#درعا تنتفض مجدداً

أسر ما يزيد عن 175 ضابطا وصف ضابط ومجندا من قوات النظام في جنوب سوريا، يوم الخميس. في حين أفادت مصادر ميدانية في درعا بأن عدد الأسرى تجاوز الـ 200 في عموم المناطق. ولم تتمكن المجموعات الإحصائية والتوثيقية من الحصول على أرقام دقيقة نتيجة تقطع أوصال المناطق وغياب الشبكات الرسمية المعارضة بعد مصالحة درعا في صيف 2018.

وسيطر ثوار الجبهة الجنوبية على أحياء الصحاري، وحي السبيل، والكاشف، وشمال خط وحي المحطة وحي المطار وحي القصور. إلى ذلك بقيت أحياء العباسية، وحي السبيل، ويتراجع النظام إلى حي سجنه والمنشية.




وحاولت الفرقة الرابعة في جيش النظام اقتحام درعا البلد من ثلاثة محاور عدة مرات، لكنها فشلت ولاقت مقاومة عنيفة من أبناء حي درعا البلد.
وشهدت أحياء درعا البلد وطريق السد ومخيم درعا قصفا مكثفا براجمات الصواريخ والمدفعية والدبابات من قبل قوات النظام، تمهيداً لهجوم عسكري على هذه المناطق.

وخسرت الفرقة الرابعة عددا من عناصرها أثناء محاولتها التقدم من محور منطقة القبة شرق درعا البلد، وتصدى أبناء المدينة للقوات المقتحمة، بالتزامن مع استمرار القصف المكثف بقذائف الهاون والدبابات على أحياء المدينة.

وعلمت «القدس العربي» أن الفرقة الرابعة أحضرت شاحنات ضخمة بهدف التعفيش وسرقة الأثاث المنزلي من درعا البلد وهذا ما شاهده أبناء درعا المحطة التي اكتظت شوارعها بتلك الشاحنات.

وأعرب المحامي عدنان المسالمة، عضو اللجنة المركزية عن غضبه من المفاوضات الجارية، وكتب على حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك» أن «البلاد لم تعد تتسع لنا ولهم.. كرامة وأمان أو الرحيل».

وعقد ممثلون عن اللجنة المركزية للتفاوض في مدينة درعا وممثلون عن قطاعات شمال وشرق وغرب درعا، اجتماعا في درعا المحطة مع اللجنة الأمنية وممثلين عن ضباط القيادة الروسية في الجنوب.

وعلمت «القدس العربي» أنه مثل لجنة المفاوضين، المحامي عدنان المسالمة وأبو شريف المحاميد والعقيد محمد الدهني أبو المنذر، في حين مثل القطاع الغربي، أبو مرشد البردان، ومصعب البردان، وأحمد البقيرات.
وحضر عن القطاع الشمالي، محمد المذيب أبو حسام وجلال الحلقي والدكتور أحمد الحلقي، ومثل القطاع الشرقي، رعد العامر وأبو أحمد الهويدي وأحمد العودة، وفرضت المخابرات العسكرية حضور عماد أبو زريق ومصطفى الكسم، كما حضر ممثلون عن محافظة القنيطرة.

ويوم الخميس، اتفقت اللجنة المركزية المعارضة على التهدئة ووقف القتال، والتزمت المناطق المنتفضة الهدوء، إلا أن الفرقة الرابعة في جيش النظام والتي يقودها اللواء ماهر الأسد، شقيق الرئيس، خرقت الهدنة بشكل متكرر وقصفت الأحياء المدنية بمعدل قذيفة واحدة خلال الساعتين. كما تم الاتفاق على تسليم أسرى المنطقة الغربية مقابل إبقاء السلاح والذخيرة التي سيطر عليها ثوار الريف الغربي.

صباح الجمعة، سلم ثوار الريف الغربي عددا من الأسرى، التزاما بالوعد. في حين بقيت جثة ضابط برتبة رائد في جيش النظام مجهولة المصير، وكان الضابط قتل في مواجهات، الأربعاء، في بلدة النعيمة شرق درعا، وهو ما جعل النظام يتحفظ على جثة المقاتل زيدان بديوي الزعبي، وهو خامس أخوته الذين قتلوا على يد قوات النظام.

وقتل الزعبي مع ثلاثة آخرين، في مواجهات مع الفرقة الرابعة المتمركزة في مديرية الري على طريق اليادودة – المزيريب غرب درعا، أشهرهم قائد لواء الفاروق في جيش المعتز بالله سابقاً، معاذ الزعبي أبو الليث، حيث سقطت قذيفة صاروخية بينهم أدت لمقتلهم على الفور قبل ان يسيطر زملاؤهم على المديرية.

وفي المفاوضات خلال الأيام الأخيرة، نقل علي باش نائب قائد اللواء الثامن الذي يقوده أحمد العودة رسالة روسية للجنة المركزية مفادها ترحيل11مطلوبا إلى الشمال، كانت اللجنة والمفاوضون يرفضون تسليمهم قبل 27 تموز (يوليو) الماضي، ويصرون على ترحيلهم إلى الشمال السوري. لكن مع تغير الأوضاع الميدانية في الأيام الأخيرة، رفضت اللجنة الطلب الروسي بترحيلهم إلى الشمال، حسب ما اقترح مندوب اللواء الثامن التابع لروسيا.

وتصر روسيا على خروج مجموعتين عسكريتين من محافظة درعا، تتهمهما بالتبعية إلى جيش «خالد بن الوليد» المبايع لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام سابقا، والتي كانت تتحصن في منطقة وادي اليرموك. ويقدر عدد المجموعة الأولى عشرين مقاتلا والثانية نحو 15. في حين ترفض اللجنة المركزية الاتهامات للمجموعتين بأي شبهة. وتتحفظ «القدس العربي» على نشر أسماء عناصر المجموعتين وقائديهما، حرصا على سلامتهم وعدم تعريضهم للخطر

وارتفع عدد القتلى في قصف قوات النظام والميليشيات الإيرانية إلى نحو قتيلا 19 أغلبهم من المدنيين، بينهم عائلة من آل الزعبي تتألف من أربعة أطفال وسيدة.

في ردود الأفعال والتحشيد للتضامن مع درعا، طالب رئيس المجلس الإسلامي السوري الشيخ أسامة الرفاعي السوريين بمساندة درعا وأعرب عن تعاطف المجلس مع أهالي درعا. وناشد السوريين بالوقوف إلى جانب درعا صفا واحدا وقلبا واحدا. واصفا في كلمة مصورة بثتها منصات المجلس الإسلامي، العدوان على المدنيين بانه استمرار لقتل المدنيين الذي بدأ في2011. مضيفا ان المحتلين الإيرانيين والروس «يعتبرون المدنيين الأعداء الحقيقيين لهم».

ورفض التعويل على المجتمع الدولي، مستنكرا غياب دوره، واصفا شعار حقوق الإنسان بانه شعار فقط. وخاطب الدول العربية محذرا من اشتعال النيران في بلدان الجوار، متسائلا «ماذا تنتظرون من المستعمر الإيراني بعد ما فعل في سوريا والعراق ولبنان؟».

وأعلن الأردن تشغيل مركز جابر الحدودي مع سوريا، اعتبارا من اليوم الأحد، بشكل شبه عادي. وقال وزير الداخلية مازن الفراية انه «بعد إجراء الترتيبات الميدانية الكاملة مع الجانب السوري، سيبدأ اعتبارا من صباح الأحد الأول من أغسطس (آب) التشغيل الكامل لمركز حدود جابر».

وخلال حملة السيطرة على نقاط النظام ومناطقه، قام رجل المخابرات العسكرية عماد أبو زريق بهجوم وهمي على معبر نصيب والسيطرة عليه وعلى الموظفين والعاملين في مجال الجمارك السورية مع الأردن، هادفا إلى منع فصائل وثوار الجنوب من اقتحام الجمارك بسرعة والسفر.

يهدف النظام للسيطرة الفعلية والكاملة على محافظة درعا، من خلال بدء السيطرة على حي درعا البلد، وهو أكبر معاقل الثوار في جنوب سوريا والحي المفتاحي. وفي حال السيطرة عليه، يدرك النظام ان السيطرة على الأرياف التي تمردت يوم أمس، هي مسألة وقت، إذ لا يمتلك المقاتلون استعدادا كافياً للمواجهة، خصوصا مع معركة يتواجد فيها الروس كطرف مشارك بقوة في القصف الجوي.

وتسعى روسيا من خلال إطلاق يد قوات النظام وقصف درعا إلى الضغط على اللجنة المركزية وتطويع سكان الجنوب أكثر ودمجهم في مؤسسات النظام بعد فرض التسويات الأمنية بحقهم جميعا. وتعتبر قضية السلاح الفردي والخفيف الذي استثني في اتفاق تسوية 2018 مسألة غاية في الأهمية بالنسبة لموسكو، فهي تريد استغلال إنهاك ثوار درعا بعد ثلاث سنوات على عملية المصالحة الذي تسببت به الملاحقات الأمنية والاعتقالات ومحاولات الاغتيال المتكررة من كافة الأطراف.

في المقابل، فقد أثبتت تكتيكات خلايا المقاومة في الجنوب السوري نجاعتها بشكل كبير، حيث أوجعت النظام وأعاقت ـ نسبيا- النشاط الإيراني في درعا. كما أعاقت عمليات تهريب المخدرات إلى الأردن، عبر شبكات حزب الله في الجنوب.