فصيلا من فصائل “فيلق القدس ” التابع ل”الحرس الثوري ” في ايران. ان القرار الاستراتيجي على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية يمسك به المرشد الإيراني علي خامنئي ، و تقديرنا ان الوقت لم يحن بعد للمغامرة بمصير الحزب عبر حرب واسعة مع إسرائيل. من هنا فإن التحرش الإيراني بإسرائيل عبر الحدود اللبنانية ، لا يتعدى اليوم صفة الورقة التي تطرح لمواجهة احتمالات توجيه ضربة إسرائيلية – غريبة لإيران ردا على استهداف الناقلة الإسرائيلية الاسبوع الماضي في بحر العرب ، إضافة الى كونها ورقة يؤمل منها ان تسهم بتحسين الموقع التفاوضي الإيراني في فيينا. و من هنا فإن ما حصل البارحة ، حتى لو تكرراطلاق الصواريخ و الرد عليها ، فإنه لا يرقى الى اكثر من تجميع أوراق معظمها يخدم طهران ، و القليل منها يرسخ سيطرة الحزب عل القرار الوطني في لبنان ، و يعيد التأكيد على استتباع معظم الطاقم الحاكم اللبناني الذي لا يعنيًه سوى فتات السلطة في دولة لم تعد بدولة.