قصف إسرائيلي يستهدف مستودع أسلحة ومحطات رادار لـ«حزب الله» في ريف حمص

شنت المقاتلات الحربية الروسية وقوات النظام السوري، موجة من الغارات الجوية والقصف البري، في ثالث أيام عيد الأضحى، على قرى جبل الزاوية في ريف إدلب شمال غربي سوريا، مرتكبة خامس مجزرة خلال أسبوع، راح ضحيتها 26 مدنياً وعشرات الجرحى والعالقين تحت الأنقاض، نصفهم من الأطفال. تزامن ذلك مع سقوط 11 قتيلاً من قوات النظام بينهم ضابط برتبة عميد خلال قصف إسرائيلي استهدف مستودعات أسلحة ومحطات رادار داخل مطاري الضبعة والشعيرات العسكريين في القصير في ريف حمص على الحدود السورية – اللبنانية.
واستهدفت الضربات الإسرائيلية مخازن ومستودعات للأسلحة والذخيرة والصواريخ، تابعة لـ»حزب الله» اللبناني في مطاري الضبعة والشعيرات العسكريين قرب مدينة القصير في ريف حمص الغربي، ونقاط ومواقع عسكرية أخرى للميليشيا شرقي حمص.

مقتل 11 من قوات النظام




مصدر عسكري مسؤول قال لـ «القدس العربي» إن المواقع المستهدفة هي «محطات رادار بمطار الشعيرات لتوجيه الطيران، قامت إيران ببنائه». كما استهدف القصف «مستودع تخزين أسلحة لحزب الله، يقع على الحدود السورية اللبنانية من جهة قرية القصر اللبنانية قرب مطار الضبعة». ووفقاً للعميد المنشق عن النظام السوري فإن القصف يحمل رسالة سياسية وعسكرية، مفادها «إطلاق صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل.. يعني أن إسرائيل سوف تقصف مواقع حزب الله بالقلمون والقصير وحمص وكافة الأراضي السورية».

النظام يرتكب مجزرة تودي بحياة 7 مدنيين بينهم أطفال من عائلة واحدة

حيث قال «عندما استهدفت إسرائيل منطقة سفيرة / 25 كيلومتراً جنوب مدينة حلب شمال سوريا ليل الاثنين/الثلاثاء، ومركز البحوث، قام فصيل تابع لميليشيا حزب الله، يترأسه مقاتل اسمه علي وهيبي، بإطلاق صاروخين على إسرائيل من قرية اسمها برج الشمالي، واعتبرت إسرائيل أن هذا رد على ضرب السفيرة». وفي الليلة الثانية، تعهد رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي بأن «إسرائيل لن تسمح بتكرار الاعتداءات الصاروخية من جنوب لبنان على أراضيها». ولفت كوخافي خلال زيارة قام بها أمس لقيادة المنطقة الشمالية إلى أن «الجيش سيرد بشكل علني أو من خلال عمليات خفية على كل انتهاك لسيادة الدولة». وأشار إلى أن «لبنان في حالة من انهيار وحزب الله يتحمل مسؤولية ذلك». وبعد التصريحات الإسرائيلية بساعات، «استهدف سلاح الجو الاسرائيلي مواقع بحمص والتي ركزت على مواقع حزب الله في الضبعة».
من جهته وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 11 من قوات النظام وقوات الدفاع الوطني، بينهم ضابط برتبة عقيد، نتيجة استهداف الضربات الإسرائيلية مركزاً للبحوث العلمية في منطقة خربة التينة ومواقع ونقاطاً عسكرية أخرى في ريف حمص الغربي، مشيرًا إلى أن القصف طاول أيضاً مستودع ذخيرة تابعاً لحزب الله اللبناني جنوب مدينة حمص. وأفادت وكالة أنباء النظام الرسمية «سانا» بأن «الدفاعات الجوية السورية تصدت لعدوان إسرائيلي في سماء حمص».
وكانت الوكالة أفادت في 19 يوليو الحالي بأن الدفاعات السورية تصدت لعدوان جوي إسرائيلي في أجواء مدينة السفيرة في ريف حلب الجنوبي الشرقي. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية وقتئذ أن الدفاعات السورية تمكنت من تدمير 7 صواريخ أطلقتها طائرات إسرائيلية على مواقع داخل سوريا الاثنين الماضي.
وأضافت أن الطائرات الإسرائيلية أطلقت 8 صواريخ موجهة إلى مواقع جنوب شرقي مدينة حلب، وأن 7 منها دمرت بأنظمة «بانتسير إس» و»بوك إم 2» روسية الصنع، تابعة لقوات الدفاع الجوي السورية. وأشارت إلى أن الصاروخ الأخير أصاب مبنى مركز للأبحاث في مدينة السفيرة في ريف حلب.
وإلى الشمال السوري، قالت مصادر أهلية من إدلب لـ «القدس العربي» أن 7 مدنيين من عائلة «هرموش» بينهم أطفال، قضوا صباح الخميس في مجزرة مروعة نتيجة قصف مكثف على منطقة جبل الزاوية. وأفاد الناشط الإعلامي محمد الخطيب من إدلب لـ«القدس العربي» إن المجزرة ترافقت مع «قصف مدفعي من قبل قوات النظام على محاور قريتي الرويحة وحرش بنين بجبل الزاوية تزامنا مع قصف للطيران الحربي الروسي على محيط بلدة البارة، استهدفت إحدى هذه الغارات محيط النقطة التركية حيث نُفذت الغارة على بعد 200 م عن النقطة التركية».

غارات روسية

من جهته، ذكر الدفاع المدني السوري، أن الطائرات الحربية الروسية شنت مجموعة غارات جوية ثالث أيام عيد الأضحى، استهدفت محيط بلدة البارة في جبل الزاوية جنوبي إدلب، بالتزامن مع هجوم مدفعي بقذائف موجهة بالليزر (كراسنوبول) لقوات النظامين السوري والروسي على قرية مرعيان، وذلك بعد ساعات من ارتكابهما مجزرة في قرية إبلين راح ضحيتها 7 مدنيين بينهم 4 أطفال، كما أصيب 7 آخرين بينهم طفلتان وامرأة، جميعهم من عائلة واحدة، في ظل صعوبة تواجهها فرق الإنقاذ في الحركة بسبب رصد المنطقة بطيران الاستطلاع.
ووثقت «القدس العربي» بناء على معلومات من ناشطين ميدانيين، وتقارير منظمة الخوذ البيضاء، الخميس، مقتل 26 مدنياً خلال الأسبوع الأخير، حيث قتل الخميس 7 مدنيين بينهم 4 أطفال، جميعهم من عائلة واحدة في مجزرة ارتكبتها قوات النظامين السوري والروسي في قربة إبلين جنوب إدلب، وسبق ذلك مجزرتان مماثلتان يوم الأحد الفائت، إحداهما في قرية إحسم، حيث استهدفت القوات المهاجمة منزلاً مكتظاً بالمدنيين أثناء تجمعهم في منزل عروسين من أبنائهم، ما أدى إلى مقتل 7 مدنيين بينهم 4 أطفال و3 نساء، وإصابة 9 آخرين بينهم أطفال، والمجزرة الثانية وقعت في ذات اليوم، بقرية سرجة جنوب إدلب، حيث أدى القصف المدفعي بقذائف موجهة بالليزر إلى مقتل 6 مدنيين بينهم 3 أطفال وجدتهم، وأحد متطوعي الدفاع المدني السوري وإصابة 5 مدنيين، بينهم اثنان من المتطوعين أثناء محاولة الفرق انتشال جثامين القتلى من تحت الأنقاض. كما ارتكبت قوات النظام قبل نحو أسبوع مجزرة قرب بلدة الفوعة، لقي خلالها 6 مدنيين بينهم طفل، مصرعهم، وأصيب 8 آخرون بينهم طفلان، بقصف مدفعي استهدف مدنيين يعملون بتقطيع الأحجار ومسبحاً وملعباً.

غضب شعبي

في غضون ذلك، شهدت محافظة إدلب شمال غرب سوريا حالة من الغضب إزاء صمت الضامن التركي والفصائل العسكرية، التصعيد الأخير الذي تشهده قرى وبلدت جبل الزاوية، جنوب إدلب، حيث خرجت مظاهرات احتجاجية تحملهم مسؤولية حماية المدنيين والدفاع عنهم في المنطقة. وذكرت شبكة «بلدي نيوز» الإخبارية المحلية، أن العشرات خرجوا صباح الخميس بالقرب من دوار السبع بحرات وسط مدينة إدلب، ورفعوا لافتات تضامنية مع أهالي بلدات وقرى جبل الزاوية التي تتعرض لحملة قصف برية وجوية مكثفة من قبل قوات النظام السوري وحليف الروسي.
وندد المتظاهرون بصمت الفصائل العسكرية والقوات التركية المنتشرة ضمن عشرات نقاط المراقب والقواعد في منطقة جبل الزاوية التي تشهد قصفاً مكثفاً منذ أكثر من شهر ونصف، دون القيام بأي تحرك فعلي يضمن حماية وسلامة المدنيين في المنطقة. وحمل المتظاهرون مسؤولية ما يجري في جبل الزاوية من قصف وتدمير وتهجير وارتكاب مجازر يومية بحق المدنيين للفصائل العسكرية والضامن التركي الذي من المفترض أن يكون دورهم الأساسي هو حماية المدنيين والدفاع عنهم.
وترد الفصائل والقوات التركية بقصف مدفعي في اتجاه مواقع سيطرة قوات النظام بعد كل مجزرة، إلا أن هذا الرد لا يتناسب مع حجم الخسائر، وأن فعاليات المنطقة باتت تدرس خيارات عدة للضغط على الجانب التركي لتحمل مسؤولياته، منها قطع الطرقات على الأرتال وقد تصل للتظاهر على النقاط التركية. وتداول ناشطون بياناً مصوراً صادراً عن فعاليات مدنية وأهلية وثورية في منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب، حمّل الضامن التركي مسؤولية حماية آلاف المدنيين في المنطقة، حيال القصف المستمر من قبل النظام وروسيا، وارتكابهما المجازر اليومية بحق أهالي المنطقة.