رجل الإعدامات.. واجهة النظام الإيراني الجديدة

يرفع رجل الدين المحافظ والمتشدد إبراهيم رئيسي الذي نصّب الثلاثاء رئيسا للجمهورية الإسلامية في إيران شعار الدفاع عن الطبقات المهمّشة ومكافحة الفساد.

ويعد حجة الإسلام (60 عاما) الذي كان يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، من المدافعين عن النظام العام ولو بالوسائل الصارمة. وقد يعود ذلك إلى تنشئته، حيث ولد رئيسي في مدينة مشهد (شمال شرق) في نوفمبر 1960، وبدأ بتولي مناصب عامة في سن مبكرة، إذ عيّن مدعيا عاما في مدينة كرج قرب طهران وهو لم يزل في العشرين من العمر، وذلك بعد فترة وجيزة من انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.




وأمضى رجل الدين الشيعي ذو العمامة السوداء، قرابة ثلاثة عقود في هيكلية السلطة القضائية للجمهورية الإسلامية، متنقلا بين مناصب عدة منها مدعي عام طهران بين 1989 و1994، ومعاون رئيس السلطة القضائية اعتبارا من 2004 حتى 2014 حين تم تعيينه مدعيا عاما للبلاد.

إبراهيم رئيسي من المدافعين عن النظام العام ولو بالوسائل الصارمة
إبراهيم رئيسي من المدافعين عن النظام العام ولو بالوسائل الصارمة

وفي 2016، أوكل إليه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي مهمة سادن العتبة الرضوية المقدسة في مدينة مشهد، وعيّنه بعد ثلاثة أعوام على رأس السلطة القضائية، أحد الأركان الأساسية للنظام السياسي.

ويعمل رئيسي الذي يرى منتقدوه أنه يفتقر إلى الكاريزما، بوحي الدروس الدينية والفقهية لخامنئي. ووفق سيرته الذاتية الرسمية، درّس رئيسي الذي يعرف بردائه الديني ونظارتين رفيعتين ولحية مشذبة غزاها الشيب، مواد فقهية ودينية في الحوزات العلمية اعتبارا من العام 2018، خصوصا في مدينة مشهد المقدسة، مسقط رأسه.

وتطرح وسائل إعلام إيرانية عدة اسمه كخلف محتمل للمرشد الأعلى خامنئي الذي أتمّ الثانية والثمانين من العمر. وهو ما يمهد ليكون رئيسي ثالث مرشد في إيران بعد الخميني وخامنئي. ورئيسي عضو أيضا في مجلس الخبراء الذي تعود إليه صلاحية تسمية المرشد.

وهو متزوج من الإيرانية جميلة علم الهدى، أستاذة علوم التربية في جامعة شهيد بهشتي بطهران، ولهما ابنتان تحملان شهادات في الدراسات العليا. وجعله هذا الارتباط العائلي نسيبا لحجة الإسلام أحمد علم الهدى، إمام الجمعة وممثل المرشد الأعلى في مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، وإحدى المدن المقدسة لدى الشيعة لاحتضانها مرقد الإمام الرضا.

وكان رئيسي من المؤيدين للشدة التي تعاملت بها السلطات الإيرانية مع احتجاجات “الحركة الخضراء” التي تلت إعادة الانتخاب المثيرة للجدل للرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2009. وقال في تلك الفترة “من يتحدث إلينا عن التعاطف الإسلامي والسماح، نجيبه: سنواصل مواجهة مثيري الشغب حتى النهاية وسنقتلع جذور الفتنة”.

ويرى محللون أن سجل القاضي رئيسي، في الولاء الشديد لرجال الدين الحاكمين يساعد في تفسير فوزه في الانتخابات كما كان متوقعا في سباق قصرته السلطات حصريا على المرشحين المتشددين من أمثاله.

ويتولى رئيسي منصبه لمدة أربع سنوات في ظل مطالبات أممية بالتحقيق في دوره، وعلاقته بما يعرف باسم مجزرة عام 1988، والتي أعدم فيها الآلاف من السجناء السياسيين.

ويواجه المحافظ المتشدد الذي فاز برئاسة إيران اتهامات بإصدار الآلاف من أحكام الإعدام بحق معارضين إيرانيين، منذ ثورة الخميني التي أطاحت في 1979 بنظام شاه
إيران.

وكانت الولايات المتحدة أدرجت رئيسي على قائمة العقوبات عام 2019 على خلفية اتهامات بانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، تعتبرها طهران باطلة ولا أساس لصحتها.

وتطلق المعارضة الإيرانية على رئيسي اسم قاضي الموت نسبة إلى الإعدامات القياسية التي نفذت طيلة توليه الجهاز القضائي، وهو واحد من أجهزة المؤسسة الدينية السلطوية التي وظفته لتصفية معارضي النظام.