الغرب يساعد ميقاتي

أحمد عياش – النهار

لم يكن تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة صدفة. ولا ينطوي ذهاب رئيس الجمهورية ميشال عون الى تحديد موعد الاستشارات الملزمة الاثنين الماضي، على تغيير في نهجه الذي صار علانية ضد اتفاق الطائف والدستور المنبثق منه. بل هناك سبب واحد أدى الى هذه العجلة في بدء مسار تأليف حكومة جديدة. انه العقوبات #الغربية التي كانت على وشك الصدور بحق المسؤولين وفي مقدمهم الرئيس عون.




في معلومات لـ”النهار” من أوساط ديبلوماسية ان اعتذار الرئيس سعد الحريري كان مرتبطا بهذه العقوبات ولو انه لم يعلن ذلك حتى الآن. فهو أقدم على هذه الخطوة قبل أيام من الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت الذي استهلك حتى الآن ثلاث حكومات: أدى الى استقالة حكومة الرئيس حسان دياب وحوّلها منذ آب الماضي الى حكومة تصريف للاعمال حتى اليوم. واطاح تجربة الدكتور مصطفى أديب سفير لبنان في المانيا لتشكيل حكومة الصيف الماضي. وها هي تجربة الرئيس الحريري التي عاشت نحو تسعة أشهر إنتهت الى الفشل. وكل هذه الخيبات الحكومية وقعت خلال أقل من عام بعد انفجار المرفأ.

لماذا الكلام عن ارتباط اعتذار الحريري بالعقوبات تحديداً؟ تجيب هذه الأوساط قائلة ان الحريري كان يخوض صراعا مريرا ضد عون في شأن الاعتذار إنطلاقا من عدم وجود نص دستوري يلزمه ذلك، وكان في موقفه هذا مدعوما من جبهة واسعة تقف بوجه العهد الذي يعيد تكرار تجربة عصيانه في نهاية الثمانينات من القرن الماضي. ولم ينهِ ذلك العصيان سوى طائرات الرئيس السوري حافظ الأسد بغطاء دولي وعربي. لكن هذه المرّة تبدّلت الظروف. ومعها تبدّلت أدوات الضغط على العصيان العوني الجديد. ومن بين هذه الأدوات حشر الرئيس عون في زاوية يبدو معها منفردا في تحمّل تبعات الانهيار الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ هذا البلد.

خرج الحريري بعد صمود في وجه عصيان الرئاسة الأولى بقرار غربي. تنبّه عون الى خطر عزلته فسارع الى تحديد موعد الاستشارات الملزمة. وفي تقويم للاوساط الديبلوماسية نفسها ان ما فعله ينمّ عن حذق لكنه محدود الأجل. وهكذا وصل الرئيس ميقاتي الى الدور ما قبل النهائي لتشكيل الحكومة الجديدة. ومن مفاعيل هذا التطور، بحسب هذه الأوساط، إرجاء هذه العقوبات الغربية التي كان يراد ان تصدر متلازمة مع الذكرى الأولى لانفجار المرفأ.

من المفيد التذكير مجددا بالقرارات التي اتخذها مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 12 تموز الجاري، كما أشار اليها وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان، فهي “إنشاء إطار قانوني للجزاءات قبل نهاية الشهر الجاري (تموز)، أي قبل الذكرى السنوية الحزينة للانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 آب 2020. وسيمثل هذا الإطار القانوني أداة لممارسة الضغوط على السلطات اللبنانية لكي تمضي قدمًا في تشكيل حكومة وفي تنفيذ الإصلاحات الضرورية التي تترقّبها البلاد”.

تأجيل العقوبات موقتا هو شكل الدعم الغربي حاليا للرئيس ميقاتي.