ميقاتي يريد وزيرين غير منحازين في الداخلية والعدل

رضوان عقيل – النهار

يستعجل الرئيس المكلف #نجيب ميقاتي #تأليف الحكومة والاستفادة من كل الزخم المحلي والخارجي الذي تلقّاه وتحقيق ما سمعه في الاستشارات النيابية في بعبدا وساحة النجمة على ان تبقى العبرة النهائية في صدور مراسيم التأليف التي تحمل توقيعه والرئيس ميشال عون، ولو قُدّر له ان تُلتقط صورتها التذكارية قبل الرابع من آب المقبل فلن يقصّر. ويتحدث الرئيس نبيه بري من جهته عن معطيات ايجابية لمسها من الرئيسين من خلال تركيزهما على التجاوب الحاصل بينهما، وانهما سيبقيان على تواصل مفتوح بغية التوصل الى التشكيلة الحكومية التي ينتظرها اللبنانيون. ولا يخفي تفاؤله لكنه يبقى حذراً في الوقت نفسه لانه ينتظر ترجمة فعليه لما يسمعه. ويقول لـ”النهار” إنه درج على مساعدة اي رئيس مكلف للحكومة و”سأقدم كل التسهيلات اللازمة والمطلوبة من جهتي بغية التوصل سريعاً الى حكومة جيدة ومنتجة. وسأساعد الرئيس ميقاتي بالطبع كما فعلت مع الرئيس سعد الحريري. ولن اقصّر في هذا المضمار وسأفعل الامر نفسه مع الرئيس المكلف”. ويضيف: “لا شك ان ميقاتي والحريري قدما تضحيات كبرى”.




وكان ميقاتي قد نجح في التصدي للحملة التي شنها عليه “التيار الوطني الحر” قبيل تكليفه اول من امس. ولم يقدِم العونيون على تسمية السفير نواف سلام، وبالتالي أصبح ميقاتي الفارس الوحيد في الميدان ليشق طريقه بعد تسميته نحو التأليف الى الجولة الصعبة والحاسمة، والتي ستكون شاقة بطبيعة الحال، ومتسلحاً هذه المرة بالتسمية التي تلقّاها من “حزب الله”. وما لفت الانظار تأييد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد رعد لميقاتي وقوله “اذا تشكلت الحكومة”، مع الاشارة الى انه يأمل ويعمل فريقه على التوصل الى ولادة هذه الحكومة. ولا يقدِم الحزب على اي أمر ولا سيما في حجم تأليف الحكومة وتسميته ميقاتي من دون دراسته من كل الجوانب. وثمة من يعتبر ان التحفظ الذي عكسه رعد مؤشر غير مشجع، وفي احسن الحالات انخفاض في نسبة التفاؤل عند الحزب الذي نجح في اقناع النائب جبران باسيل بعدم تسمية تكتل “لبنان القوي” السفير سلام.

وعلى سيرة سلام، كان وزير سابق ومن المتابعين الجيدين قد ابلغ رؤساء الحكومات السابقين بُعيد اعتذار الرئيس الحريري عن عدم التأليف: “اذا استعملوا (العونيون)عقلهم الجهنمي فقد يقدمون على تسمية سلام من اجل تقديم اوراق اعتماد للخارج والشارع في الوقت نفسه”، وان مشكلة هذا الفريق في رأيه “تكمن في ان الفكرة الجيدة التي يطرحها يقدمها في صورة سيئة ترتد على البلد”. ولا يتوقع متابعون ان يروا باسيل بصورة مختلفة عن التي قدمها مع الحريري ابان اشهر تكليف الأخير. وليس من الضرورة هنا استعمال السلاح والحجج نفسها مع ميقاتي وان بقي الاحتياط واجبا عند الافرقاء الذين لم يلتقوا مع العونيين الذين لا يقدمون على اي خطوة من دون ربطها بالانتخابات النيابية وما يمكن ان يحصّلوه في الشارع المسيحي. ولذلك يعتقد المتضلّعون من تأليف الحكومات ان جملة من التعقيدات والشروط ستظهر سريعا على حلبة التأليف. وأول ما تكمن هذه المعضلة هي في ان من يتسلم وزارة الداخلية يعمل على استثمارها في استحقاق الانتخابات وتسهيل مهمة هذا المرشح وحجبها عن آخر. ومن هنا تفيد المعلومات ان ميقاتي لن يتخلى عن هذه الحقيبة لشخصية غير سنية وهو يشترط ألا يسلمها الى منحاز الى اي جهة نظرا الى الحساسية التي يتمتع بها صاحبها قبيل موعد الانتخابات المقبلة. ولن يقبل ان تكون هذه الحقيبة وسيلة للتلاعب في الانتخابات، ولا ان تكون ايضا وزارة العدل وسيلة للكيد والانتقام السياسي. ولذلك يستمر في بذل مساعيه للوصول الى توليفة من 24 وزيراً اختصاصيا ووضع مهلة لنفسه.

وسط بروز تحذيرات سنية لكل من يهمه الامر، ولا سيما في اتجاه العونيين ومفادها: اذا لم تقبلوا بالسفير مصطفى أديب ولا الحريري ولا ميقاتي في حال اعتذاره يكون البلد والحياة الدستورية في مشهد آخر وغير طبيعي. ولن يتم عندها التوصل الى تسمية شخصية سنية قادرة على التأليف والا ثمة من لا يريد ان يكون هناك رئيس جدير للسلطة التنفيذية ينال قبول مكونها الطائفي اولاً. وتصبح المشكلة عند المعرقلين انهم ضد المركز. وفي هذا الوقت ولاضفاء صورة تفاؤلية يخرج ميقاتي ويقول انه مستعد للتعاون مع الجميع للخروج من انفاق هذه الازمة في اكثر من حقل مع ابداء حرصه الشديد على الابتعاد عن سياسة النكد والمناكفات. واذا صدقت اقوال ما سمعه من الكتل وترجمة النيات الحسنة فهو قادر على تحضير تشكيلته في الايام القليلة المقبلة، ولا يتحمل الغرق في ترف الوقت وهدره والبلد غير قادرعلى الاستمرار وسط كل هذه التحديات.

واذا لمس الرئيس المكلف ان طريقه مليئة بجملة من الالغام وغير قادر على تجاوزها، سيكون اعتذاره سريعاً.