لا مصلحة لأي طرف محلي أو دولي في كشف قصة تفجير مرفأ بيروت

كشفت مصادر عربية وغربية رفيعة المستوى أن الأمر في لبنان يتجه إلى لفلفة قضية تفجير مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس من العام الماضي.

وأوضحت هذه المصادر أن لا مصلحة لأيّ جهة دولية أو إقليمية أو محلية في معرفة الحقيقة، خصوصا لجهة كشف أن متفجرات كانت مخزنة في عنابر مرفأ بيروت وأن أيّ تحقيق دولي في العمق يمكن أن يشير إلى تورط جهة خارجية، قد تكون إسرائيل، في حصول التفجير الكبير للمرفأ من دون معرفتها بوجود كل هذه الكمية من نيترات الأمونيوم فيه.




وأشارت إلى أن مثل هذا التوجه إلى لفلفة قضية التفجير تريح خصوصا حزب الله الذي سيكون عليه الرد على إسرائيل في حال ثبوت وجود دور لها في التفجير.

وأظهرت التحركات التي تلت قرار القاضي طارق بيطار توجيه اتهامات لنواب في البرلمان وشخصيات أمنية وعسكرية، أن لا رغبة لأيّ طرف في تسهيل المسار القضائي الهادف إلى كشف حقيقة التفجير والجهات التي تقف وراءه.

وفيما امتنع وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال إعطاء الإذن لملاحقة اللواء عباس إبراهيم، فإن الكتل القوية في البرلمان لم تتحرك لدراسة رفع الحصانة عن النواب المعنيين قبل أن تبادر مجموعة من النواب إلى تقديم لائحة تطالب بمحاكمة زملائهم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء والرؤساء، وليس أمام القضاء العادي.

ولقيت هذه اللائحة استهجانا حقوقيا وشعبيا لاسيما من أهالي شهداء تفجير المرفأ ونشطاء المجتمع المدني، بعد أن سُرّبت لائحة بأسماء نواب وقّعوا عليها.

ونظم أهالي ضحايا تفجير المرفأ الجمعة وقفة احتجاجية أمام قصر العدل في بيروت وقطعوا الطريق لبعض الوقت للمطالبة برفع الحصانات، ورفعوا صور أبنائهم وطالبوا برفع الحصانات فورا عن أيّ شخص تم استدعاؤه من قبل المحقق العدلي القاضي طارق بيطار.

وهاجم المتحدث باسم أهالي الضحايا إبراهيم حطيط وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال لتراجعه عن قرار إذن الملاحقة بحق اللواء عباس إبراهيم. كما اتهمه بـ”ممارسته أشد أنواع القمع ضد عائلات الشهداء أمام منزله”.

وانتقل أهالي الضحايا بعدها إلى مجلس النواب في ساحة النجمة في بيروت ورددوا هتافات تطالب برفع الحصانات لمعرفة قتلة أبنائهم.

وكان بيطار وجّه كتابا إلى البرلمان طلب فيه رفع الحصانة النيابية عن ثلاثة من النواب كانوا وزراء في فترة التفجير هم علي حسن خليل (المال)، وغازي زعيتر (الأشغال)، وهما محسوبان على حركة أمل، ونهاد المشنوق (الداخلية)، المحسوب على تيار المستقبل “تمهيداً للادعاء عليهم والشروع بملاحقتهم”.

وبرّأ نهاد المشنوق وزير الداخلية السابق نفسه وقال إن المستند الوحيد الذي تلقاه كان يتحدّث عن عبور باخرة ترانزيت تحمل عدّة أطنان من نيترات الأمونيوم متجهة من جورجيا إلى موزمبيق وعن أحوال البحّارة الأوكرانيين والبحار الرّوسي ولم يتحدّث عن تفريغ حمولتها في المرفأ إطلاقاً.

وقال المشنوق في مؤتمر صحافي الجمعة “أنا مستعد للإدلاء بإفادتي في أيّ لحظة يستدعيني فيها القاضي بيطار الذي وجّه إليّ الاتهام دون أن يستمع إلى إفادتي بعكس كلّ الذين شملهم الادعاء”.

وتساءل “لماذا لم يستدع القاضي بيطار أحداً من وزراء العدل علماً أنّ النيترات أُفرِغت بموجب أمر قضائي ومراسلات قضائية”، مؤكدا أن الاتهام “يجب أن يُوجّه لمن أمر بتفريغ النيترات في المرفأ وليس لوزير الدّاخليّة الذي لا صلاحية له في هذا الشّأن”.

وفي موضوع رفع الحصانة شدد وزير الداخلية السابق أنه “إذا كان لا بدّ من رفع الحصانات فليُعدّل الدّستور ومن ثمّ تُرفَع عن أعلى الهرم”، في إشارة إلى الرئيس عون الذي تقول تسريبات إنه وصلته بدوره تحذيرات بشأن مخاطر المواد المتفجرة في المرفأ.

وكانت مصادر قد أكدت لـ”العرب” في عدد سابق أن هناك حملة تدار من بعيد من أجل أخذ التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت إلى مكان آخر بعيدا عن المستفيد الحقيقي، أي حزب الله الذي يسيطر على كل المرافق في لبنان، بما في ذلك المرفأ والمطار والحدود مع سوريا.

وتستهدف الحملة، وفق ذات المصادر، تجنب معرفة حقيقة من جاء بنيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت ومن خزّنها هناك طوال سنوات، ابتداء من 2014، ومن أخرج كميات من الأمونيوم لتستخدم في صنع البراميل المتفجرة في سوريا.

واستندت إلى تقرير نشرته قبل بضعة أشهر صحيفة الغارديان البريطانية التي كشفت أن نيترات الأمونيوم كانت مخزّنة في عنبر في مرفأ بيروت أصلا وليس أيّ مكان آخر.

وذكرت الغارديان أن سورييْن يحملان الجنسيّة الروسيّة هما مدلل الخوري وجورج حسواني كانا وراء إدخال النيترات التي انفجرت لاحقا.