خليفة سليماني عاجز عن السيطرة على الميليشيات العراقية.. لا يملك نفوذاً لوقف مهاجمة الأهداف الأمريكية

نقلت صحيفة The Guardian البريطانية، الإثنين 26 يوليو/تموز 2021، عن مصادر قولها إن إسماعيل قاآني، خليفة قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني الذي اغتالته الولايات المتحدة العام الماضي، يفتقر إلى النفوذ الذي تمتع به سلفه بين الميليشيات لدفعها إلى وقف هجماتها على الأهداف الأمريكية.

الصحيفة البريطانية أشارت إلى اجتماعٍ ضمَّ قادة الميليشيات العراقية الموالية لإيران بعد أيام من استيلائهم على نقطة تفتيش أخرى لتعزيز سيطرتهم على البلاد، وكانوا يخططون لعرض عسكري خاص بهم عبر العاصمة العراقية.




فيما شهد الاجتماع المذكور حضورَ إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، وكان المنتظر خلال هذا الاجتماع أن يعرض قاآني خططه ويفرض إرادته كما اعتادوا مع قاسم سليماني في الأوقات الحرجة مثل هذه، إلا أن قاآني أضاع تلك الفرصة، بحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية عن اثنين من المشاركين في الاجتماع وآخر مطلع على نتائجه.

وكان الدور المفترض لقاآني إقناع الميليشيات بأنه ليس من مصلحتها الاستمرار في إطلاق الصواريخ على السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء، أو على مطار أربيل شمال العراق، حيث تتمركز القوات الأمريكية.

فيما كانت الحاجة متزايدة إلى دوره هذا مع الجرأة التي أبدتها الميليشيات خلال الأشهر الستة الأولى من إدارة بايدن، وتحديها للجيش العراقي والحكومة التي رهنت تفويضها بقدرتها على كبح جماحهم.

فعلى الرغم من النبرة الحازمة التي استخدمها رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، عندما تولى منصبه قبل 18 شهراً، ظلت ردود فعل الدولة خطابية إلى حد كبير، بحسب الصحيفة. كان إحجام الحكومة عن الاشتباك مع الميليشيات دليلاً على قوة الأخيرة ونفوذها الذي راكمته عن طريق مخابئها الوفيرة بالأسلحة واختراق مؤسسات الدولة. ومع ذلك، فقد كان هذا الاجتماع بمنزلة الموعد المعقود لتصفية الحسابات، وإجبار الفصائل المتنازعة على الخضوع والتوحد تحت راية واحدة.

خيبة أمل من إسماعيل قاآني

الصحيفة قالت نقلاً عن أحد الرجال الذين حضروا الاجتماع، إن “الأنظار كلها كانت موجهة إليه [إسماعيل قاآني] في البداية. لكن تلك الأنظار بدأت في الانصراف عنه بعد ذلك. وبحلول نهاية الاجتماع، حسبوا أنهم عرفوا مبلغه ومسيره. وتبين لهم إن القادم لن يكون في صالح العراق، فهو ليس (الحاج قاسم) الجديد، لا شك في ذلك”.

في الأشهر الثمانية عشر التي انقضت منذ اغتيال سليماني وخلافة قاآني له، كان محاورو قاآني وخصومه يختبرون معدنه في صبر، وفي الوقت نفسه، يفكرون فيما إذا كان قرار ترامب المندفع باغتيال أقوى رجل في العراق قد جعل البلاد أسهل إدارة وأيسر تمكيناً.

مسؤول عراقي بارز قال: “أعتقد أن الإجابة عن السؤال الثاني هي (لا). العراق لم يعد أكثر أمناً، ولن يحصل الأمريكيون على نتائج أفضل مع قاآني، لأنه أقل قدرةً على الإنجاز والحسم. مع سليماني، كنت تعرف ما لديك، وتدرك أن بإمكانه السيطرة على الميليشيات متى أراد ذلك”.

كانت المهمة الواقعة على كاهل قاآني جسيمة وعلى الرغم من أنه من قدامى المحاربين في فيلق القدس وله باع في القتال في أفغانستان، فإنه لم يكن لديه خبرة في العراق أو سوريا ولا يتحدث العربية. والأهم من ذلك، وفقاً لمصادر متعددة تقول صحيفة The Guardian إنها التقته وعلى دراية بصلاته في إيران، إن قاآني ليس لديه علاقة مباشرة مع المرشد الأعلى للبلاد، آية الله خامنئي، أو مكتبه. وذلك رغم أنه على الورق، يُفترض به أن يضطلع بالدور نفسه الذي اضطلع به سليماني، الذي كان مزيجاً فريداً من قائد القوات الخاصة ورئيس الاستخبارات والمبعوث الرئاسي في الوقت نفسه.

ومع ذلك، يقول أولئك الذين تعاملوا مع قاآني بانتظام إنه يفتقر بوضوح إلى العنصر الأخير [العلاقة المرشد الأعلى]- وهو العنصر الأهم في هذا المزيج وقالت شخصية عراقية بارزة أخرى: “إنه مخلص، لكنه ما يزال يستوعب وظيفته”.

على النحو نفسه، تنقل الصحيفة البريطانية عن مسؤول عراقي بارز قوله إن وفاة سليماني تركت فراغاً هيكلياً، “فالناس هنا ليسوا متأكدين مما إذا كان قاآني يحمل كلماته نقلاً عن المرشد الأعلى، ومن ثم فهم مستعدون لتحديه، معتقدين أنهم في منافسة متساوية للفت انتباه خامنئي إليهم”.

أما البروفيسور توبي دودج من كلية لندن للاقتصاد فيقول: “إن الميليشيات الرئيسية الآن باتت مندمجة بعمق في صميم النظام وتستفيد استفادة كبيرة من ذلك. وصراعهم مع الكاظمي وحملته العنيفة ضد النشطاء الديمقراطيين تدور بالأساس حول دفاعهم عن دورهم وتوسيع نطاق نفوذهم في قلب النظام. ومن ثم فهم يأملون في تأمين مناصبهم عن طريق زيادة مقاعدهم في البرلمان بعد الانتخابات القادمة. إنها استراتيجية تجمع بين الكلاشينكوف وصناديق الاقتراع للسيطرة على الدولة والمجتمع العراقي”.