عام على انفجار مرفأ بيروت.. الحقيقة الغائبة

يعكس شعور أقارب ضحايا الانفجار الهائل في مرفأ بيروت قبل عام غضبا واسع النطاق بين اللبنانيين إزاء التحقيق وكيفية إدارة البلاد عموما.

ولا تزال تداعيات الانفجار ماثلة في أذهان اللبنانيين، ويريدون معرفة المسؤول عن الانفجار الذي تسبب في مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة الآلاف ودمر قطاعات كبيرة في بيروت قبل عام.




ويقول إبراهيم حطيط، الذي فقد شقيقه الأصغر ثروت في الانفجار، إنه “لا يمكن حرمان الناس من معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة في جريمة بهذا الحجم”.

ولا يزال حطيط، الذي أصبح ناطقا باسم أسر أكثر من مئتي قتيل سقطوا في الكارثة، يسعى لمحاسبة من يقول إنهم مسؤولون عن السماح بوقوع الحادث المأساوي.

وفي الوقت الذي تتأهب فيه بيروت لإحياء ذكرى مرور عام على الانفجار الذي سوّى قطاعات كبيرة من المدينة بالأرض لم يستجوب أحد حتى الآن الساسة وكبار المسؤولين الأمنيين في تحقيق رسمي.

الإجابات غائبة عن تساؤلات ملحّة، منها: ما سبب تخزين شحنة كبيرة من مادة نترات الأمونيوم القابلة للانفجار؟

وفي أحدث التطورات رفض وزير الداخلية محمد فهمي طلبا من القاضي طارق بيطار، الذي يتولى قيادة التحقيق، لاستجواب اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن في لبنان والذي يتمتع بنفوذ كبير. وقال إبراهيم إنه رهن إشارة القانون مثل كل اللبنانيين، لكنه أضاف أن التحقيق يجب أن يتم بعيدا عن الاعتبارات السياسية الضيقة.

ودفع قرار الوزير فهمي بعض أقارب ضحايا الانفجار إلى تنظيم مسيرة قرب منزله هذا الشهر حاملين نعوشا فارغة مغطاة بصور الضحايا. وانقلب الاحتجاج إلى عنف.

ويسود غضب واسع في لبنان على سوء إدارة أزمة مرفأ بيروت بالإضافة إلى تفاقم أزمات أخرى، فقد ارتفع الدين اللبناني كثيرا وزاد التضخم وأصبح أكثر من نصف السكان يعيشون في حالة فقر، في الوقت الذي فشلت فيه الكتل السياسية مرارا في تشكيل حكومة.

ولا يزال قدر كبير من الدمار جراء الانفجار باديا للعيان؛ فالمرفأ أشبه بموقع انفجار قنبلة والكثير من المباني أصبحت مهدمة.

ولم تُقدم إجابات عن تساؤلات ملحة، منها: ما سبب تخزين شحنة كبيرة من مادة نترات الأمونيوم القابلة للانفجار والمستخدمة في صناعة القنابل والمخصبات الزراعية، في وسط مدينة مزدحمة لسنوات بعد تفريغها في 2013؟

وأثارت الحصانة التي يتمتع بها كبار المسؤولين شكوك لدى بعض الأسر التي بدأت تتوقع أن المسؤولين عن الانفجار قد لا يحاسبون أبدا.

وتساءل نزار صاغية رئيس المفكرة القانونية (وهي منظمة بحثية غير ربحية) عن كيفية تحقيق العدل إذا كان الجميع من أصغر مسؤول إلى أكبر مسؤول يتمتعون بالحصانة؟

وقالت رسالة في تفسير قرار الوزير فهمي منع القاضي من استجواب اللواء إبراهيم إنه قائم على نصيحة لجنة قانونية في وزارة الداخلية بعدم رفع الحصانة عنه.

الصورة

والتحديات التي يواجهها بيطار ليست فريدة، فقد تم إبعاد سلفه القاضي فادي صوان عن التحقيق في فبراير الماضي بعد موافقة محكمة على طلب إبعاده الذي تقدم به اثنان من الوزراء السابقين كان قد اتهمهما بالإهمال الذي تسبب في الكارثة هما علي حسن خليل وغازي زعيتر.

واستند القرار إلى وجود شك مشروع في حياد صوان لأسباب منها أن منزله أصيب بأضرار في الانفجار. وأعلن خليل وزعيتر ووزير سابق ثالث ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب براءتهم عندما اتهمهم صوان ورفضوا استجوابهم واتهموا القاضي بتجاوز سلطاته.

وكانت وثيقة أُرسلت قبل أسبوعين من الانفجار واطلعت عليها وكالة رويترز أظهرت أن الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء تلقيا تحذيرا من الخطر الأمني الذي تمثله المواد الكيمياوية المخزنة في المرفأ ومن إمكانية أن تدمر العاصمة.

ويريد بيطار أن تسمح له الحكومة والبرلمان باستجواب عدد من كبار المسؤولين بمن فيهم كل من وجه لهم القاضي صوان اتهامات، بالإضافة إلى وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق.

وفي ضوء رفض طلب بيطار استجواب إبراهيم يبدو أن مصير التحقيق يتوقف على رفع الحصانة البرلمانية عن المشنوق وخليل وزعيتر، وكلهم أعضاء في مجلس النواب.

وتقول الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان الحكومية في لبنان إن السلطات اللبنانية فشلت وقصّرت في حماية حقوق جميع المواطنين عقب انفجار المرفأ.

وأفاد التقرير بأن “الوقائع والمعلومات التي تم جمعها حول انفجار مرفأ بيروت وما تبعه، أثبتت إهمالاً وفشلاً كبيراً من جانب السلطات اللبنانية في حماية حقوق الصحة والمسكن والغذاء والتعليم لجميع السكان”.

وأوضح أن “الوزارات والإدارات المعنية بالإسعاف والإغاثة لم تضع استراتيجية مشتركة، أو أي خطة عمل لتلبية حاجات السكان في ما بعد وقوع الكارثة”.

كما لفت التقرير إلى توزيع المساعدات على المتضررين من الانفجار بشكل غير عادل، مؤكدا أن المساعدات الطارئة سُلمت عدة مرات إلى الأشخاص أنفسهم أو إلى أشخاص ليسوا في حاجة إليها.

وأضاف أن “العمال الأجانب عانوا من التمييز عندما تعلق الأمر بالحصول على المساعدات الإنسانية، كما رفضت بعض المنظمات غير الحكومية تقديم المساعدة للاجئين بحجة حصولهم على المساعدة من منظمات دولية”.