النفط العراقي لن يحلّ الأزمة: المزيد من التقنين والطوابير

أُلبِسَ مشروع الإتيان بالنفط العراقي ثوب الخلاص قبل توقيع العقد، وكيلَت الاتهامات بالعرقلة لكل مَن انتَقَدَ غموض الاتفاق وكَشَفَ تفاصيل السمسرة داخله. فالنفط حسب رواية وزارة الطاقة ومَن والاها، سيعزز ترسانة مؤسسة كهرباء لبنان من الضوء الذي سيُوَزَّع على اللبنانيين لتقليص ساعات التقنين.

وبعد نحو 24 ساعة على إعلان نصر توقيع العقد، اعترَفَ وزير الطاقة ريمون غجر في حديث إذاعي، أن الاعتماد على الفيول العراقي لن يزيد ساعات التغذية، والمطلوب “تجديد سلفة الـ200 مليون أو إعطاء سلفة ثانية”، وإلّا “فساعات التغذية ستبقى نفسها”. علمًا أن الوزير أشار إلى أن كمية الفيول التي سيحصل عليها لبنان بعد معالجة النفط وجعله قابلًا للاستعمال في معامل الكهرباء، توازي “ثلث الكمية التي نحتاجها”، أي من المفترض أن تزيد ساعات التغذية بهذا المقدار، بعيدًا عن السلفات. وإن كانت عملية زيادة الانتاج مرتبطة حصرًا بسلفات الخزينة، فلماذا سارعت الوزارة لاستيراد النفط العراقي قبل حل مشكلة سلفات الخزينة التي تواجه سيلًا من الاعتراضات والنقاشات والتساؤلات في كل مرّة يُطرَح فيها إعطاء سلفة خزينة لشراء الفيول؟




الاجابات واضحة لمن يريد البحث عن الحقيقة، وقد فنَّدَت “المدن” أبرز الثغرات التي تشوب عملية الحصول على النفط ومعالجته وشحنه إلى لبنان. وقد أكَّدَ الوزير بكلامه، كل التساؤلات المشروعة.

المولّدات والمازوت
بالتوازي مع “بُشرة” إبقاء الوضع الكهربائي على حاله، يبقى شحّ المازوت سائدًا في كل المناطق اللبنانية، ما يعني استمرار أزمة تقنين كهرباء المولّدات الخاصة. وقَد شَهِدَ غجر بذلك معلنًا أن “الوضع بما خصَّ المازوت سيّئ جداً، والمولدات غير قادرة على التحمّل وهناك إستهلاك كبير للمازوت بمعزل عن التخزين والتهريب وغير ذلك”.

وليس حال المياه أفضل من حال القطاعات الأخرى، فالنقص الحاد في المازوت يعني عدم القدرة على سحب المياه من الآبار، سواء للقرى والمدن أو للأفراد، ما يُنتِج ضغطًا على توفير المياه وارتفاعًا في فاتورة المياه الخاصة.

تقنين الكهرباء والمولّدات الخاصة وشح المازوت ونقص المياه لا يختلف عن انقطاع البنزين وتوجيهه إلى المحطات المدعومة سياسيًا ومناطقيًا، فضلًا عن استمرار التهريب نحو سوريا والتخزين في لبنان. والنتيجة، الإبقاء على طوابير السيارات أمام المحطات وتعزيز السوق السوداء التي يتجاوز سعر صفيحة البنزين فيها الـ400 ألف ليرة.



المدن