اي مقاومة تعمل لرفاه المواطن اللبناني؟ – نايلة تويني – النهار

أن يغادرنا #جبور الدويهي و#فارس ساسين في يومين متتاليين، في بلد يبدو أقرب الى اليتم على كل المستويات، وان يستمر السياسيون في نزاعاتهم وصراعاتهم ونكاياتهم، على حساب الوطن والمواطن، وان تخفت اصوات المثقفين والكتاب والشعراء واهل الاختصاص، لهي مظاهر للانحدار السريع، بل للانهيار المريع.
نفتقد اليوم وجهين مؤثرين في لبنان الحقيقي، لبنان الفنون، الرسم والنحت والشعر والادب، لبنان الصحافة والكلمة والصورة، لبنان الجامعة والمدرسة، لبنان المستشفى والمصرف.

ولكن أي لبنان يغادره كبار من بلادي، لبنان #الطبقة السياسية العفنة، والتي لم تخلق التحركات والاعتراضات بدائل مقنعة لها، ما يخيف من ان تعيد السلطة انتاج نفسها في الانتخابات المقبلة التي يراهن عليها كثيرون. لبنان الفساد الذي ينخر في اعماقه، والذي يدّعي كثيرون محاربته من دون الكشف عن اي ملف، او ادخال مرتكب السجن، او اسقاط نيابة نائب ومحاسبة وزير، اذ يتمسك هؤلاء بحصانة تجاوزت حدودها الى حد حماية الفاسدين ورعايتهم.




الخوف من ان يهجر لبنان المثقفون والمتعلمون والاطباء والصحافيون وغيرهم ممن تتوافر لهم فرص عمل في الخارج، فتسافر الكفاءات، بحثاً عن حياة جديدة، ويقع البلد من جديد رهينة حفنة الميليشويين الذين صادروا قراره، واوصلوه الى ما بلغه اليوم من افلاس لا يقتصر على المال، بل يطاول كل نواحي الحياة في كل القطاعات.

امام كل منعطف، وفي وداع كل صاحب موهبة وابداع، وعندما تعلّق النياشين البلا قيمة، يفكر لبنانيون كثر في ما آلت اليه احوال البلد، وينظرون بقلق الى مستقبلهم، ويجهدون لإعادة احياء الامل في نفوسهم، لبث اجواء ايجابية في محيطهم. يتذكرون الدماء التي بذلت من اجل هذا اللبنان، والشهداء الذين سقطوا، والاهالي الذين يتعذبون كل يوم، فينتفض ما في داخلهم لعدم الاستسلام، بل لل#مقاومة.

والمقاومة هنا، لا تقتصر على ما يروّج عبر ماكينات تضخ ليل نهار، لاقناع الرأي العام بصوابية قرارات اصحابها، لان المقاومة الحقيقية ليست عسكرية، فالاعمال العسكرية وقتية، بل ان المقاومة الحقيقة هي الجهاد في سبيل رفعة الانسان، والمحافظة على كرامته، في امنه الغذائي، وامنه الصحي، وامنه الاجتماعي، وامنه الاقتصادي، وهي كلها صارت مهددة. كل مقاومة لا تبغي رفاهية الانسان عبر بناء وطن حقيقي لجميع مواطنيه، لا استقواء فيه لمواطن على مواطنه، ولا سلاح فيه يستعمل في الداخل، ويحمي التجاوزات والتهريب والمخدرات، ولا مشروع فيها لبناء المؤسسات الضامنة لحقوق المواطنين، لا ترقى الى مستوى المقاومة الحقة.