“فوربس”: بعد عام على تفجير بيروت… أين المغتربون؟

بعد عام على تفجير مرفأ #بيروت، تساءلت مجلة “فوربس” عن مصير التعهدات التي أطلقها الاغتراب اللبناني حينذاك، إذ باتت الأمور حالياً أسوأ مما كانت عليه سابقاً. بعد خمسة أيام فقط على التفجير، عقدت فرنسا قمة عبر الإنترنت تعهد فيها المانحون الدوليون تقديم مساعدات بقيمة 297 مليون دولار.

كان للمشاهير دورهم أيضاً. في أيلول، استضاف المغني الأميركي من أصل لبناني “ميكا” حفلاً موسيقياً عبر الإنترنت جمع 1.1 مليون دولار للصليب الأحمر اللبناني ولجمعية “إنقاذ الطفل”. في الشهر التالي، قدّم الموسيقي والملحن الفرنسي-اللبناني ابرهيم معلوف عرضاً في الأولمبيا-باريس جامعاً 2.3 مليون دولار. واستضاف “سوذبيز” مزاداً خيرياً عرض منتجات تبرعت بها شريهان و”ديور” وقد جمع أكثر من 300 ألف دولار.




الشتات اللبناني الذي يصل عدده إلى 15 مليون شخص تحرك سريعاً بعد التفجير. جمعت “إمباكت لبنانون” وهي منظمة غير ربحية مسجلة في المملكة المتحدة 9.2 مليون دولار عقب الانفجار. كارلوس سليم، الرجل الأكثر ثراء بين الشتات اللبناني، تعهد تقديم مبلغ لم يكشف عنه. يقول الطاهي جايمس غوميز طومسون، مؤسس جمعية خيرية تعنى ببناء وتوزيع أفران مجتمعية ضخمة في لبنان، إنّ المانحين ليسوا جميعهم لبنانيين.

من بين أوائل المانحين لجمعيته، المصمّم الداخلي المقيم في لوس أنجيليس دايفد بيرس، وفنانة “الغرافيتي” المعروفة باسم سوون. لقد ساعدا الجمعية على الصمود طوال اثني عشر شهراً بعد الانفجار كما بنيا ووزعا ثمانية أفران مجتمعية كبيرة وغذاء يكفي لإطعام الآلاف. لكن بعد عام على التفجير، لا يزال طومسون يعاني لبناء ما يكفي من الأفران. فعدد العائلات الجائعة التي تعتمد على تقديمات الطعام يتزايد يومياً.

إجهاد

حذرت جمعية إنقاذ الطفل من أن “مئات الآلاف من الأطفال” يجوعون. وتقول الأمم المتحدة إن 80% من العائلات في لبنان لا تملك الغذاء أو المال لشراء الطعام. حتى الجيش اللبناني يطلب 100 مليون دولار لمساعدة الجنود على تلبية حاجاتهم الأساسية. يضيف طومسون أن هنالك “إجهاداً لا يُصدق لدى المانحين”. ولاحظ أولى مؤشرات هذا الإجهاد حين بدأ المانحون يقولون: “أتعلم، نحن نرمي أموالنا في دولة فاشلة”.

تابع تقرير “فوربس” أنه منذ الانفجار، انهارت قيمة الليرة اللبنانية رافعة التضخم إلى 84%. وأدى الانخفاض في الواردات النفطية إلى توقف عمل محطات الطاقة وخلو محطات الوقود من مخزوناتها. إنّ الشتات اللبناني الذي مول الاقتصاد اللبناني عبر التحويلات إلى الأسر بدأ يسحب أمواله.

البيانات الأحدث من البنك الدولي تظهر أن التحويلات انخفضت من 7.4 مليار دولار سنة 2019 إلى 6.3 مليارات في 2020. وتقترح المحادثات مع مغتربين آخرين أن 2021 ستشهد انخفاضاً مشابهاً. يتساءل المصرفي في تورونتو والذي يتحدر من أصول لبنانية جورج الياس عن فائدة إرسال الأموال إلى لبنان حيث تقتطع الدولة 40% منها.

موجة الكرم

في حزيران 2021، قالت “إمباكت ليبانون” إنّها لم تعد تشهد تحويلات مالية. ولا تزال هنالك فجوة تمويل بـ 2.9 مليار دولار بين ما هو مطلوب للتخلص من آثار الانفجار وما تم تعهده علناً. وتضيف “فوربس” أن موجة الكرم التي أعقبت انفجار 4 آب يبدو أنها تبخرت مثل الأطنان الثلاثة آلاف من الأمونيوم التي تسببت به.

اعتاد أثرياء الشتات مثل الياس العودة إلى لبنان من أجل قضاء العطلة فيضخون دولاراتهم في الاقتصاد اللبناني. لكن الوضع تغير. الآن، هنالك قلة من الشباب الذين يريدون البقاء في لبنان، ولهذا السبب، يزداد حجم المغتربين. وجد استطلاع “أصداء بي سي دبليو للشباب العربي” في تشرين الأول 2020 أن 77% من الشباب يسعون جاهدين لمغادرة لبنان.

يقول الياس إنه يعلم الكثير من الناس الذين لم يكونوا يريدون مغادرة بيروت حتى مع تدهور الاقتصاد خلال السنوات القليلة الماضية. “الآن يريدون الخروج”.

نافذة إيجابية… الروح اللبنانية

من دون المانحين والمغتربين، لا تزال المنظمات تعمل لإزالة مخلفات الانفجار وتطعم الجائعين وتؤوي من هم بلا مأوى وتواجه صعوبات جمة في جمع الأموال الكافية. لا وجود للإنهاك بين المانحين وحسب، لكن التبرعات التي لا تزال تصل تتبخر سريعاً بسبب التضخم أو لا تزال راكدة في البنوك بسبب القيود على سحب السيولة.

مع ذلك، وبناء على الروح اللبنانية الحقيقية، لا تزال المنظمات تجد أساليب ابتكارية للالتفاف حول العراقيل الاقتصادية والبيروقراطية. تطلب العديد من الجمعيات الخيرية التبرعات نقداً بالدولار الأميركي، والتي يتم تسليمها أحياناً بطريقة شخصية. وتقوم أخرى بفتح حسابات في الخارج. ويلجأ البعض إلى اقتصاد المقايضة.

هذا الابتكار دفع الناس للعمل على حلول من أجل تخطي عقبات الدولة المتزايدة. يقول طومسون إنّه اكتشف هذه السنة العديد من الطاقات والمواهب، ومن بينها “أكثر الأشخاص الموهوبين الذين قابلتهم في حياتي”. وختم: “إن الناس الذين تغلبوا على أشياء لا تصدق مثل هذه كي يظلوا أحياء هم الناس الذين تريدهم”.



النهار