ميقاتي … المهمة صعبة والنافذة ضيّقة جداً

علي حمادة – النهار

بعد تكليف الرئيس #نجيب ميقاتي #تشكيل الحكومة الجديدة، لا بد من العودة الى بعض الأساسيات المتعلقة بالمهمة الصعبة التي يقدِم عليها. فالتحدي كبير، لا بل خطير للغاية لان البلاد قابعة في عمق الهوة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وميقاتي الذي يمتلك، ولا شك، قدرات للعمل، لا يمتلك عصا سحرية للنجاح. فالنجاح غير مضمون بعد كل ما حصل في لبنان منذ تشرين 2019. ومن هنا حاجة رئيس الحكومة المقبل الى التخفف من أعباء الخلافات التي يمكن ان تعوق مسار التأليف الذي سيصطدم بشكل او بآخر بشهيّات معروفة المصدر، فضلاً عن ان التأليف سيحصل على خلفية الاستحقاقات الأخرى مثل الانتخابات النيابية المنتظرة في الربيع المقبل، إضافة الى استحقاق الانتخابات الرئاسية التي كانت ولا تزال تمثل حيزا مهما في الخلافات، والتشنجات، والتموضعات. فلا ننسى ان جانبا أساسيا من الخلاف الذي استعر بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المعتذر سعد الحريري حصل على خلفية استشراس عون في عملية تعبيد الطريق امام صهره جبران باسيل لخلافته في رئاسة الجمهورية. فميشال عون الذي يقترب من نهاية ولايته الرئاسية، ما عاد يرى امامه سوى استحقاق حجز المقعد الرئاسي لصهره. وعليه فإن العلاقة مع الرئيس نجيب ميقاتي خلال التأليف، ثم خلال الممارسة، ستكون بوصلته استحقاق الخلافة في الرئاسة. وقد يكون شعور عون وصهره بأن خلف تكليف ميقاتي «لعبة» ما مصدرها ان ميقاتي يلعب في ملعب خاص به، اقرب الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، والمرشح سليمان فرنجية، ومؤخرا نادي رؤساء الحكومات، وهو ليس ببعيد ابدا عن «حزب الله»، ويحافظ في الوقت عينه على شبكة علاقات خارجية عربية ترى فيه الشخصية الأنسب راهنا لتولي رئاسة الحكومة في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات قد تطرأ من العراق الى لبنان وصولا الى اليمن. هذا العامل هو المحدد للتأييد الخارجي الذي حصده طرح اسم ميقاتي لرئاسة الحكومة بعد ازمة التأليف السابقة التي دامت اكثر من تسعة اشهر. حتى في الداخل تلتف معظم القوى السياسية التقليدية حول ميقاتي تكليفا وتأليفا، فيما تعارضه القوى التغييرية التي ترى في عودته الى السرايا تمديدا لحياة الطبقة السياسية التي صار اللبنانيون يمقتونها. ولكن على رغم كل المعارضة، فإن المزاج الشعبي العام الذي يتحسس من كل اسم منتمٍ الى المنظومة إياها، سيميل الى تقبّل ميقاتي ومنحه فرصة، لكن من دون ادنى فترة سماح. فالناس وان كانوا متعبين جدا، وفي اعلى فترات الضيق، ما عادوا مستعدين لمنح ثقتهم «على العمياني» لأي كان من النادي القديم الذي ينتمي اليه ميقاتي.




اذاً امام الرئيس ميقاتي مهمة صعبة جدا، وليس امامه متسع من الوقت لكي ينجز. فهو سيكون مطالَبا بان يتجاوز فِخاخ عون والحاشية، ثم ان يحقق بسرعة قياسية انجازا ولو صغيرا، اقله بما يشعِر اللبنانيين بان ثمة وميض نور في نهاية النفق المظلم. اما اذا شعر اللبنانيون بان ميقاتي يميل الى إدارة ازمة، اوالتمسك بالمنصب للمنصب، فسيواجهونه بقوة. ان نافذة الوقت والحكم على أدائه ضيقة جدا.

امام نجيب ميقاتي فرصة محدودة لكي يثبت انه قادر بالحد الأدنى. بخلاف ذلك سيكون مجرد عابر سبيل… ان الكرة في ملعبه فليحسن الأداء.