راجح الخوري - النهار

الإستثمار في نواف سلام! – راجح خوري – النهار

هل سيحصل #نجيب ميقاتي من ميشال عون على ما لم يحصل عليه سعد الحريري؟ قطعاً لا، لأن ذلك سيظهر ان عون بعبدا، يدير الجمهورية ويُخضع دستورها لقواميس المواقف الشخصية، التي وصلت مع الحريري الى حدود التراشق بأبشع النعوت، ولكن هل سيرضى ميقاتي بأقل مما طالب به الحريري، ومن ورائه هل سترضى البيئة السنّية؟ ليس واضحاً قطعاً ايضاً، وخصوصاً عندما يقول عنه عون انه يجيد تدوير الزوايا، فيما المطلوب ان يجيد عون تدوير زوايا صهره جبران باسيل كما هو واضح!

في أي حال هذا زمن دربكّات الشعبويات عند “التيار الوطني الحر” وخصوصاً مع اقتراب مواعيد الانتخابات، ولهذا رغم قبول عون بتدوير ميقاتي للزوايا واي زوايا، قال “التيار الحر” نهاية الأسبوع انه لن يسميه، لأنه “مرشح الأميركان والمنظومة الفاسدة”، والمعروف ان “حزب الله” رشحه فهل هذا يضعه مثلاً مع الأميركان وتلك المنظومة؟




وزيادة في الشعبوية اعلن “التيار” بقوة أنه يؤيد #نواف سلام، الذي كان سفيراً في الأمم المتحدة ويملك تاريخاً عروبياً، وانه لا يفهم كيف يمشي “حزب الله” بميقاتي “رجل الإرتكابات والإثراء غير المشروع”، الى درجة أوحت المبالغة في المزايدة باحتمال قيام “التيار” بتنظيم تظاهرة تأييداً لنواف سلام، ولكأنهم لم يقرأوا تصريحاته القوية والعميقة المعنى، التي ادلى بها تكراراً في الأيام الأخيرة، عندما قال صراحة انه لا يسعى ليكون رئيس حكومة، في بلد يقول رئيسه عون انه دخل الى جهنم، وانه لا يرضى بأن يكون كبش محرقة ولا رهينة، فهو ضمناً ينظر او يحلم بالجمهورية الثالثة التي تنسف كل هذا الفساد السياسي الذي جعل من لبنان فضيحة عصره بالإنهيار مئتي عام الى الوراء كما قال البنك الدولي.

هل قرأ العونيون الذين قرعوا طبول نواف سلام إستثماراً لتلميع صورتهم امام الناس، قوله انه فعلاً لا يسعى ليكون رئيساً لحكومة لبنان، وأزمة البلد وعملية إنقاذه اكبر من الأسماء والأشخاص ومن كل الطروحات، وانها لا ترتبط بشخص وإنما بمشروع واضح المعالم ومتكامل، وانه لا يمكن التعاطي مع الأزمة بالطريقة التي يتم العمل بموجبها حالياً، بما يعني الحاجة الى كنس وإزالة الذين يصنعون الأزمة، فالقصة أبعد من #تشكيل حكومة، انها قصة إعادة بناء وطن مدمر حتى الصميم، وان الطقم السياسي الذي اداره واشرف على تدميره يجب ان يحاسَب ويرحل!

نواف سلام قاضٍ دولي غاية في التهذيب، يحترم بلده ويحترم المسؤولية فيه، ولهذا اعتقد انه عندما اشترط ان تكون الفكرة الأساسية هي تشكيل حكومة بصلاحيات استثنائية لإطلاق العمل، ومنع التعطيل فالظروف تقتضي ذلك لأنها استثنائية، فإنه يعرف سلفاً ان الجماعة السياسية التي خربت لبنان، لن تسمح قطعاً ما دامت في مركز القرار بإعطاء صلاحيات استثنائية لأحد، ولهذا يوضح انه ليس من الذين تغريهم المناصب للدخول في لعبة سياسية تبقي لبنان رهينة [مفهوم؟] أو تدخل مشاريع الإصلاح في مقابر اللجان النيابية والحسابات السياسية.

يقول ذلك لكي يقع الوزر على الذين يرفضون طبعاً إعطاء أحد هذه الصلاحيات الاستثنائية، ومن الواضح تماماً ان “التيار” عندما يقرع طبول نواف سلام في وجه “حزب الله” تحديداً، فانه يريد ان يستثمر شعبوياً لأن ثورة تشرين الأول 2019 التي قُمعت كانت قد طرحته رئيساً للحكومة. ولكن يبقى السؤال: هل قرأوا كتابه “لبنان بين الأمس واليوم” ورؤيته للجمهورية الثالثة وموقعهم المحتمل فيها مثلاً؟