على هامش مطالبة عون بتوزير جريصاتي

علي حمادة – النهار

في لبنان ما من شيء يمكن اخفاءه مدة طويلة. هذه حقيقة مرة يجب ان تبقى عالقة في اذهان القيادات السياسية بصرف النظر عن مواقعها وتوجهاتها. هذا ما يمكن قوله عن الواقع الذي يتحكم بمسألة تشكيل الحكومة التي يتصدر لها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي. فإشاعة أجواء التفاؤل امر جيد، ولكن المشكلة ان الأجواء التفاؤلية الراهنة مبالغ فيها الى حد بعيد. وان الرئيس المكلف الذي أراد خلال مقابلته التلفزيونية، ان يغلب الجانب الإيجابي، والتفاؤلي، مردداً القول الماثور والحكيم “كلمة بتحنن وكلمة بتجنن”، يصعب عليه إخفاء عامل سلبي حصل بحسب معلومات رشحت من لقائه الأخير مع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي قدم له مجموعة أسماء يرشحها لتولي حقائب وزارية في الحكومة المقبلة، ومن بينهم مستشاره الوزير السابق سليم جريصاتي.




هذا إضافة الى تمسك عون بالحصول على حقيبتي الداخلية والعدل، فضلا عن الطاقة! هذه علامات غير مشجعة على حسن سير عملية التأليف، وتحمل في طياتها لعبة من عون وحاشيته ربما هدفت الى ما هو أبعد من ترشيح جريصاتي لتولي وزارة العدل او أي وزارة أخرى، بمعنى انها قد تخفي ما هو أهم من الاسم نفسه من معرض عرقلة تشكيل الحكومة تمهيداً لوضعها في سلة واحدة مع موضوع إتمام “تسوية رئاسية” جديدة لصالح البقاء في قصر بعبدا بعد 31 تشرين الأول 2022. هذا امر وارد جداً لمن يعرف كيف يعمل عقل ميشال عون الشعبوي والتوتاليتاري. فهو يعتبر انه “خالد”، وان رئاسة الجمهورية يجب ان تبقى من حصة تياره.

ومن “افضل” من خليفته المعلن جبران باسيل لخلافته. مختصر الفكرة التي تدور في حلقات سياسية ضيقة، ان عين عون مركزة على استحقاق الرئاسة.

وكل الاستحقاقات الأخرى كتشكيل الحكومة الجديدة، او اجراء الانتخابات النيابية بنهاية ربيع 2022 التي يفترض ان تسبقها يجب ان تخدم هدف المحافظة على موقع الرئاسة الأولى في بيت عون. ولو لم يكن الأخير متقدماً في السن لما تردد في خوض معركة التجديد او التمديد حتى لو خالف بذلك النص الدستوري. فميشال عون لا يأبه للدستور إلا عندما يكون في خدمة أهدافه.

بالعودة الى الأجواء التفاؤلية التي يشيعها الرئيس نجيب ميقاتي، نقول ان ما يقوم به ينطوي على حكمة وترو كبيرين، كونه لا يستطيع ان يجاري رئيس الجمهورية في سلوكه في الحكم والممارسة. ولكن ميقاتي المعروف بديبلوماسيته، ولياقته يعرف ان لهاتين الفضيليتن حدوداً، عندما يصل الامر بميشال عون والحاشية الى حد التعريض بالصلاحيات، او حتى بالمطالب المعقولة و المنطقية. فعلى سبيل المثال، وهذا ما اوضحه خلال حديثه التلفزيوني، عندما يطلب أي طرف سياسي الحصول على حقيبتي الداخلية و العدل، فيما البلاد على مشارف انتخابات نيابية، فإن المطلب يكون غير معقول، لانه يعرض الحكومة للكثير من الشكوك حول شفافيتها وحيادها في إدارة العملية الانتخابية.

في الخلاصة لا بد من التريث، والاقرار بأن كل عملية تشكيل حكومة تشهد مناورات بين الجهات المؤلفة لها. ومن هنا يمكن للموقف ان يتغير في اتجاه إيجابي يفسح في المجال امام ولادة حكومة جديدة. لكن لا ننسى ان عراقيل أخرى غير مطالب عون يمكن ان تهدد مساعي ميقاتي، وفي الطليعة طبيعة مشاركة “حزب الله” في التشكيلة والتصنيف الخارجي للطبعة النهائية للحكومة بشكل عام.