المسيحيون خارج التسوية… إلى الانتخابات دُر؟

سابين عويس – النهار

كما كان متوقعاً، سارت الاستشارات النيابيّة الملزمة في قصر بعبدا بسلاسة وهدوء، وخلصت إلى تكليف الرئيس #نجيب ميقاتي بسبعين صوتاً. وكان لافتاً غياب أيّ عامل استفزازي كان متوقعاً من جانب تكتل “لبنان القوي”، الذي سوّق على مدى اليومين الماضيين لعزمه على تسمية السفير السابق نواف سلام، لكنه تراجع عن قراره آخذاً في الاعتبار أنّ مجموع الأضرار التي ستعود عليه من جرّاء خيار كهذا ستكون أكبر، وأقسى من المكاسب الممكن تحقيقها لو التزم التيار عدم التسمية، ولعب لعبة حزب “القوات اللبنانية” عينها. وقد قدّم رئيس التيار جبران باسيل تبريره لعدم التسمية، من خلال تغريدة تمنّى فيها “التوفيق للرئيس الذي سيكّلف، متمنياً التأليف السريع”، مؤكداً الاستعداد للدعم والمساعدة. وقال بأنّه قرر عدم التسمية لأنّ “لدينا تجربة سابقة غير مشجّعة وغير متناسبة مع المهمّة الإصلاحية المطلوبة، كما أنه في ظلّ عدم ترشح النائب فيصل كرامي وعدم اكتمال عناصر تسمية السفير نواف سلام، وبقاء مرشّح جدّي وحيد هو الرئيس ميقاتي، قررنا ألّا نسمّي أحداً”.




المفارقة أنّ باسيل أمل اكتمال عناصر تسمية سلام، من دون أن يحدّد ما هي تلك العناصر، علماً أنّ الرجل كان مرشحاً جدّياً في دورة الاستشارات السابقة ولم يحظَ بأصوات تكتّل “لبنان القوي”، الذي آثر خوض تجربة حكومة اللون الواحد مع حسان دياب، وآثر إخراج سعد الحريري بعد تسعة شهور من التعطيل، أملاً العودة إلى حكومة دياب 2 محدَّثة ومعدّلة بنتيجة الخبرة. لكنه استسلم لقرار حليفه “حزب الله”، الرافض لتكرار تجربة الحكم الواحد وتحمّل مسؤولية الانهيار، ولا سيما أنّ الكلام أو الاتهامات لم تعد تحمّل الحريرية مسؤولية تراكم الأزمة، بعدما أغرقت حكومة اللون الواحد البلاد في جهنم، وبلسان سيد العهد، وأُهدر في عام واحد فقط أكثر من سبعة مليارات دولار من أموال الناس بالتهريب والصفقات، والسياسات العشوائية العاجزة حتى عن إدارة تفليسة أعلنتها هذه الحكومة بنفسها!

أين يقود امتناع باسيل عن تسمية ميقاتي، ووقوفه على الضفّة الأخرى إلى جانب “القوات اللبنانية”، التي قررت الابتعاد عن جنّة الحكم الجهنمي والتفرّغ للإعداد للانتخابات النيابية المقبلة؟

بات واضحاً من مسار التكليف وتسمية “حزب الله” ميقاتي، وترشيح الحريري له إلى جانب القيادات السنّية، أنّ تسوية ما نضجت خارجياً حول لبنان في مرحلة الوقت القاتل قبل التسوية الكبرى. قالها الرئيس المكلّف غداة تكليفه على باب قصر بعبدا، عندما تحدّث عن حصوله على ضمانات دولية رفض الكشف عن مصدرها، كما رفض الإجابة عن السؤال عمّا إذا كانت تقابلها ضمانات محلّية من جانب العهد، الذي رفض تسهيل مهمة الحريري قبله.

فإذا أمّنت الضمانات الدولية للميقاتي عبوراً آمناً لحكومته بموجب التسوية المشار إليها، فسيكون المسيحيون قد اختاروا البقاء خارجها. علماً أنّ مصادر سياسية رفيعة تشكّ في إمكان بقاء باسيل خارج السلطة حتى لو كان الهدف التحضير للانتخابات، ذلك أنّ باسيل فقد الكثير من موقع تيّاره في الشارع المسيحي، وسيكون عاجزاً عن إعادة لمّه ما لم تتوافر له أدوات السلطة. لذلك لا تستبعد هذه المصادر أن يكون لباسيل موقع في الحكومة، وإن عبر ملائكته الحاضرة دوماً من خلال الحصّة الميثاقية لعمّه الرئيس!