الثورة التي غيّرت العالم.. 9 حقائق مهمة عن الثورة البلشفية الروسية

كانت الثورة الروسية، التي تعرف أيضاً باسم الثورة البلشفية، التي قامت في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1917، حدثاً رئيسياً في القرن الماضي، ويمكن لنا اعتبارها حدثاً غيّر التاريخ العالمي، بنجاحها انهارت إحدى أهمّ الإمبراطوريات في ذلك الزمن: الإمبراطورية الروسية القيصرية.

كما أصبح الاتحاد السوفييتي قوّة يحسب لها ألف حساب عالمياً، ومع انتصار السوفييت إلى جانب أمريكا في الحرب العالمية الثانية أصبح الاتحاد السوفييتي قطباً شيوعياً في مواجهة القطب الرأسمالي الأبرز؛ أمريكا.




ورغم أنّ الحديث عن الثورة البلشفية يحتاج إلى مجلّدات كبيرة وساعات من الأفلام الوثائقية والدرامية وغيرها، إلا أنّنا في هذه المادة نعطيكم مجموعة من الحقائق المهمة والرئيسية في الثورة الروسية.

وقد كانت الثورة الروسية عام 1917 انتفاضةً اجتماعية وقعت على مرحلتين، الأولى في شهر فبراير/شباط، والثانية في شهر أكتوبر/تشرين الأول. وفي أعقاب الثورة اندلعت الحرب الأهلية الروسية الدموية بين الثورة وأعدائها، والتي يُقدر عدد القتلى فيها بما يتراوح بين 5 إلى 12 مليون قتيل.

1- الطبقة العاملة والفلاحون ودورهما المحوري في الثورة البلشفية

سبقت أحداث الثورة الروسية هيمنة لنموذج غير مسبوق من الأجواء السياسية والاجتماعية، إذ فجأةً تحوّل عمال المصانع إلى رموزٍ سياسية بارزة يُحسب حسابها، لأن ظروفهم المعيشية شهدت تغيرات حادة على إثر الثورة الصناعية السريعة التي كانت تجتاح العالم.

كان العمال هؤلاء يتقاضون رواتب منخفضة للغاية ويعملون لفترات عملٍ طويلة، يضاف إليهم طبقة الفلاحين الضخمة، التي كانت تعاني من الفقر وقلة الإنتاج.

استخدم الفلاحون تقنياتٍ زراعية قديمة، كما كان معظم هؤلاء الفلاحين أميين، وقد استاءوا بشدة من استغلال ملاك الأراضي الأثرياء لهم.

كانت روسيا قد بدأت عمليات تصنيع في نهاية القرن التاسع عشر، ما أدّى إلى اكتظاظٍ حضري وانتشار الأفكار الثورية، خاصةً بين العمال الذين أصبحوا أكثر وعياً، وكان الثوريون يوزعون منشوراتهم وكرّاساتهم الثورية، فأصبحوا مثل عود ثقاب إلى جانب برميل من النفط، كانت روسيا بأكملها على فوّهة بركان، كانت الثورة مسألة وقت لا أكثر.

2- أحداث الأحد الدامي المرعبة

كان النظام الاستبدادي للقيصر أحد أسباب الثورة ضده بلا شكّ، ففي عام 1905، في يوم 22 يناير/كانون الثاني، سار متظاهرون روس غير مسلحين بقيادة الأب جورجي جابون نحو قصر الشتاء للإمبراطور، في العاصمة الروسية سانت بطرسبرغ، ليقدموا التماساً إلى القيصر بشأن المشاكل التي يواجهها العمال مثل ساعات العمل وظروف العمل وتدني الأجور.

وجاءهم الرد سريعاً: فتح حرس القيصر الإمبراطوري النار على المتظاهرين السلميين، وقد خلّف هذا التصرف الدموي حوالي ألف قتيل وجريح.

كان يوم الأحد الدامي بدايةً لإضراباتٍ عديدة، وقد تمّ اعتباره لاحقاً حدثاً محورياً في سياق الأحداث التي أدّت للثورة الروسية لاحقاً، في أكتوبر/تشرين الأول 1917. أي بعد أحداث الأحد الدامي بـ12 عاماً.

3- القيادة الفاشلة والديكتاتورية للقيصر

حاول القيصر الشاب نيقولا الثاني تهدئة الأوضاع عن طريق إعادة تنظيم الأمور، بحيث يحوز مجلس “الدوما”، وهو البرلمان الروسي، قسماً أكبر في تحجيم سلطة القيصر الاستبدادية المطلقة.

لكنّ ذلك لم يتمّ، فعندما لم يلتزم مجلس الدوما الدور الذي أراده له القيصر، أي إضفاء مظهر ديمقراطي شكلي على حكمه الاستبدادي، حلَّ القيصر مجلس الدوما.

وقد تمّ اعتبار هذه الخطوة على أنها معادية للديمقراطية، وهي كذلك بالفعل، وقد حفَّز ذلك الأفكار الثورية التي كانت منتشرة آنذاك، وشحنها حلّ مجلس الدوما أكثر فأكثر.

4- الفشل الروسي في الحرب العالمية الأولى

عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى شاركت فيها روسيا القيصرية، كانت الدولة حينذاك ضعيفة نسبياً، ولم تكن صناعتها متقدمة مثل بقية الدولة الأوروبية.

برزت المزيد من المشاكل في الهيكل الاجتماعي والاقتصادي الروسي، فقد عانت البلاد تضخماً اقتصادياً هائلاً، لأن الحكومة استثمرت الكثير من الأموال في الإنفاق العسكري بسبب الحرب، وخلال الحرب العالمية الأولى كابدت روسيا العديد من الكوارث والمشاكل، بسبب الهزائم المتتالية لجيوشها على الجبهة.

الثورة الروسية

كما فقد عدد كبير جداً من الناس حياتهم في المعركة، وتفشَّت المعاناة من شُحِّ الطعام وإمدادات الغذاء لتطال آثارها جميع سكان روسيا تقريباً.

تفاقمت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ورافقتها أزمات عسكرية وخسائر كارثية على الجبهة، جاع الجنود وافتقروا إلى الإمدادات وأصبحوا في ظروفٍ يرثى لها.

طبعت الحكومة القيصرية ملايين من الروبل (العملة الرسمية) وأدّى هذا لتضخُّم أكبر، وزادت الأسعار أربعة أضعاف في سنتين تقريباً.

اندلعت على إثر ذلك أعمال الشغب، في مرحلةٍ لاحقة ترك الجنود مواقعهم على الجبهات، وارتدّوا عائدين للانضمام للثورة البلشفية.

5- ازدواجية السلطة

تحت الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية، اضطرّ نيقولا الثاني للتنازل عن العرش في 3 مارس/آذار 1917.

أنشأ مجلس الدوما (البرلمان الروسي) حكومةً مؤقتةً وعُين الأمير غيورغي لفوف في قيادتها. لكنّ الناس على الجانب الآخر أنشأوا هيئةً سياسيةً تمثيلية خاصة بهم، وعملوا فيها على توحيد مطالب عمال المصانع مع سخط الجنود العائدين من الحرب العالمية الأولى.

وهكذا، أصبح للجماهير ممثلوهم وللنظام السياسي ممثلوه، لينتصر في النهاية نظام الجماهير الصاخبة.

6- كلمة السرّ: البلاشفة

ارتكز الجزء الثاني من الثورة الروسية حول شخصية استثنائية، استطاعت تجييش الجماهير الصاخبة، وهو فلاديمير لينين ومقاربته للأطروحة الماركسية.

يعتبر لينين المؤسس الحقيقي للاتحاد السوفييتي، وهي أوّل دولة تتبنى النظام الشيوعي وفق المقاربات والإضافات الجديدة التي أضافها لينين للتنظير الماركسي.

وفي أكتوبر/تشرين الأول من عام 1917، سيطر البلاشفة تحت قيادة لينين على الحكومة في روسيا، ومنها انطلق البلاشفة لحكم روسيا الجديدة، بالحديد والنار.

7- بتروغراد وثورة فبراير/شباط 1917

اندلعت الثورة أخيراً في شهر فبراير/شباط من عام 1917، وبدأت باحتجاجاتٍ على نطاق واسع في العاصمة سانت بطرسبرغ.

خرج عمال المصانع للتعبير عن سخطهم حيال الحكومة ونظام القيصر نيقولا الثاني، وبحلول نهاية فبراير/شباط، أُغلقت جميع المنشآت الصناعية في العاصمة تقريباً.

تصاعدت الأحداث، وعاد الجنود الساخطون ليوجِّهوا سخطهم تجاه القيصر، لتنتصر الثورة في النهاية وتنتهي حياة القيصر بكلّ عنف.

8- أسّس البلاشفة الجيش الأحمر في مواجهة الجيش الأبيض

في ذلك الزمن، ربما لم تكن ثورة لتنجح دون وجود ظهير عسكري لها، وهو ما حدث في هذه الثورة.

بعدما أسَّس فلاديمير لينين نظامه اشتعلت الحرب الأهلية بعدها بفترةٍ وجيزة، وقد كان الطرفان المتصارعان هما الطرف الذي يقاتل تحت لواء لينين ويسمى البلاشفة أو “الجيش الأحمر”، والطرف الآخر المناهض للبلاشفة الذي عُرف بـ”الجيش الأبيض”.

الثورة البلشفية

خسر الجيش الأبيض في الحرب الأهلية، وانتصر الجيش الأحمر (الشيوعي)، الذي كان تحت قيادة ليون تروتسكي.

وخلال الحرب الأهلية عانت روسيا حالةً من الفوضى المُطلقة خلال الحرب الأهلية، وتشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 5 ملايين شخص في الحرب الدامية التي استمرت من عام 1917 إلى عام 1922.

وربما كانت هذه التجربة المريرة هي التي دفعت لينين ليقول إنّه “أي ثورة كبيرة يجب أن تؤدِّي إلى حرب أهلية”. وهو يقصد بذلك أنّ بقايا النظام السابق سيعودون ليحاربوا الثوّار، الذين يجب أن يكونوا مستعدين للحرب.

9- لم يدم لينين طويلاً على رأس الاتحاد السوفييتي

أصبح لينين الزعيم الأوحد للدولة الجديدة، وقد تعرّض لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1918. قامت بمحاولة الاغتيال امراة كانت تنتمي لأحد أحزاب المعارضة، أصيب لينين بـ3 رصاصات استقرت في الكتف والرئتين.

لم يمت لينين، لكنّه أصيب بالعديد من الجلطات القلبية التي جعلته ليس قادراً كفاية على إدارة الدولة، ثمّ أفقدته القدرة على المطق فابتعد تماماً عن الحياة السياسية، وتوفي عام 1924.

كان أبرز خلفاؤه هما ليون تروتسكي قائد الجيش الأحمر الرهيب، وجوزيف ستالين. اشتعل الصراع على السلطة بين “الرفيقين”، اضطر تروتسكي أن يغادر روسيا عام 1929، ليبرز للوجود أحد أبرز الديكتاتوريين في التاريخ: جوزيف ستالين.

حكم ستالين الاتحاد السوفييتي بالحديد والنار حتّى وفاته عام 1953، وقد تسببت ديكتاتوريته المرعبة في تفكك الاتحاد السوفييتي لاحقاً، فلم تدم هذه الإمبراطورية الشاسعة سوى 4 عقود من بعده، لينهار عام 1991، وتنتهي بذلك قصة الثورة الروسية.



عربي بوست