مروان اسكندر - النهار

وداعًا عهد الانتحار – مروان اسكندر – النهار

اجتماع باريس الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي المسؤول الارفع الذي زار اهل ضحايا انفجار المرفأ، سيقرر ما اذا كان للبنان مستقبل مع حكومة ينجزها نجيب ميقاتي او من دون حكومة ولا حاكم مع تدفق مساعدات للهيئات الشعبية، المدارس، المستشفيات، نخبة مختارة من الاطباء، الجامعات الخاصة والجامعة اللبنانية اذا تمتعت بإدارة مستقلة ونزيهة.

الامر المهم ان الخيارين يعبّران عن تبرّم المجتمع الدولي بنسق حكم وتحكّم اهل السلطة خلال السنوات الست المنصرمة وتلاشي آمال اللبنانيين بالمستقبل، خصوصا مستقبل ابنائهم ونحن نشهد إقبال الشباب من المتعلمين واصحاب الاختصاص على السعي الى إيجاد وظائف في بلدان الخليج او البلدان الاوروبية او اوستراليا او كندا، والبلدان البعيدة تبدو هي الافضل لانها ستنقل شباب لبنان بعيدًا من القهر والاذلال.




العهد الذي سُمي بالقوي لم يكن قويًا سوى بافقار لبنان واللبنانيين، وإبعاد البلد عن الاهتمام الدولي والعربي وحصر تمثيل اللبنانيين بالزيارات الرسمية بزيارة لرئيس حكومة تصريف الاعمال الى قطر والقول بانها زيارة لتحفيز القطريين على المساعدة، وكل المساعدة التي امكن طلبها هي توفير فرصة عمل لرئيس وزراء لبنان الذي عجز عن اقناع اللبنانيين بقدراته رغم اقامته في السرايا مع عائلته واكتسابه الكثير من الوزن، الجسدي لا العقلي.

كذلك رأينا السيدة وزيرة الدفاع تشق طريق العلاقات الدولية بزيارة قبرص لطلب المساعدة، والقبارصة واجهوا قسطًا مما واجهه لبنان، ومع ذلك استطاعوا تجاوز الصعوبات خلال اربع سنوات واستقطبوا استثمارات لبنانية كان من بينها انشاء بنك تجاري تملكه عائلة موريس صحناوي – الذي ابنه من اركان العهد – وجميل السيد المعروف بدهائه.

قطر قررت مساعدة الجيش على صعيد الامداد الغذائي وحتى على صعيد تأمين بعض المعدات الدفاعية. اما قبرص فقد شهدت اكثر من احتفال من قِبل لبنانيين لجمع تبرعات لا تغني عن حاجة او تساهم في دفع النمو الاقتصادي قدمًا.

لبنان يواجه العالم بوجهين: شعب محتاج الى الغذاء والدواء وفرص العمل، واكثر ما يحتاج الى الكهرباء لان توافرها يمكّن من استمرار الاتصالات بين العائلات اللبنانية التي منها نسبة 35% يعمل اهلها المقتدرون على النشاط والاكتساب وتأمين التحويلات لعائلاتهم – يا لهذه المأساة واية جريمة ارتكبها العهد بمستقبل الجيل الجديد وهل يدرك القادة المسؤولون!! فداحة ما تسببوا به من بؤس وخسارة لوجه لبنان الحضاري، وهل شاهدنا برنامجًا واحدًا اتصف بالرؤية والاهتمام بالشعب؟

الامتحان العسير هو هل يحوز اللبنانيون، رغم قصور حكامهم، المساعدات المطلوبة التي تعيد الامل الى اللبنانيين الراسخين في لبنان بسبب العجز عن الانتقال وتحمّل تكاليف ارساء حياة العائلات في اوطان حضارية تفرز حياة البشر وتمنع القهر والتعنت ولا تشكو من فجور الاكتساب غير الشرعي؟

معلوم وواضح ان استقرار سعر صرف الليرة على مستوى مقبول لن يتحقق قبل تجاوز المبالغ التي تتحول المبالغ التي تحوَّل من لبنان، وهذا امر عسير رغم انخفاض المستوردات بنسبة 40-50% وعدم انخفاض الصادرات بنسبة تزيد عن 20%، ومع ذلك التوازن بين الاكتساب والانفاق لن يتأتى في وقت قريب ومهما توافر للبنان من مساعدات خارجية تخصص للهيئات المعنية بالشأن الاجتماعي، والصحي، والتعليمي وتطور الخدمات الصحية مقابل تكاليف معقولة.

اننا مقبلون على فقر في الاكتساب لان سمعة لبنان انهارت، علمًا ان بعض الصناعات لا تزال نشيطة ويمكن ان تبقى كذلك اذا توافرت الكهرباء مقابل تكاليف معقولة، وهذه الوضعية غير مرشحة للنجاح قياسًا بالفشل الذي شهدناه في قطاع الكهرباء، بل قطاع الطاقة، والمياه، وقد اصبحت مشكلة المياه اضافة الى مشكلة النفايات تدق ابواب اللبنانيين كل يوم.

العهد الذي افشل لبنان والذي منع اللبنانيين من الانجاز لا يمكن ان يكون المسؤول عن النهضة، ومهما تمنينا النجاح للرئيس المكلف نجيب ميقاتي وهو من عائلة حققت نجاحات كبيرة في مجالات التقنية الحديثة، اخشى ما نخشاه ألّا يستطيع النهوض بحاجاتنا، وعندئذٍ ستكون قيامة لبنان على ايدي المتبرعين سواء من الدول، او الهيئات الدولية والاقليمية، علمًا ان مساعي هؤلاء ستستوجب تنظيما اداريا لم يعرفه لبنان منذ الاستقلال.