العراق يوقع اتفاقا مع لبنان لبيع مليون طن من زيت الوقود مقابل “خدمات وسلع”.. ستعطي كهرباء لأربعة أشهر

وقع العراق، اليوم السبت، اتفاقا مع لبنان لبيع مليون طن من زيت الوقود الثقيل بالسعر العالمي على أن يكون السداد بالخدمات والسلع، بحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

وفقد لبنان احتياطاته من العملة الأجنبية تقريبا، كما تفاقم فيه نقص سلع أساسية مثل الوقود والأدوية.




وبحسب البيان، فقد وقع الاتفاق، الذي رعاه الكاظمي، عن الجانب العراقي وزير المالية علي عبد الأمير علاوي، وعن الجانب اللبناني وزير الطاقة والمياه ريمون غجر، أما العقد وقعه عن الجانب العراقي مدير عام شركة تسويق النفط علاء الياسري، وعن الجانب اللبناني مدير عام النفط اللبناني اورو فغالي.

وكان غجر والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم قد توجها أمس الجمعة الى بغداد، ترافقه المدير العام اورور فغالي ووفد من الوزارة للتوقيع على الاتفاق.

ولدى وصوله إلى صالون الشرف في المطار، عقد غجر مؤتمرا صحافيا تحدث فيه عن تفاصيل الاتفاق مع الحكومة العراقية.

وشكر غجر “للدولة العراقية ورئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وكل الجهات التي بذلت جهدا كبيرا خلال الثلاثة أشهر الماضية الى أن وصلنا للاتفاقية التي وقعناها اليوم، وهي شراء مليون طن من الفيول الثقيل من دولة العراق لصالح مؤسسة كهرباء لبنان”.

وأضاف: “طبعا هذا الشيء لم يكن ليحدث لولا الجهود الجبارة من اللواء عباس ابراهيم وفريق عملنا كله، سواء في وزارة الطاقة أم المديرية العامة للنفط والرؤساء الثلاثة”.

وأشار غجر الى أن هذه الاتفاقية “تشمل استيراد وشراء مليون طن من الفيول الثقيل لصالح مؤسسة كهرباء لبنان لمدة سنة، ووفقا للأسعار التي يحددها الجانب العراقي، وهذا الفيول نحن في لبنان لا نستطيع استعماله، لان مواصفات الفيول التي نستعملها في معاملنا مختلفة، والذي سيحدث أننا سنقوم تباعا وحسب الحاجة بمناقصات لشراء فيول من خلال سبوت كارغو لمؤسسة كهرباء لبنان وللقطاع الخاص يعني الى منشآت النفط، وتتم هذه المناقصات حسب premium لكل شركة. ولكن الفرق أنه بدلا من أن ندفع من خلال مصرف لبنان، سنقول لهم أن يستبدلوا النفط الذين سيعطوننا إياه بنفط عراقي”.

وأشار الى أن “كمية الفيول التي تقدر بثلاثة ملايين طن هي ثلث الكمية التي نحتاجها عادة في لبنان، فنحن نحرق عادة ثلاثة ملايين طن من فيول grade A وفيول grade B او Gaz oil. وعن كمية الكهرباء التي ممكن أن تعطينا، فهذا يتوقف حسب الكمية التي سنعطيها نحن، وممكن أن تعطى لمدة أربعة أشهر وحسب الطلب، فالوضع يتغير بين الصيف والشتاء، ففي الصيف يمكن إعطاء تسع ساعات أما في الشتاء يمكن إعطاء اربع عشرة ساعة”.

وأضاف: “مؤسسة كهرباء لبنان تحاول تطويل أمد الفيول الموجود من خلال السلفة التي اخذناها من مجلس النواب، والتي هي بقيمة 200 مليون دولار، والتي لا ولن نستعملها ولم نصرف غيرها الا من الوفر العائد لعام 2020 أو من خلال شراء الفيول أو استبداله من العراق. فكلنا نقرر، كم والى اي مدة، الى حين نجد حلا مستداما ولمدة أطول”.

وردا على سؤال قال غجر: “نحن نريد مصلحة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني، ولم نذهب شرقا أو غربا، وفي حال جاءنا عرض كمثل عرض العراق، فإننا نستجيب بطريقة ايجابية، لأنه في حال العرض العراقي نحن نأخذ فيولا مقابل خدمات”.

وتابع: “أما بالنسبة الى العرض الإيراني، فلم يأتنا أي شي رسمي لا بالليرة ولا بالدولار، وما نقوله عندما يكون هناك عرض فندرسه ويتم التوافق عليه بأي عملة أو طريقة. وطبعا هذا موضوع يتطلب موافقات استثنائية من كل الجهات المعنية، من رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس الوزراء الى وزير المالية الى مصرف لبنان، وكلهم يجب أن يتفقوا بأن هذا عرض إيجابي ولصالح لبنان، إذا عرض بشكل رسمي سندرسه ونوافق عليه أو نرفضه حسب المعطيات الموجودة”.

ولفت الى أنّه “لم يحكَ أي مرة عن موضوع الهبة من العراق، فالحديث دائما كان يدور حول الفيول مقابل خدمات استشارية، فموضوع الهبة هو كلام إعلامي. فإذا وجد عقد بين مديرية النفط وشركة سومو لاستيراد نفط من العراق له ثمن حسب السعر العالمي”، نافيا أن “يكون لبنان قد دفع بالدولار”، مؤكدا أن “الدولة العراقية قبلت بفتح حساب بمصرف لبنان مقابل هذا الفيول أو المحروقات، وهذا الحساب تحركه وزارة المال، ولكن تشتري فيه داخل لبنان ولا تصدر دولارا واحدا خارج لبنان، يعني الخدمات تدفع بالليرة اللبنانية حسب السعر بلبنان. لذلك لن نمس بالاحتياطي الإلزامي لأن الدفع داخل لبنان وأيضا هذه ليست هبة، فالعراق يحق له التصرف بثروته واستعمالها لصالحه. ونحن سألنا الشركات التي نتعامل معها بخصوص عملية الاستبدال ولم ترفض”.

وأشار غجر الى أن “النفط العراقي عنده قيمة لانه من ثاني أكبر دول العالم بتصدير النفط”.

وعن جهود اللواء عباس ابراهيم، قال غجر: “إن اللواء عباس ابراهيم لديه علاقات جيدة جدا، وحكومة العراق تثق به، وهو ملم بكل التفاصيل وفتح لنا كل الأبواب. ونحن جهدنا كان صغيرا، والفضل يعود للواء عباس ابراهيم”.

وتمنى غجر من دول عربية شقيقة أن “تحذو حذو دولة العراق وتعطينا فرصة مثل العراق، لانها فرصة ذهبية بالنسبة الينا”.