أهمية اقتصادية ونفطية.. إقليم خوزستان الإيراني “شعلة تذمر” شعبي

تشهد منطقة خوزستان، في إيران، منذ أكثر من أسبوع، مظاهرات عارمة بسبب النقص في التزود بالمياه الشروب، بينما تضرب البلاد أسوأ موجة جفاف منذ نصف قرن، وسط تراجع المؤشرات الاقتصادية جراء العقوبات المفروضة على النظام، بالإضافة إلى الوضع الصحي المتدهور الذي أفرزه وباء كورونا.

محور الاقتصاد

بالنسبة لإيران، تعد خوزستان مقاطعة محورية، وفق موقع “أويل برايس“، كونها  أكبر منطقة منتجة للنفط والغاز في البلاد.




وتقع معظم احتياطيات النفط الخام الإيراني التي على اليابسة (حوالي 86 في المائة) في حوض خوزستان الواقع على الحدود الجنوبية الغربية للعراق.

وجذبت المنطقة اهتمامًا دوليًا في وقت سابق من هذا الأسبوع بسبب افتتاح خط أنابيب نفط جديد عبر إيران، مما سيسمح لطهران بالالتفاف على مضيق هرمز، وفق الموقع ذاته.

لكن من شأن الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، أن تضع عقبة كبيرة أمام قدرات التصدير الإيرانية على المدى القصير.

وتبلغ مساحة مقاطعة خوزستان 63213 كيلومتر مربع في جنوب غرب إيران، على الحدود مع العراق والخليج.

والأهواز هي عاصمة هذه المحافظة ومدنها عبادان، بهبهان، دزفول، خرمشهر، بندر إمام، شوش (سوسة)، مسجد سليمان، أنديمشك، ماه شهر، رامهرموز ، عميدية، شوشتار، إيزه، حويزة، آقا دجاري، شادجان، وسوسانغريد.

ويمكن تقسيم مقاطعة خوزستان إلى منطقتين، وهي السهول، والمناطق الجبلية.

والأراضي الزراعية بها خصبة، وتقع بشكل رئيسي في غرب المحافظة، والتي تروى بنهر كارون والكرخة والجراحى.

وتتدفق هذه الأنهار الثلاثة الكبيرة والدائمة فوق الإقليم بأكمله مما يساهم في خصوبة الأرض.

ويعتبر نهر كارون، الأكبر في إيران، بطول 850 كيلومترًا ، ويتدفق إلى الخليج الفارسي عبر هذه المقاطعة.

خطورة الوضع

استمرت الاحتجاجات على نقص المياه في محافظة خوزستان لمدة ثمانية أيام مع انضمام الآلاف إلى الاحتجاجات في مقاطعات أخرى بما في ذلك شهار محل، وبختياري، وأصفهان، ولورستان، وبوشهر المجاورة.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مئات المتظاهرين وهم يهتفون “الشعب يريد إسقاط النظام”.

وأظهرت مقاطع أخرى إطلاق نار واشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين في ماهشهر وخوزستان وأليجودارز بمحافظة لورستان.

وأشار مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى الانتشار الواسع لشرطة مكافحة الشغب، خصوصا في إيزه، حيث هتف المتظاهرون بشعارات مناوئة لعلي خامنئ.

وخوزستان، من المناطق القليلة في إيران التي تقطنها أقلية كبيرة من السكان العرب.

وسبق لسكان المحافظة أن اشتكوا من تعرضهم للتهميش.

وفي 2019، شهدت خوزستان احتجاجات مناهضة للحكومة طالت أيضا مناطق أخرى من البلاد، وهو السيناريو الذي يتخوف منه النظام الإيراني.

وتراقب طهران عن كثب الاحتجاجات الجارية لأن خوزستان معروفة بآرائها المستقلة وقدرتها على الانتفاض ضد الحكومة.

ومن الواضح أن بدء الاحتجاجات والمظاهرات على المياه في خوزستان “علامة على أن بدء شعلة تذمر واسع في البلاد” وفق موقع “أويل برايس”.

ووفق المصدر ذاته، يبدو أن القادة الإيرانيين غير قادرين على فهم أن استخدام العنف أو تجاهل مطالب المحتجين ليست حلولا حقيقية.

وبدأت طهران تشعر بالقلق، خاصة بعد أن دعا المتظاهرون علنًا إلى إنهاء النظام الديني في إيران واستهدفوا المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بشكل مباشر.

تخوف من انزلاق الأوضاع

ردا على ذلك، قال الرئيس حسن روحاني الخميس الماضي، إن على أهالي خوزستان استخدام القنوات القانونية للتعبير عن احتجاجهم وعدم السماح باختطاف قضيتهم من قبل “الأعداء” الذين قد يستخدمون الأسلحة النارية لقتل الناس.

وقال الرئيس لإيراني المنتخب، إبراهيم رئيسي، الذي سيتولى منصبه في 3 أغسطس أيضا إنه سيعين “حاكما خاصا” سيكون له مقعد في مجلس الوزراء عندما يتولى منصبه لحل مشاكل خوزستان.

وأفادت وسائل إعلام أن السلطات رفعت تدفق المياه من سد الكرخة في أنديمشك شمال خوزستان من 75 مترا مكعبا في الثانية إلى 160 مترا مكعبا في الثانية، لتصل إلى الأراضي الزراعية والمستنقعات المتضررة من نقص المياه في جنوب المحافظة.

كما أفادت وسائل الإعلام الرسمية ووكالات الأنباء أن الحرس الثوري والجيش النظامي يحاولان نقل المياه في شاحنات صهريجية إلى المناطق الأكثر تضرراً من نقص المياه.

ويؤشر ذلك، وفق وسائل إعلام معارضة، إلى تخوف النظام من أن تؤدي الاحتجاجات في خوزستان إلى انزلاق الأوضاع خصوصا وسط تراجع المؤشرات الاقتصادية وتذتب الخدمات الصحية جراء ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

وفيما يتهم مسؤولون إيرانيون “انتهازيين” و”مثيري شغب” بإطلاق النار على المتظاهرين وعناصر الأمن، قالت منظمات حقوقية دولية الجمعة إن قوات حفظ النظام استخدمت “القوة المفرطة” ضد المحتجين، وأن حصيلة الضحايا أعلى من الأرقام الرسمية.

ورأت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه في بيان، أنه من الأفضل لإيران أن تعالج مشكلة شح المياه بدلا من “قمع” الاحتجاجات.