تصعيد جنوباً على وَقع الانهيار… “حزب الله” يطلق عشرات الصواريخ نحو مزارع شبعا، وإسرائيل تقصف برّاً وجواً

تسارعت الأحداث الأمنية في #جنوب لبنان في الأيام الأخيرة على وقع تبادل إطلاق النار وشنّ غارات إسرائيلية على مناطق مفتوحة في المناطق الحدودية، وتحديداً في خراج بلدة الدمشقية، بُعيد منتصف ليل الأربعاء الخميس.

التحرّكات الإسرائيلية الأخيرة، التي صنّفت في عداد الخرق للقرار 1701 ولقواعد الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله، استدعت ردّاً من الحزب اليوم، إذ أعلنت “المقاومة الإسلامية” أنّه “عند الساعة 11:15 دقيقة من قبل ظهر اليوم الجمعة، ورداً على الغارات الجوية الإسرائيلية على أراضٍ مفتوحة في منطقتي الجرمق والشواكير ليلة الخميس الماضي، قامت مجموعات الشهيد علي كامل محسن والشهيد محمد قاسم طحان في المقاومة الإسلامية بقصف أراضٍ مفتوحة في محيط مواقع الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا بعشرات الصواريخ من عيار 122 ملم”.




وكانت الحدود الجنوبية قد شهدت تطوّراً في الأيام الماضية بعد تبادل القصف المدفعيّ على جانبي الحدود الجنوبية، وصولاً إلى استخدام سلاح الجو الإسرائيلي للمرة الأولى منذ نهاية حرب تموز 2006.

قصف إسرائيلي على مواقع في جنوب لبنان

وعقب تبنّي “حزب الله” الرسمي، ردّ الجيش الإسرائيلي بإطلاق قذائف مدفعية نحو جنوب لبنان، قبل أن يعلن أنّ الطائرات الإسرائيلية تقصف مواقع إطلاق النار داخل لبنان، زاعماً أنّه لن يدع “الهجمات على المدنيين تمرّ من دون ردّ”.

واستهدف الجيش الإسرائيلي منطقة رباع التبن وبسطرة والسدانة بالقذائف الحارقة، مما أدى إلى إشعال حرائق في المنطقة.

كذلك قصفت المدفعية الإسرائيلية من عيار 155 ملم تلال كفرشوبا والهبارية في العرقوب.

ونفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية ردّاً على إطلاق الصواريخ من لبنان، من دون تحديد مكان القصف.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنّ “حزب الله أطلق الصواريخ عمداً باتجاه مناطق مفتوحة، وليس باتجاه المدنيين، لإغلاق ملفات سابقة لم يستطع الردّ عليها حتى الآن”.

بدوره، صرّح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بأنّ “الطرفين لا يبدوان راغبَين في التصعيد”، مشيراً إلى أنّ “الجيش الإسرائيلي لا يرغب في التصعيد على الحدود مع لبنان”، في الوقت الذي أبدى استعداد الجانب الإسرائيلي لذلك.

تفاصيل الحدث الأمني في الجنوب

في وقت سابق اليوم، أعلن الجيش الإسرائيلي عن انطلاق صفّارات الإنذار للتحذير من صواريخ متّجهة إلى مستوطنات الشمال وهضبة الجولان، اليوم الجمعة.

وكانت معلومات “النهار” أفادت بأنّ “حزب الله” استهدف موقعاً إسرائيليّاً في مزارع شبعا رداًّ على الغارات الإسرائيليّة في لبنان.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ أكثر من عشرة صواريخ أطلقت الجمعة من لبنان باتجاه إسرائيل بعد يومين من إطلاق نار مماثل، وقال في بيان: “أطلقت أكثر من 10 صواريخ من لبنان نحو الأراضي الاسرائيلية. معظم الصواريخ اعترضها نظام الدفاع الجوي”، مضيفاً أنّ الصواريخ الأخرى سقطت في مناطق غير مأهولة.

وفي بيان آخر، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ “حزب الله أطلق 19 صاروخاً من منطقة شمال شبعا، سقط 3 منها في داخل لبنان، وتمّ اعتراض 10 صواريخ بينما سقط 6 منها في مناطق مفتوحة من دون وقوع إصابات أو أضرار”.

وفي الأثناء، يُحلّق الطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض في أجواء حاصبيا والعرقوب وجزين وفق ما أفادت مراسلة “النهار” عن تحليق للطيران الإسرائيلي على علو منخفض فوق المتن أيضاً.

الجيش اللبناني

أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه أنّه “بتاريخ 6 / 8 / 2021، حوالي الساعة 11.30 أطلقت قوات العدو الإسرائيلي قذائف مدفعية باتجاه الأراضي اللبنانية، سقط منها عشر قذائف في خراج بلدة السدانة وثلاثون قذيفة في خراج بلدتي بسطرة وكفرشوبا، ما أدّى إلى اندلاع عدد من الحرائق، وذلك بعد أن أُطلق عدد من الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه مزارع شبعا المحتلّة”.

وأفادت قيادة الجيش، في بيان حول التطورات الجنوبية، أنّها” أوقفت في بلدة شويّا أربعة أشخاص قاموا بإطلاق الصواريخ، وضبطت الراجمة المستخدمة في العمليّة”، مشيرةً إلى أنّ “وحداتها المنتشرة على الأرض تقوم، بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، باتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لإعادة الهدوء إلى المنطقة”.

“اليونيفيل”

بدورها، أعلنت قوات “اليونيفيل” التابعة للأمم المتحدة أنّها “رصدت #إطلاق صواريخ من لبنان بالمدفعية الإسرائيلية”، معتبرةً أنّ “الوضع خطير جداً”.

وأضافت: “نحضّ جميع الأطراف على وقف إطلاق النار، وسيصدر بيان صحافي في وقت لاحق”.

ونقلت “رويترز” عن راديو الجيش الإسرائيلي أنّ الجيش أطلق نيران المدفعية على جنوب لبنان ردّاً على إطلاق صواريخ.

وبحسب “رويترز”، لم ترد بعد تقارير عن أضرار أو خسائر بشرية. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ نظام القبة الحديدية الدفاعي اعترض بعض الصواريخ.

كذلك أفادت قناة “سكاي نيوز عربية” بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع يجريان مشاورات مع كبار ضباط الجيش الإسرائيلي ومسؤولين أمنيين آخرين.

موقف الجامعة العربية

أعلنت جامعة الدول العربية أنّها لا تريد “للبنان أن ينجرّ إلى المواجهة بين إيران وإسرائيل”، مشيرة في حديث مع قناة “الحدث – العربية” إلى تواصل الجامعة “مع أطراف دوليّة ومع الأمم المتّحدة للتهدئة بين لبنان وإسرائيل”.

وأضافت: “لا بد من أن يعمل الجميع على عدم الزجّ بلبنان في هذا الوقت الصعب”.

متابعة رسمية

في هذه الأثناء، تابع رئيس الجمهورية ميشال عون ظهر اليوم التطورات التي شهدتها المنطقة الحدودية الجنوبية، والقصف الإسرائيلي الذي تعرّضت له قرى وبلدات حدودية عدّة، في وقت تلقى تقارير من قيادة الجيش حول ملابسات ما حصل، والإجراءات التي اتّخذها الجيش لإعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة بالتعاون مع قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”.

وأعطى عون توجيهاته للاهتمام بالسكان، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في القرى والبلدات التي تعرضت للقصف الإسرائيلي تحسّباً لأي تصعيد، وتوفير الحاجات الضرورية لهم.
بدوره، أجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب سلسلة اتصالات بهدف احتواء التصعيد في جنوب لبنان عبر الالتزام التام بالقرار الدولي 1701، مشدّداً على ضرورة عودة الهدوء، ووقف الخروقات الإسرائيلية المتكرّرة للسيادة اللبنانية، والتي بلغت ذروتها يوم أمس من خلال الغارة التي نفذها طيران العدو على الأراضي اللبنانية، والتي شكّلت تهديداً مباشراً وقويّاً للقرار 1701.

كذلك دعا دياب “الأمم المتحدة للضغط على إسرائيل وإلزامها باحترام القرار 1701 ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية.

الحريري

في موقف عالي النبرة حيال التطورات الأمنية على الحدود الجنوبية، حذّر الرئيس سعد الحريري من أن “الوضع على الحدود مع العدو الإسرائيلي خطير جداً جداً وتهديد غير مسبوق للقرار 1701″، معتبراً أنّ “استخدام الجنوب منصّة لصراعات إقليمية غير محسوبة النتائج والتداعيات خطوة في المجهول تضع لبنان كله في مرمى حروب الآخرين على أرضه”.

ورأى الحريري في سلسلة تغريدات عبر حسابه في “تويتر” أنّ “لبنان ليس جزءاً من الاشتباك الإيراني – الإسرائيلي في بحر عُمان والدولة بقواها العسكرية والأمنية الشرعية هي المسؤولة عن حماية المواطنين وتوفير مقوّمات السيادة”.

وهاجم “تسليم قرار الحرب والسلم مع العدو لمطلقي الكاتيوشا”، واصفاً ذلك بأنّه “قمة التخلّي عن دور الدولة ومسؤولياتها”، متسائلاً عن “الدولة من كلّ ذلك”، “وهل أخذت رئاسة الجمهورية والحكومة وقيادة الجيش علماً بإطلاق الصواريخ؟”.

عند تنفيذ “حزب الله” عملية الردّ على الغارات التي شنّتها الطائرات الحربية الإسرائيلية، بُعيد منتصف ليل الأربعاء الخمس، على منطقة الدمشقيّة جنوب لبنان، وإقدام عناصر من الحزب على إطلاق صلية صواريخ سقطت في منطقة مزارع شبعا المحتلة، انتشر فيديو لأهالي بلدة شويّا أثناء محاولتهم السيطرة على الشاحنة التي كانت تحمل راجمة الصواريخ التي أُطلقت باتجاه إسرائيل.

وفي تفاصيل الحادث، علمت “النهار” أنّه وقع إشكال كبير بين الأهالي، إثر توقيف الراجمة والأشخاص العاملين عليها، حيث انقسم الأهالي بين مؤيّد ومعارض، قبل أن يتدخّل الجيش اللبناني على الفور، ويُنهي الإشكال ويتسلّم الراجمة.

وأفادت معلومات “النهار” أنّ “اتصالات سياسية أفضت إلى تهدئة الوضع في شويا، وتمّ تسليم الآلية المصادرة إلى الجيش وإخراجها من البلدة”.

وفي وقت لاحق، أصدر “حزب الله” بياناً توضيحيّاً، أكّد فيه أنّه “لدى عودة المقاومين من عملهم، وأثناء مرورهم بمنطقة شويا في قضاء حاصبيا، أقدم عدد من المواطنين على اعتراضهم”، بعد أن قاموا “عند الساعة 11:15 من ظهر اليوم الجمعة” بالردّ “على الاعتداءات الصهيونية على لبنان باستهداف محيط مواقع العدو الإسرائيلي في مزارع شبعا بصليات صاروخية من مناطق حرجية بعيدة تماماً عن المناطق السكنية حفاظاً على أمن المواطنين”.

وشدّد “حزب الله”، في بيانه، على أن “المقاومة الإسلامية، كانت ولا تزال وستبقى، من أحرص الناس على أهلها وعدم تعريضهم لأيّ أذى خلال عملها المقاوم، وهي التي تدفع الدماء الزكية من شبابها لتحافظ على أمن لبنان ومواطنيه”.

وفي وقت لاحق، أشارت “المقاومة الإسلامية” إلى أنّ “بعض وسائل الإعلام المحلية والعربية ذكرت أن جيش الاحتلال الاسرائيلي نفذ غارات وأطلق قذائف على المناطق التي انطلقت منها صواريخ المقاومة الاسلامية صباح هذا اليوم”.

وأكّدت في بيان أنّ “هذه الأخبار عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً وإن العدوّ لم ينفّذ أي غارة ولم يقم بإطلاق أي قذيفة تجاه هذه الأماكن”.