لم يكن ينقص لبنان إلا مواجهة الجيش الإسرائيلي في الجنوب

تشهد المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل توترا متصاعدا وتبادلا للقصف بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، أثار مخاوف من دخول لبنان الذي يعاني من أزمات حادة في مواجهة مفتوحة مع الجيش الإسرائيلي.

وبدأت بوادر هذه المواجهة تلوح في الأفق مع ردّ إسرائيلي بصواريخ متتابعة على صواريخ انطلقت من لبنان الثلاثاء، وسط توتر إقليمي متزايد مرده هجوم إيراني على ناقلة نفط في الخليج العربي الأسبوع الماضي.




وفي الوقت الذي تواجه فيه الجمهورية الإسلامية احتمال تحرك إسرائيلي أو دولي ردا على حادثة الخليج، اندلع العنف عبر الحدود اللبنانية – الإسرائيلية التي طالما كانت مسرحا للصراع بين حزب الله المدعوم من إيران وإسرائيل.

وفي تصعيد خطير قصفت الطائرات الإسرائيلية صباح الخميس مواقع في جنوب لبنان للمرة الأولى منذ العام 2006، وحذّر الرئيس اللبناني ميشال عون من وجود نوايا تصعيدية لدى إسرائيل.

وردت جماعة حزب الله الجمعة بإطلاق العشرات من الصواريخ باتجاه قوات إسرائيلية. ورحبت حركة المقاومة الإسلامية حماس بهذا الردّ، داعية إلى مواجهة مفتوحة على كل الجبهات مع إسرائيل، فيما قالت تل أبيب إنها لا ترغب في التصعيد إلى حرب كاملة، لكنها مستعدة لها.

وسبق أن قالت إسرائيل إنها تحشد لرد دولي على إيران بشأن هجوم الأسبوع الماضي على ناقلة النفط قبالة سواحل عُمان، الذي قتل فيه اثنان من الطاقم أحدهما بريطاني والآخر روماني، لكنها مستعدة للتحرك بمفردها إذا لزم الأمر. وأعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا أنهما ستعملان مع حلفائهما للرد على الهجوم.

ويقول المحلل السياسي اللبناني منير الربيع إن صواريخ حزب الله جاءت تأكيدا لتصريحات سابقة للأمين العام للحزب حسن نصرالله التي شدد فيها على ضرورة توحيد الجبهات ضد إسرائيل، معتبرا أن الهجوم على الناقلة وتحشيد إسرائيل لموقف دولي ضدّ إيران كان التوقيت المناسب لتوحد إيران جبهاتها وتبعث برسالة مفادها أن أيّ تحشيد إسرائيلي ضدها سيقابل بتصعيد مضاد في مختلف جبهاتها بالمنطقة، وقد بدأ بالفعل من لبنان.

ووصفت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يونيفيل الجمعة الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بـ”الخطر للغاية”. وحثّت في تغريدة عبر حسابها على موقع تويتر جميع الأطراف على وقف إطلاق النار.

وحذّر الزعيم السني ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري من أن “الوضع على الحدود مع العدو الإسرائيلي خطير جدا، وتهديد غير مسبوق للقرار 1701”. ورأى الحريري أن استخدام الجنوب منصة لصراعات إقليمية غير محسوبة النتائج والتداعيات خطوة في المجهول تضع لبنان كله في مرمى حروب الآخرين على أرضه.

وشدد على أن لبنان ليس جزءا من الاشتباك الإيراني ـ الإسرائيلي في بحر عُمان، والدولة اللبنانية بقواها العسكرية والأمنية هي المسؤولة عن حماية المواطنين وتوفير مقومات السيادة. كما وصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ما يجري في الجنوب بالأمر الخطر والخطر للغاية، خصوصا على ضوء التوتر الكبير الناشئ في المنطقة.

ويعاني لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية منذ قرابة العامين خلفت وراءها انهيارا ماليا وتداعيات اجتماعية حادة. وتتزامن الأزمة الاقتصادية مع أخرى سياسية لا تقل سوءا، حيث يعجز البلد منذ عام بأكمله عن تشكيل حكومة يشترطها المانحون الدوليون للقيام بإصلاحات ضرورية تمكّن بيروت من الحصول على مساعدات هي في أشد الحاجة إليها.

أزمات لبنان تمتد إلى ما وراء حدوده بسبب تشابك حالة البلد مع الجغرافيا السياسية في المنطقة

ويتوقع متابعون أن تمتد أزمات لبنان إلى ما وراء حدوده بسبب تشابك حالة البلد مع الجغرافيا السياسية في المنطقة، حيث يسهم خضوع الفاعلين في المشهد اللبناني، وهي حكومة العهد برئاسة ميشال عون وحليفه حزب الله، إلى إملاءات إيران التي حولت البلاد إلى حديقة خلفية لنفوذها، في تأجيج الأوضاع داخليا وخارجيا.

ورأى جعجع أن الشعب اللبناني يكفيه عذابا ومعاناة يومية ونضالا مستمرا “حتى يأتي اليوم من يلعب بالنار التي إن هبّت، لا سمح الله، ستقضي على ما تبقى من شعب لبنان، خافوا الله واتركوا الشعب اللبناني أقله في مآسيه الحالية، ولا تضيفوا عليها مآس أخرى أكبر وأفظع وأشد إيلاما”.

وفي محاولة لمنع خروج الأوضاع عن السيطرة دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب الأمم المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها لسيادة بلاده، في وقت حمّل الجيش الإسرائيلي الحكومة اللبنانية مسؤولية القصف.

ويبدو أن حزب الله ماض في التصعيد ضدّ إسرائيل متجاهلا الوضع الداخلي في لبنان وخدمة لإيران التي وضعها هجوم خليج عُمان في مواجهة اتهامات دولية، في حين لا أحد يشكّ أن الوضع العام في لبنان لا يتحمل مثل هذا التصعيد والمجازفة غير المحسوبة لصالح طهران.