الحرائق آخر حلقة في مسلسل الكوارث بلبنان

سلطت وفاة متطوع لبناني، بينما كان يساهم في إخماد الحرائق التي شبت في أكثر من منطقة بالشمال، الضوء على مسلسل الكوارث التي تعيشها البلاد في ظل أزمة سياسية تستمر لأكثر من تسعة أشهر.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن متطوعا في الدفاع المدني توفي متأثرا بإصابته إثر سقوطه على رأسه وهو يساهم بإخماد النار في بلدة كفرتون شمال لبنان.




ويواجه اللبنانيون أزماتهم المختلفة، من حرائق وافتقاد للكهرباء ومحدودية أدوات مواجهة الوباء، في غياب حكومة جديدة.

والإحساس بالوقت مفقود لدى القادة اللبنانيين؛ إذ استغرق الأخذ والرد بين الرئيس اللبناني ميشال عون وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري الذي كلف بتشكيل الحكومة تسعة أشهر للوصول إلى نتيجة مطابقة لمشاورات الشهر الأول من التكليف.

ومنذ انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس من العام الماضي، والذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص وسوّى مناطق واسعة من المدينة بالأرض، لا يزال لبنان دون حكومة، وترافق ذلك مع أزمة اقتصادية حادة.

ولم تتبقّ سوى صدمة جماعية في بلد يغرق أكثر فأكثر في مستنقع من الأزمات والفوضى، ولا حلول لإنقاذه تلوح في الأفق. فقد فاقم الانفجار الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ صيف 2019. وخلال أكثر من عامين خسرت الليرة أكثر من 90 في المئة من قيمتها أمام الدولار وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

وتشهد البلاد منذ أسابيع أزمة وقود وشحًّا في الدواء وتقنينا شديدا في الكهرباء يصل أحيانا إلى 22 ساعة متواصلة في بعض المناطق.

وتحيط بالتحقيق في تفجير المرفأ عوائق كثيرة بينها رفض مجلس النواب رفع الحصانة عن النواب المعنيين بالتحقيق، وكذلك سعي من جهات نافذة لدفع هذا التحقيق بعيدا عن الجهات التي كانت وراء تخزين المواد شديدة التفجير، أي حزب الله.

وتقف الحصانات السياسية عائقاً أمام استدعاء نواب ووزراء سابقين ورؤساء أجهزة أمنية وعسكرية كانوا يعلمون، وفق تقارير، بمخاطر تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولم يحركوا ساكناً لإخراجها منه.

وقال رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي الأربعاء إنه يأمل في تشكيل حكومة في “المستقبل القريب” بعد أن حصل على موافقة الرئيس ميشال عون على معظم مقترحاته. لكن مراقبين يقولون إن هذه الحكومة التي يمكن أن تتشكل تحت الضغوط الدولية لن تقدر على تخطي الحدود المرسومة لها من الأحزاب والكيانات الطائفية.

ولم تنجح الضغوط الدولية على الطبقة السياسية، التي مارستها فرنسا خصوصا، منذ الانفجار في تسريع ولادة حكومة يشترط المجتمع الدولي أن تضم اختصاصيين وتقبل على إصلاحات جذرية مقابل تقديم الدعم المالي للبنان.

ونشبت عدة حرائق في عدة مناطق بشمال البلاد وأتى أحدها على غابة صنوبر تاريخية تمتد على مساحات واسعة في بلدة القبيات بمحافظة عكار الشمالية.

وعلى الفور هرعت سيارات الإطفاء بمساعدة الأهالي وطائرات هليكوبتر تابعة للجيش إلى المساعدة على إطفاء الحرائق، لكن سرعة الرياح كانت تحول دون التمكن من إخماد النيران.

وقال هادي حبيش نائب المنطقة في اتصال مع قناة “الجديد” التلفزيونية المحلية “الحريق حصل في أكثر المناطق الحرجية ووصل إلى مكان قريب من البيوت وشمل منطقة حرجية كبيرة أيضا في المقلب الثاني من الجبل، وساعدت الرياح القوية في انتقال الحريق بشكل كبير جدا”.

وصرح رئيس مجلس البيئة وحماية التراث في القبيات أنطوان ضاهر لوسائل إعلام محلية بأنه “تم إخلاء البيوت المجاورة… في غضون ساعتين كان الحريق قد امتد إلى مساحات شاسعة. هذه أول مرة نشهد فيها حريقا يبدأ كبيرا، وهذا ما يجعلنا نظن أنه مفتعل”.

وأضاف أن غابة المرغان على تخوم القبيات في محافظة عكار بشمال لبنان “هي غابة صنوبرية تمر داخل نفق من الصنوبر، الآن تحولت للأسف إلى مشهد رمادي جهنمي”.