“سر” الأرقام الإيرانية الرسمية بشأن اليورانيوم المخصب

اعتبرت صحيفة “فورين بوليسي“، أن إعلانات إيران المتكررة خلال الأشهر الأخيرة بتقدمها السريع في برنامجها النووي ما هي إلا مجرد ادعاءات للضغط على الإدارة الأميركية لتخفيف العقوبات، في حين أشار خبير إيراني، لموقع “الحرة” أن أرقام طهران الحقيقية في مجال تخصيب اليورانيوم قد تكون أكثر من المعلنة.

وأعلنت طهران في الأشهر الماضية خطوات إضافية ضمن ما تسميه “إجراءات تعويضية” بعد الخروج الأميركي من الاتفاق النووي، إذ قيّدت عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 بالمئة، علما بأن الاتفاق حدد سقف التخصيب عند 3,67.




وتقول مجلة فورين بوليسي: “في حين أن هذه المزاعم الإيرانية مثيرة للقلق بالتأكيد، فمن المحتمل أن تكون هناك مبالغة في تقديرها من أجل التأثير التكتيكي”، مضيفة أنه “ربما تستخدم طهران الأرقام في محاولة لزيادة الضغط على إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، والفوز بتخفيف العقوبات مقابل الحد من أنشطتها النووية”.

ومنذ مطلع أبريل الماضي، تخوض إيران والقوى الكبرى، بمشاركة غير مباشرة لواشنطن، مباحثات في فيينا هدفها إحياء الاتفاق المبرم عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحاديا عام 2018 وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على الجمهورية الإسلامية.

وأرجع مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، دفع إدارة بايدن لإجراء محادثات مع طهران إلى الحاجة إلى “وضع البرنامج النووي الإيراني في صندوق”.

وفي الرابع من يناير الماضي، استأنفت إيران تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 20 في المئة. وبالرغم من أن هذه النسبة غير قادرة على إنتاج الأسلحة، فإنها أعلى بكثير من نسبة ثلاثة إلى خمسة في المئة اللازمة للاستخدام في محطات الطاقة المدنية، بعد أن وافقت على وقف التخصيب والتخلص من مخزونها بالكامل في عام 2014.

وبعد خمسة أشهر من استئناف التخصيب، وبالتحديد في 15 يونيو، أعلنت إيران أنها خزنت 108 كيلوغرامات من المادة.

وعلى الرغم من أنه لا يزال هذا الرقم المعلن أقل من 155 كيلوغرامًا اللازمة لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة لقنبلة واحدة، إلا أن رقم يونيو كان أكثر بكثير من 63 كيلوغراماً التي أبلغ عنها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل 24 يومًا فقط، في 22 مايو، وهو ما تراه المجلة أنه يصعب تصديقه.

الأرقام المعلنة.. تخفيف أم تهويل؟

لكن المجلة تشير أيضا إلى أنه إذا صح فإنه “يعتبر أمرا خطيرا وقريبا من الرقم 155 كيلو غراما الذي حدده رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتانياهو، وعرفه على أنه خط أحمر لإسرائيل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012”.

وتتساءل المجلة حول كيفية قفز مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى 108 كيلوغرامات بين 22 مايو و15 يونيو، “حيث كان ذلك سيتطلب من طهران مضاعفة ثلاثة مرات من معدل التخصيب بين عشية وضحاها، لتنتج ما بين 37 و 54 كيلوغرامًا في الشهر، وهو أعلى بكثير بالفعل من الذروة البالغة ثمانية كيلوغرامات شهريًا التي استطاعت إيران الوصول إليها في 2014 قبل إبرام الاتفاق النووي في 2015”.

وأضافت المجلة أن “هذا يصعب تصديقه نظرا للعدد المحدود من أجهزة الطرد المركزي الأولية في الموقع التعامل معه، وإما أنها قامت بتركيب عدد ضخم فجأة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة”.

لكن الخبير الإيراني، حسن هاشميان، يقول لموقع “الحرة” إن عدد أجهزة الطرد المركزي ونوعيتها الموجودة في إيران التي تم تطوير بعضها إلى “آي آر 6″، وصلت إلى نحو 19 ألفا، وهو أكثر بكثير من العدد المحدد لطهران طبقا للاتفاقية وهو 4500 جهاز طرد مركزي”، مشيرا إلى أن إيران لديها أجهزة طرد مركزي سرية.

ويضيف هاشميان أنه “نظرا لعدد أجهزة الطرد المركزي، أعتقد أن إيران لديها حاليا أكثر من 2000 كلغ من اليورانيوم المخصب، وربما أكثر، وحوالي 200 كلغ من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المئة.

ويرى أن إيران تخفي العدد الحقيقي من حجم اليورانيوم المخصب لأنه “يكشف وصولها إلى القنبلة النووية وهي تقول دائما إنه ليس لديها النية لإنتاج سلاح نووي، وتريد التوصل إلى اتفاق بشأن إزالة العقوبات”.

وفي السادس من يوليو الجاري، أعلنت إيران إنتاج معدن اليورانيوم المخصب من غاز اليورانيوم المخصب الذي تنتجه أجهزة الطرد المركزي، “وبالرغم من خطورة هذه الخطوة فإنها ستزيد الوقت التي تحتاجه طهران لصنع قنبلة نووية، لأن تصنيع المعدن لا يتطلب سحب مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة”، بحسب المجلة.

ويوضح هاشميان “اليورانيوم المعدني مرتبط بتصنيع السلاح النووي، وإيران تجرب تقنية جديدة في هذا الموضوع، وهي رسالة واضحة بأن إيران تستطيع أن تجابه إسرائيل في المستقبل القريب”، مشيرا إلى أنه يصدق عزم إيران الإقدام على هذه الخطوة خاصة أن هذا جاء في تقرير للوكالة الدولية للطاقة النووية.

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الثلاثاء إن إيران تعتزم “إنتاج معدن اليورانيوم بنسبة تخصيب تصل إلى 20%”، في وقت تراوح المفاوضات لإنقاذ الاتفاق الدولي حول برنامجها النووي مكانها.

تشير المجلة إلى أن “كل هذا يشير بقوة إلى أن إيران تبالغ في مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة. ويمكنها أن تفعل ذلك لأنها طردت، منذ فبراير، المفتشين الدوليين الذين يمكنهم التحقق من برنامجها النووي”.

“عدة مراحل”

طهران التي تنصلت تدريجًا من التزاماتها منذ انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق في 2018، بدأت في فبراير إنتاج معدن اليورانيوم لأغراض بحثية، وهو موضوع حساس لأن هذه المادة يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة نووية.

وتريد الآن الانتقال إلى درجة أعلى من التخصيب، وهي “عملية على عدة مراحل” ستتم في مصنعها في أصفهان (وسط)، بحسب بيان للوكالة تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه.

والهدف المعلن هو “تصنيع الوقود” لتزويد مفاعل الأبحاث في طهران.

وترى المجلة أن إيران “تبالغ” في الأرقام التي تعكس مخزوناتها من اليورانيوم المخصب، وتطورات برنامجها النووي للضغط على إدارة بايدن لاستئناف المفاوضات المتعثرة والضغط على إدارة بايدن لتخفيف العقوبات.

والمفاوضات، التي بدأت في أبريل الماضي، في فيينا متوقفة منذ 20 يونيو الماضي، وهي تهدف إلى إعادة إيران للالتزام بالاتفاق النووي (خطة العمل المشتركة الشاملة).

ويقول هاشميان: “ما يهم إيران من المفاوضات هو رفع العقوبات خاصة على الحرس الثوري والمؤسسات التابعة للولي الفقيه، لأن العقوبات تمنعها من بيع النفط وأيضا من الحصول على الأموال ونقلها”.

وأضاف “إيران تضع بالفعل تجربة كوريا الشمالية نصب أعينها وتريد إنتاج السلاح النووي بصرف النظر عما إذا الوصول إلى اتفاق أم لا، وهي كانت تعمل على ذلك سرا حتى بعد التوصل إلى الاتفاق في عهد أوباما، لأنها تريد أن تفرض نفسها على المنطقة”.

وعرضت “خطة العمل المشتركة الشاملة” على طهران تخفيف العقوبات الغربية والأممية مقابل التزامها بعدم حيازة أسلحة ذرية وخفض كبير في برنامجها النووي الخاضع لرقابة صارمة من الأمم المتحدة.