تراجع فرصة تأليف الحكومة

لم يحمل اللقاء الرابع بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي أي تقدم على صعيد التشكيلة الحكومية على الرغم من مرونة ميقاتي وأسلوبه في تدوير الزوايا الذي يختلف عن الرئيس سعد الحريري وعدم وجود خلاف شخصي بينه وبين كل من عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

وفي تعبير عن تراجع فرص التأليف وعن الحائط المسدود الذي وصلت إليه مساعي ميقاتي، كان لافتاً إعلانه من قصر بعبدا ” أن مهلة التأليف غير مفتوحة ويفهم يللي بدو يفهم”. وأفيد أن هذه المهلة هي بحدود 10 أيام وأن الرئيس المكلّف تواصل مع الجانب الفرنسي وأبلغه بوجود تعقيدات حكومية.




ودام اللقاء الثنائي بين عون وميقاتي نحو 25 دقيقة فقط، خرج بعده الرئيس المكلّف مشيعاً أجواء غير متفائلة بقرب تشكيل الحكومة وخصوصاً قبل موعد انفجار بيروت في 4 آب/أغسطس. وقال”كنت أتمنى أن تكون الوتيرة أسرع في تشكيل الحكومة، وكنت أتمنى أن تُشكّل قبل 4 آب الذي هو نكبة كبيرة للبنان، والرئيس عون لديه ارتباطات يوم غد ولهذا السبب سنجتمع يوم الخميس المقبل”.

ولدى سؤاله إذا كان الخلاف على توزيع الحقائب السيادية قال”بكل صراحة المواطن اللبناني ملّ كلام المحاصصة، وهذه الحقيبة لفلان أو فلان، وكأننا نتحدث عن شقق مفروشة يريد كل شخص الحصول عليها. البلد يحتاج إلى إنقاذ، فإما أن نتعالى جميعاً فوق كل الاعتبارات، وإلا سنبقى جميعاً في أماكننا. ولكي أتفادى أن نحرّك وكر الدبابير،ونبدأ بالاختلافات، انطلقت في مهمتي من مبدأ الحفاظ على نفس التوزيع المذهبي والطوائفي الذي كان معتمداً في الحكومة السابقة، تفادياً لأي خلاف جديد، ولم انطلق، لا من مبدأ طائفي او مذهبي، لأن اللبناني لم يعد يريد ان يسمع لا بمحاصصة أو بطائف أو بدستور، بل يريد حكومة تشكل رافعة له، ولا تتسبّب بإحباط إضافي له”.

وإذا لمس أن العهد يتعامل معه كنسخة منقّحة عن الحريري أجاب” قلت واكرّر، إن لكل إنسان طبعاً وشخصية ومنطلقات معينة في أي مقاربة يجريها. انا نجيب ميقاتي، وهناك مسائل أتوافق بشأنها مع الرئيس الحريري، وهناك مسائل قد نختلف عليها، ولكن ما يجمعنا هو الوطنية وحب البلد”.

وهكذا تبقى حقيبة الداخلية أم العقد، ويتمسّك رئيس الجمهورية بالحصول على هذه الوزارة لأنها ستشرف على الانتخابات النيابية المقبلة، فيما رؤساء الحكومات السابقون وضعوا مساراً لدى تبنّيهم تكليف ميقاتي هو أن لا يتنازل عن هذا السقف. ومن المعلوم أن توزيع الحقائب حالياً في حكومة تصريف الأعمال هو كالآتي:الداخلية للسنّة، المالية للشيعة، الخارجية للموارنة والدفاع للاورثوذكس. وينطلق الرئيس عون من أن تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بالمالية ورفضه المداورة في الحقائب يدفعه للمطالبة بالداخلية من حصته.

وسبق اجتماع بعبدا كلام مصادر لمحطة OTV التابعة للتيار الوطني الحر كانت بمثابة رسالة إلى الرئيس المكلف حيث قالت” لم يعد بالامكان الاستمرار بحكومة مستقيلة بالفعل ولن نؤسس لاعراف جديدة بالدستور لكننا نستمع لحاجات الناس وضرورة الإسراع بالتأليف”. واضافت “هناك نية لدى الطرفين واستعداد لتشكيل حكومة على امل ان يدوّر ميقاتي الزوايا ولاسيما في ما خصّ حقيبتي الداخلية والعدل كي لا تقع مرافق عامة بيد طائفة واحدة”.

ومن شأن إفشال مهمة الرئيس ميقاتي أن يضيّع فرصة جدية لتحقيق اختراق حكومي وبدء مسيرة تطبيق الإصلاحات والحد من الانهيار، كما من شأنه أن يرتدّ سلباً على العهد لأن ميقاتي سيكون ثالث رئيس حكومة يُكلّف ولا يؤلّف نتيجة لعبة الشروط والمحاصصة.

وكان مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق بيار رفول خرج بكلام على شاشة التلفزيون قبل يومين، محذّراً ميقاتي من سلوك نهج الحريري وإلا كما قال” بيروح متل ما راح الحريري”.‏ وردّت مصادر ميقاتي بمقال عبر موقعه الإلكتروني “ليبانون 24″، يؤكد ” إصرار ‏الرئيس المكلّف على تفاؤله بإمكان ‏التوافق على تشكيل حكومة جديدة، مستنداً إلى 3 جلسات عقدها ‏مع رئيس الجمهورية ميشال عون اتسمت بالإيجابية والصراحة”. ولفتت إلى”أن الرئيس المكلّف لمس رغبة لدى رئيس الجمهورية ‏بالتوصل إلى حل، لكن العبرة تبقى في ما يستجد لاحقاً، خصوصاً عند ‏الوصول الى النقاط التي يمكن أن تتباعد الآراء في شأنها”.‏

ورداً على كلام رفول اكتفت المصادر باستعارة عبارة من مسرحية” صح النوم”، توجّهت بها فيروز بدور “قرنفل” إلى ايلي شويري بدور شاكر الكندرجي بالقول “روح روح يا بلا مربى”.