«الإرهاب البيئي» وحرائق الغابات في تركيا والعالم – توران قشلاقجي – القدس العربي

دخلت حرائق الغابات في تركيا أسبوعها الثاني وسط جدل محتدم حول كيفية اندلاعها وتوسعها بشكل سريع إلى العديد من الولايات بعد أن بدأت في ولايتي موغلا وأنطاليا اللتين تشكلان أهمية كبيرة للغاية بالنسبة إلى القطاع السياحي في البلاد. ويبدي الشعب التركي منذ أيام تعاونًا وتكاتفًا من أجل مكافحة الحرائق رغم الحزن والألم حيال الخسائر التي خلفتها.

في يوم واحد فقط، شهدت تركيا اندلاع 15 حريقًا، منها 9 في الغابات و6 في مواقع ريفية، وهو أمر يصفه الخبراء الأتراك بأنه «إرهاب بيئي». ويقول مسؤولو الدولة التركية إن منظمة «PKK» الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) تقف وراء هذه الحرائق. أمّا الخبراء، فيرون أن المنظمة يتم استخدامها للتنفيذ، ومن يقف وراء حرائق الغابات في الحقيقة هي بعض الدول. وكشفت الحكومة التركية، المشغولة حاليًا بإطفاء الحرائق في أسرع وقت ممكن، أنها توصلت إلى أدلة كثيرة حول ملابسات هذه القضية.




في هذا الصدد، قال الأكاديمي التركي واللواء البحري المتقاعد جهاد يايجي، إن «الهدف هو خفض عائدات السياحة وبالتالي إطالة أمد التحديات الاقتصادية». وأشار يايجي إلى أن الحرائق لم تندلع من قبيل الصدفة أو بسبب الإهمال، «بل هناك افتعال متعمد. دولتنا تواجه إرهابًا خطيرًا من طرف اليونان وPKK».

ووسط الحرائق المستمرة، أطلقت حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي حملة بعنوان «Help Turkey» (ساعدوا تركيا) طالبت فيها الدول الأخرى بالتدخل من أجل إطفاء الحرائق في تركيا لكنها سعت في الوقت نفسه إلى التقليل من شأن الدولة التركية. يعلم الجميع أنه حتى كبرى دول العالم تجد صعوبة في إطفاء مثل هذه الحرائق الضخمة ويستغرق معها الأمر شهورًا. فعلى سبيل المثال، لم تستطع السلطات في أستراليا إخماد الحرائق الكبيرة التي شهدتها قبل فترة إلا بعد مرور 8 شهور. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، استمرت الحرائق أكثر من شهر.

في تحليله لحملة «Help Turkey»، قال الخبير في مجال حملات التضليل عبر الشبكات الاجتماعية، مارك أوين، إن الحسابات الوهمية (البوت) على موقع تويتر التي أطلقت الحملة المذكورة وساهمت في توسيعها، قامت لاحقًا بحذف التغريدات التي نشرتها وتغيير أسمائها حتى لا يتم كشفها من قبل الجهات المعنية. ويشير أوين إلى أن معظم هذه الحسابات تم إنشاؤها قبل يومين من انطلاق الحملة. كل هذا يدل بشكل صريح للغاية على أن حرائق الغابات في تركيا تم افتعالها بدعم من بعض القوى الخارجية وتنفيذها باستخدام منظمة «PKK» الإرهابية.

بالمناسبة، عند الاطلاع على خريطة القمر الصناعي لنظام معلومات الحرائق وإدارة الموارد، التي أطلقت عليها ناسا اسم «FIRMS»، سترون أن الحرائق لم تندلع في تركيا فقط، بل اجتاحت العالم أيضًا. وعندما ننظر إلى العالم من خريطة القمر الصناعي للنظام المقدم من «FIRMS»، فإن كل مكان يظهر باللون الأحمر يشير إلى الحرائق.

ذكرت مجلة «تايم» الأمريكية الأسبوعية في عددها الصادر في أبريل/نيسان الماضي أن حرائق الغابات سوف تجتاح العالم هذا الصيف، ولا ندري أكان ذلك مبنيا على بيانات علمية أم تنبؤات. كما أن غلاف «تايم» في أبريل/نيسان 2021 مثير جدًا للاهتمام، حيث يشير إلى حرائق غابات ستندلع في جميع القارات على خريطة العالم.

خلاصة الكلام؛ يشعر الجميع بحزن عميق إزاء حرائق الغابات المستمرة في تركيا والعالم. وأمام مثل هذه الأحداث، يراود الإنسان شعور بالبكاء الشديد تحت شجرة وسط الطبيعة، يبكي على نفسه وعلى الناس والحشرات والطيور وعلى غاباتنا الشاسعة التي التهمتها النيران. دعونا لا ننسى أن الأشجار هي كائنات حية أيضًا. يبدو أن البعض يحاول القضاء على البشرية جمعاء.