“حزب الله” يؤيد ميقاتي… ويخالف رؤية باسيل

رضوان عقيل – النهار

عند تخيير”#حزب الله” في ملف الحكومة ومقاربة تأليفها بين الرئيس سعد الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل سيركن الى رأي الاول لجملة من الاعتبارات. ويتعاطى و”تيار المستقبل” حيال العلاقات بين السنّة والشيعة بعناية عالية ومن دون الوقوع في اي خطأ. وهذا ما يحرص عليه الطرفان مهما وصلت درجة خلافاتهما حيال ملفات عدة تبدأ من دمشق ولا تنتهي عند حدود صنعاء.




ولم يكن الحزب في حاجة الى تقديم اثباتات انه يؤيد الحريري ابان فترة تكليفه الى حين اعتذاره عن هذه المهمة التي خلفت جملة من الندوب السياسية عند اكثر من فريق حتى لو تظهر للعونيين انهم انتصروا في هذه الجولة في مباراة سياسية مفتوحة. لم تعارض قيادة الحزب تسمية الحريري لرئاسة الحكومة علماً انه لم يكن راض على تعاطي الحزب معه ابان أشهر تكليفه لعدم فرض ضغوط على العونيين. وتعرف قيادة الحزب سلفاً ان القفز فوق قرار الممثل الاول للطائفة السنية لا يجلب الا المزيد من الازمات والانقسامات ولا يحتاج البلد للوقوع في براثنها. وبعد إشارة الحريري قبوله برئيس ” تيار العزم” وبدعم من الرئيس نبيه بري سارع الحزب الى تأييد هذا المسعى لجملة من الاعتبارات ولو لم تقدم كتلة “الوفاء للمقاومة” على تسميته في شكل مباشر في الاستشارات النيابية الملزمة الاثنين المقبل اذا لم تقدم دوائر القصر الجمهوري على تأجيلها.

وكانت قد حصلت سلسلة من الاتصالات والمشاورات المفتوحة بين الحزب وباسيل لترتيب رحلة الاستشارات المقبلة مع اعلان الاول تأييده لميقاتي من دون شروط، لكن باسيل أبلغ حليفه بأنه لا يقبل تسمية ميقاتي. ويرى في شخصه صورة طبق الاصل عن الحريري و”حبة مسك”. واعلن صراحة بأنه لا يتقبله في رئاسة الحكومة وانه من الافضل البحث عن اسماء سنية اخرى أفضل في هذه المرحلة الى حين انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون. وتبدأ خيارات باسيل من السفير نواف سلام الى النائبين فيصل كرامي وفؤاد مخزومي. وهو على استعداد للقبول باسماء اخرى من خارج النادي السياسي وما يهمه باختصار هو استبعاد أي من اعضاء نادي رؤساء الحكومات ورفضه السير بمرشح الحريري. ولا يخفي باسيل ميله هنا الى اسم نواف سلام ليحصد جملة من العصافير السياسية في حجر واحد ومنها توجيهه رسالة الى واشنطن بأنه يقبل بشخصية تربطها علاقات معها وتقبل به ، لكن قطباً سياساً من الخبراء في السياسات الاميركية يقول ان “لعبة التذاكي هذه التي يمارسها باسيل في استعماله ورقة سلام لن تنفعه. وان رفع العقوبات عنه من طرف وزارة الخزانة الاميركية لا يتم بهذه السهولة”.

وبعد استماع قيادة الحزب الى وجهة النظر العونية في اليومين الاخيرين عمدت الى رفضها وتبيانها على اساس ان مثل هذه الخيارات لا تساعد في تشكيل الحكومة ومن دون النيل من الاسماء المطروحة التي تربطها علاقات معه مثل كرامي. وبعبارة صريحة يرددها باسيل على مسمع قيادي في الحزب “ما بدنا نجيب”.

ويرجع العونيون في مجالسهم اعتراضهم على ميقاتي بان قواعد جمهورهم ترفض “كل هذه المنظومة وان ميقاتي جزءاً منها”. ويتهرب نواب “تكتل لبنان القوي” من سؤال مفاده ان مثل هذا الموقف يقف سداً في وجه خيارات السنّة في البلد. ويحملون الحريري مسؤولية وصوله الى الاعتذار. ويتهمونه بأنه “لا يملك خياراً لبنانياً مئة في المئة وان اتكاله على باريس والقاهرة لتسويق اسمه في السعودية لم ينفعه. وانتظر تسعة أشهر ولم يحصل على الجواب الى ان اختار الفصل الاخير من السيناريو وهو الاعتذار”. ويعود العونيون الى الوراء بأن سبق لهم ان طرحوا اسم نواف سلام قبيل تسمية السفير مصطفى أديب ثم الحريري، لكن “حزب الله” اعترض عليه انذاك. وبين خياري ميقاتي وسلام نختار الثاني”. ويشار الى ان اجتماعا عقد بين عون وميقاتي قبل اسابيع وفي عز فترة تكليف الحريري وتم جس “النبض الحكومي” عند رئيس “تيار العزم” بامكانية قبوله بالتكليف فكان جوابه ان الحريري هو “الرئيس المكلف الان”.
هل يسبب موقف باسيل هذا إحراجاً للحزب؟

يأتي الجواب بأن من حق العونيين إتخاذ ما يرونه مناسباً لكن الحزب يحترم قواعد اللعبة الساسية جيداً وهو كان يردد بأنه مع الحريري الى النهاية واذا اعتذر يؤيد الاسم الذي يختاره “تيار المستقبل”. ولو لم يلق هذا الامر قبولاً عند باسيل المصمم على ” الفوز” بجولة ثانية على الحريري ومن دون ان يعرف العواقب التي يجرها مثل هذه الخيارات على البلد. وفي المقابل يتوقف الحزب عند استشارات الاثنين وملاحظة ان تسمية ميقاتي ستأتي بأغلبية من اصوات النواب المسلمين ولن يحصل على تسمية نواب مسيحيين الا بأصوات معدودة لانه لم يحصل على تأييد النواب العونيين (حتى الان) و” القواتيين” الذين قالوا كلمتهم بعدم تسمية أحد، الأمر الذي يربك المعنيين بالتأليف اكثر. ولم يقدم تكتلهم هذه المرة على تسيمة نواف سلام.

وبعد تبيان كل هذه المواقف للاطراف لا يظهر ان ثمة امكانية لحسم تسمية ميقاتي او سواه وتأليف الحكومة وصدور مراسيمها قبل 4 آب المقبل اليوم الذي سيبقى مقلقاً للطبقة السياسية ورؤساء الاجهزة الامنية والقضاء.