عودة اللاجئين ورقة يستثمرها النظام السوري لاستعادة شرعيته

يروج النظام السوري المعزول دوليا إلى قدرته على تأمين عودة اللاجئين في مسعى لاستثمار الأزمة التي تؤرق دولا غربية وحتى إقليمية لاستعادة شرعيته وحث الدول المستضيفة للاجئين السوريين على تطبيع العلاقات معه، الأمر الذي يسهل ترحيلهم.

وعُقد في دمشق هذا الأسبوع الاجتماع المشترك السوري – الروسي الثاني لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين والمهجرين السوريين بمشاركة وفد روسي كبير. وبحث الرئيس السوري بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر ‏لافرنتييف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.




ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الرئيس الأسد قوله إن سوريا “تعمل بشكل حثيث ومتواصل من أجل عودة اللاجئين سواء من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية التي خربها الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار إلى المناطق التي تم تحريرها، أو من خلال تسريع عملية المصالحة بما يضمن عودة آمنة للاجئين والمهجرين السوريين إلى قراهم وبلداتهم”.

ومن جانبه أعرب لافرنتييف عن ثقته بأن “الجانبين السوري والروسي سيصلان إلى نتائج ملموسة في هذا الإطار نظراً إلى الخطوات والإجراءات الفعّالة التي تقوم بها الحكومة السورية لتوفير الظروف الملائمة والأرضية المناسبة لعودة اللاجئين السوريين”. وأشار لافرنتييف إلى “استعداد بلاده للاستمرار بالعمل مع سوريا لتذليل الصعوبات والعقبات التي يمكن أن تعيق هذه العملية”.

ودعا وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال السورية فيصل المقداد المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة المعنية إلى تقديم الدعم اللازم للمهجرين السوريين ولدعم سوريا والبلدان المضيفة لضمان حق السوريين في العودة إلى وطنهم.

ويأتي ترويج النظام السوري لاستعداده لاستقبال اللاجئين في وقت تسعى فيه دول غربية لإعادة لاجئين سوريين لديها إلى وطنهم، لكن مساعيها تصطدم بعدم وجود تمثيل دبلوماسي لها في سوريا، ما يصعب مهام الترحيل.

ومع انحسار الحرب المتواصلة في سوريا منذ عشر سنوات باتت دول غربية كثيرة تعتبر أن البلاد أصبحت آمنة وبإمكانها استعادة مواطنيها اللاجئين لديها بناء على تقييمات داخلية تواجه اعتراضات حقوقية وحتى أممية.

وقال محامون يستعدون لمقاضاة الحكومة الدنماركية بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إن محاولة الدنمارك إعادة المئات من السوريين إلى دمشق بعد اعتبار المدينة آمنة “ستشكل سابقة خطيرة” للدول الأخرى لفعل الشيء نفسه.

وبدأت السلطات في الدنمارك برفض طلبات اللاجئين السوريين لتجديد الإقامة المؤقتة الصيف الماضي، وبررت هذه الخطوة بأن الوضع الأمني في بعض أجزاء سوريا “تحسن بشكل كبير”. ويعتقد أن حوالي 1200 شخص من دمشق يعيشون حاليا في الدنمارك قد تأثروا بهذه السياسة الجديدة، وفقا لصحيفة الغارديان البريطانية.

وبما أن الدنمارك لا تقيم علاقات دبلوماسية مع نظام الأسد، فإن اللاجئين السوريين الذين رفض تجديد إقاماتهم يواجهون احتمال التوقيف إلى أجل غير مسمى في مراكز الاحتجاز.

وحتى الآن لا يزال الوضع في سوريا مقلقًا. ووفقا لآخر تقرير أمني للأمم المتحدة عن سوريا “يستمر قتل السوريين، كما يعانون من صعوبات شديدة وخطيرة وانتهاكات الحقوق”.

وكشفت منظمة العفو الدولية أن العديد من اللاجئين السوريين الذين يعودون إلى وطنهم قسراً أو طوعاً يتعرضون للاعتقال والاستجواب والسجن.

ووفقا لشهادات من لاجئين عائدين إلى سوريا، فإن قوات الأمن السورية قامت بالتحقيق معهم فور وصولهم، حسب ما أكدت منظمة العفو. واعتُقل العديد منهم في ما بعد أو تم تجنيدهم في الجيش.

ويُظهر التقرير الأمني للأمم المتحدة أن “عمليات الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب ما زالت مستمرة” في دمشق وغيرها من المناطق الآمنة المزعومة من البلاد.

وأكد الاتحاد الأوروبي ومعظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل الانتخابات السورية الماضية التي ثبّتت الأسد في السلطة، أنه ما لم يحدث انتقال سياسي فلن يُسمح بأي اتفاق مع الحكومة السورية حول عودة اللاجئين أو إعادة الإعمار، غير أنه بالنظر إلى سرعة التغيير السياسي في أوروبا، فإن مثل هذه المواقف قد لا تصمد لفترة

طويلة.