ساعات مصيرية أمام لبنان.. حكومة أم جهنم؟

هل هي حكومة إنقاذية، يؤلفها نجيب ميقاتي، لوقف مسار التفكك والانهيار والنار الذي يعصف ببيروت؟ أم هي النافذة الضائعة الأخيرة قبل دخول لبنان ومن فيه في فرن جهنم في حال الفشل؟

هذا هو السؤال المتكرر بين اللبنانيين في الداخل والخارج، الذي ستتضح إجابته قبل الأربعاء المقبل، ذكرى السنة على كارثة وجريمة انفجار مرفأ بيروت. فنجاح رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي حيث فشل سعد الحريري ومصطفى أديب هو الفرصة الأخيرة لتفادي هبوط بيروت في قعر سياسي واقتصادي واجتماعي، يوازي صعوبة الحرب الأهلية.




هناك مؤشرات إيجابية تساعد الميقاتي في الداخل والخارج، بينها دعم فرنسي، وترحيب أميركي، وجدية الرئيس المكلف نفسه. فميقاتي يختلف عن أسماء أخرى تم ترشيحها للمنصب، كونه أكثر دبلوماسية وحنكة في العمل السياسي، ولديه نوع من الحذر بوزن كلماته وعدم إطلاق وعود لا يقدر على تنفيذها، وعدم التحدث بشعارات شعبوية فارغة، وأحيانا فاشية، لإغاظة هذا الطرف أم ذاك.

طبعا رجل الأعمال الطرابلسي الأكثر ثراء في لبنان لم يبن مسيرته الشخصية والسياسية على سجل محاربة الفساد، وهو ليس اليوم مرشح استئصال الفساد. فهكذا مرشح يستحيل أصلا تسميته من هكذا مجلس نيابي يعتاش على امتصاص المال العام. إنما ميقاتي مرشح مرحلة الإنقاذ، والجسر للعبور لانتخابات نيابية في مايو المقبل.

نجاحه رهن بتدوير الزوايا بين الفرقاء اللبنانيين، وتحديدا إيجاد تركيبة موقتة ومقبولة مع الرئيس اللبناني ميشال عون وتياره. فالدعم الخارجي الغربي لتسمية ميقاتي كان حاضرا قبل قبوله المنصب، أما الدعم العربي فيمكن نيله لاحقا، فيما كعب أخيل هو التجاذب الداخلي ووضع المصالح الفئوية والطائفية لجميع الفرقاء قبل المصلحة العامة.

فالصراع حول وزارة الداخلية، والثلث المعطل، جار فيما البلد كله معطل وشماله يحترق، فيما عاصمته وجنوبه غارقان في الظلام. أي مقعد حكومي اليوم أهم من حياة لبناني يحتضر في العناية الفائقة بسبب انعدام الدواء؟ وهل يقول “الزعماء” لهذا المواطن أن المقعد الشيعي أو السني أو الدرزي أو الماروني أهم من علاجه ولقمة عيشه؟ هذه المقاربة السياسية هي في صلب أزمة لبنان وغياب نهج وطني جامع يلبي مصلحة المواطن قبل النظر إلى هويته الطائفية.

ميقاتي ليس سعد الحريري، وهو بحسب مقربين منه لن يماطل، ولن يمهل شهورا لتشكيل الحكومة. فالفشل في حصد التوافق مع عون خلال الأيام المقبلة سيعني اعتذار ميقاتي عن التكليف، وتفادي المعمعة السياسية واللعبة الإعلامية التي يهواها الكثيرون، هكذا فشل سيدخل لبنان في نفق اقتصادي ظالم فوق عزلة دولية وعربية خانقة. فالمعونات الإنسانية المؤقتة غير كافية لتعويم البلد، والتمزق الاجتماعي الذي بدأ قبل انفجار المرفأ سيتضاعف في حال الفشل مرة ثالثة. أما الانتخابات الموعودة العام المقبل، فما من ضامن بإنجازها من دون حكومة فاعلة.

التسونامي الذي يقترب من بيروت لن تميز أمواجه بين المسلم أو المسيحي. فلعبة الكراسي وتوزيع العقود والأرباح بين “القيادات” هي التي أوصلت للأزمة، ومن دون بدء آلية لوقف المد العالي، ما من حل قريب.

حكومة نجيب الميقاتي هي الفرصة الأخيرة للبنان، واقتناصها أو إضاعتها في الأيام المقبلة سيرسم معالم المرحلة المقبلة.



جويس كرم – الحرة