عام على تفجير مرفأ بيروت: السلطات متواطئة في إخفاء من أتى بشحنة الموت إلى لبنان

عام مرّ على نكبة بيروت في 4 آب/أغسطس 2020 وجرح أهالي الضحايا والجرحى لم يندمل بعد، في انتظار معرفة الحقيقة وتطبيق العدالة بحق من استقدم نيترات الأمونيوم وغطّى بقاءها في مرفأ بيروت 7 سنوات، وسحب أكثر من ألفي طن منها. واللافت في هذه الذكرى الأليمة هو أن عدداً من المسؤولين تباروا في توجيه الرسائل وإعداد البيانات وطرح الأسئلة حول النيترات ومن خزّنها، في وقت ينتظر منهم اللبنانيون وأهالي الضحايا الغاضبون أجوبة على هذه الاسئلة، ملوّحين بتحركات تصعيدية غاضبة اعتباراً من اليوم، فيما يستذكر صحافيون هول المشهد المزلزل وأطفال ما زالوا يعانون رهاب الحدث الذي غيّر وجه بيروت.

وعشية الذكرى التي تتخلّلها مسيرات وتحركات في الداخل اللبناني وفي عواصم القرار، وفي محاولة لامتصاص نقمة أهالي الضحايا على المنظومة الحاكمة، ولا سيما بعد تعطيل مسألة رفع الحصانات ومنح الأذونات لملاحقة قادة أمنيين، تسابق الرؤساء الثلاثة على إصدار المواقف، في وقت كشف تقرير لـمنظمة “هيومن رايتس ووتش” تورّط مسؤولين سياسيين وأمنيين كبار، وعلم رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بوجود النيترات من دون اتخاذ أي إجراء لإزالتها.




ولم تكن شعارات أهالي الضحايا وبعض مجموعات الثورة بعيدة عما طرحته منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إذ تحت شعار “دولتي فعلت هذا” نُظّمت وقفات تضامنية عديدة أمام قصور عدل بيروت وزحلة والنبطية وصور والبترون وجونية وبعلبك، حيث ألقيت كلمات طالبت بإسقاط الحصانات وإحقاق العدالة. كذلك أحيا “فوج إطفاء بيروت” ذكرى سقوط 10 شهداء من عناصره، حيث بُثّ فيلم وثائقي يروي اللحظات الحقيقية الأخيرة لتوجّه العناصر إلى مرفأ بيروت لإخماد النيران وسقوطهم ضحايا.

والمستغرب في المواقف الرسمية، هو حديث رئيس الجمهورية عن أن “وجه بيروت لم يكن ليتمزّق لولا تراكم الإهمال”، متناسياً إهماله التقرير الذي رُفع إليه والاكتفاء بإحالته إلى مستشاره، وتوجّه إلى اللبنانيين برسالة جاء فيها “أقول لعاصمتنا الحبيبة بيروت ستظهر الحقيقة وسينال كل مذنب جزاءه وستنهضين من جديد”.

وأضاف” عندما يضع رئيس الدولة نفسه بتصرّف القضاء لسماع إفادته فلا عذر لأحد بأن يمنح نفسه أي حصانة أو يتسلّح بأي حجة قانونية كانت أم سياسية”. وتابع” فليذهب القضاء إلى النهاية في التحقيق والمحاكمات وأنا معه وإلى جانبه حتى انجلاء الحقائق وتحقيق العدالة”.

وفي سياق المواقف، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري “أن أنفس الشهداء لن تطمئن ولن يلتئم الجرح الوطني الذي أحدثه انفجار مرفأ بيروت إلا بإحقاق الحق وكشف الحقيقة كاملة دون زيادة او نقصان”. ولفت إلى “أن العدالة ليست عريضة أو عراضة، العدالة استحقاق يومي تتكرّس باستقلالية القضاء وتطبيق الدستور والقانون والسمو بقضية الشهداء ودمائهم فوق أي اعتبار سياسي او انتخابي أو طائفي بغيض”.

ومن موقعه السياسي والتشريعي أكد بري أنه “لن يرضى بأقل من العدالة والاقتصاص من المتورّطين بأي موقع كانوا ولأي جهة انتموا”. ورأى أن “المدخل الى ذلك معرفة الجهة التي أدخلت نيترات الموت إلى العاصمة بيروت، والأسباب الكامنة وراء الانفجار”، مشدداً على أنه “وحتى انقطاع النفس لا حصانة ولا حماية ولا غطاء إلاّ للشهداء وللقانون والدستور”.

ورأى الرئيس دياب أن “انفجار 4 آب كشف عورات البلد وانكشف جانب من الفساد الذي ينهش لبنان، ولا يمكن أن تنكشف الحقائق الكاملة لتلك الكارثة من دون أجوبة واضحة على أسئلة جوهرية: من أتى بهذه المواد؟ ولماذا؟ كيف ولماذا بقيت سنوات؟ وكيف حصل الانفجار؟”.

من جهته، ركّز الرئيس سعد الحريري على الرد على الحملات التي تستهدف “تيار المستقبل” بسبب توقيعه مع حزب الله وحركة أمل على عريضة لنقل المحاكمة من المحقق العدلي إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فرأى أنّ “البركان الذي عصف ببيروت ليس منصة للاستثمار السياسي في أحزان المواطنين”، مؤكداً أن “4 آب يوم لتحرير العدالة من المبارزات وليس لإطلاق الحملات الانتخابية”.