الاستشارات الملزمة بين توجّهات الكتل ومقاربة ميقاتي

مجد بو مجاهد – النهار

تتّجه الأنظار نحو #الاستشارات المُلزمة الاثنين المقبل في ظلّ أسئلة تُطرح حول النتائج التي يمكن أن تُرسم، إذا لم يظهر مستجدٌّ يؤدّي إلى تأجيل لأسباب “تقنيّة”، وفق تعبير مواكبين عن كثب للموعد المرتقب، يؤكّدون لـ”النهار” غياب أيّ سببٍ أساسيّ للإرجاء حتى اللحظة، مع اتجاه كتل نيابية وازنة نحو تسمية الرئيس نجيب #ميقاتي، استناداً إلى الصورة المكوّنة لدى أكثر من مرجعيّة سياسيّة ورئاسيّة. ولا يقرأون أيّ تأجيل مُرتقب إلا في حال نتج ذلك عن طلب عدد من الكتل الكبيرة إرجاء الموعد، للقيام باتصالات مكوكيّة أو لمزيد من المشاورات. ويبدو الارتياح سائداً في الأجواء العامة المواكبة لجهة ترجيح اسم ميقاتي باعتباره شخصية وسطيّة ومقبولة من غالبية المكوّنات، وصاحبة خبرة بالعمل الحكوميّ في المراحل الدقيقة، ولديها شبكة علاقات دوليّة مهمّة. ولا تعني هذه المشهدية أن ميقاتي وافق على تولّي سدّة الرئاسة الثالثة حتى اللحظة، بل تعبّر معطيات مقرّبين منه عن توجّه قائم على دراسة كلّ الخيارات المتاحة ومحاولة استشراف فرص النجاح في تضميد الجروح اللبنانية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، قبل اتخاذ أيّ قرار لا يمكن أن يكون بمثابة خيار متسرّع أو غير مضمون النتائج، مع إشارتهم إلى عدم الاستعداد لإغفال ما تحقّق في ظلّ مسيرة ناجحة كتب ميقاتي تفاصيلها على المستويات المهنية والحكومية، أو تعريض هذه المسيرة للضرّر في مقابل “عروض” أو “رسائل” وزاريّة.




وانطلاقاً من هذه اللوحة السياسية التعبيرية، تشير المعطيات إلى أن سير ميقاتي في أيّ مهمّة حكومية مسألة مرتبطة بمجموعة عوامل ونقاط، وفق الآتي: أولاً، العودة إلى روحية المبادرة الفرنسية. ثانياً، ضرورة التعامل بجديّة مع الملف الحكوميّ، بعيداً من سياسة التعطيل ومحاولة حرق الأسماء. ثالثاً، ضرورة العودة إلى الدستور وروحيته، بما يُساهم في تسهيل مهمة أي اسم تستقرّ عليه الاستشارات، بدلاً من الاستمرار في فرض الشروط والعراقيل. رابعاً، ضرورة أن يختار الرئيس المكلّف فريق عمله بتجانس، وبما يناسب متطلبات الظروف اللبنانية انطلاقاً من الأصول الدستورية ومبادئ الشراكة. خامساً، أهمية أن ينبع طرح الاسم من جدية متلاقية مع عوامل إقليمية ودولية منسجمة وليس تقطيعاً للوقت. سادساً، ضرورة التزام الجهات الشريكة في التأليف ببنود ورشة الإصلاح والنهوض المطلوبة عربياً ودولياً.

ماذا عن مقاربة الكتل النيابية البارزة وتوجّهاتها في الاستشارات المرتقبة؟ لم تصدر حتى اللحظة أي مواقف رسمية تؤكد القرار الذي ستّتخذه غالبية الكتل، بانتظار الاجتماعات التي ينتظر عقدها في الساعات المقبلة. لكن المعلومات التي استقتها “النهار” حول توجّهات الكتل، ترسم مؤشرات واضحة تؤكد تقدّم اسم ميقاتي. وتنتظر كتلة “المستقبل” قرار الرئيس سعد الحريري الرسمي الذي لم تتبلّغه حتى الآن، لكن يدور في كواليس وجوه بارزة في “التيار الأزرق”، أن التوجّه هو ما بين إما تسمية ميقاتي وإما لا تسمية، في وقت يكمن السؤال الأساسي بالنسبة لـ”المستقبل”، في ما إذا كان باستطاعة أي رئيس مكلف التوصّل إلى حكومة بظلّ تعنّت فريق العهد، وليس في الأسماء التي تظهّرها الاستشارات. إلى ذلك، تتشابه الملاحظات التي يسطّرها مطّل#عون على موقف حركة “أمل” مع تساؤلات “المستقبل”، لناحية ما إذا كان فعلاً ثمة قدرة على تعويض المرحلة الماضية التي كان من بين أبرز سماتها التعطيل، ما يستدعي حكومة تقلّل الخسائر في ظل الانهيار. ويتردّد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري مع احترام إرادة المجلس النيابي ومن تسميه الكتل، وتحديداً مع من يسميه تيار “المستقبل” وينال دعماً من المرجعيات السنية. وثمة من يستقرئ أن بري يحبّذ اسم ميقاتي وتريحه التسمية. وعُلم أن اجتماع كتلة “التنمية والتحرير” يُرتقب بين بعد ظهر الأحد وصباح الاثنين للبحث في الموضوع الحكومي واستشارات الاثنين. وعن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي من الاستشارات المرتقبة، تؤكّد مصادر “اللقاء الديموقراطي” لـ”النهار” أنّ الخيارات لا تزال في إطار المناقشة مع استعجال ضرورة التوصل إلى حكومة تحظى بدعم الجميع مع برنامج انقاذي يوقف الانهيار، مؤكدة الجهوزية لكل التسهيلات المطلوبة وعدم وجود أي شروط خاصة. وتجري مناقشة الأسماء المؤهلة لقيادة المرحلة في اجتماعات التقدمي، مع الإشارة إلى ضرورة اختيار شخصية تؤمّن إجماعاً داخلياً وانفتاحاً عربياً ودولياً. وتشير المعطيات إلى أن اختيار الاسم سيحصل صباح الاثنين.

كيف يمكن قراءة توجه حزب “القوات اللبنانية” في الاستشارات النيابية الملزمة بعد إعلان رئيس “القوات” سمير جعجع بعد اجتماع تكتل “الجمهورية القوية” أنّه “طالما الثنائي عون – #حزب الله وحلفاؤهما ممسكون بالسّلطة، لن نسمّي أحداً في الاستشارات النيابية الملزمة”؟ تشير مصادر “قواتية” مسؤولة لـ”النهار” إلى أن التكتل سيّد نفسه وتبين أنه استناداً لتجارب التكليف السابقة من حسان دياب إلى مصطفى أديب وسعد الحريري، تبيّن أن الأولوية للانتخابات النيابية المبكرة وليس الحكومة في ظلّ الاكثرية النيابية، ما سيعطّل جهود أي رئيس مكلف. ومن هنا، تمثلت خيارات “القوات” في المرحلة التي سبقت اتخاذ القرار النهائي، ما بين إما عدم التسمية وإما الاحتكام إلى تسمية سياسية على شكل رسالة (كما حصل عند تسمية السفير نواف سلام مثلاً). وفي الموازاة، عُلم أن تكتل “لبنان القوي” لن يتخذ أي قرار قبل لحظات التكليف الحاسمة، وأنّ النائب جبران باسيل لن يعلن أي موقف، ويريد أن يترك القرار حتى اللحظات الأخيرة. وفي غضون ذلك، كان موقف رئيس تيار “المرده” سليمان فرنجيه واضحاً لجهة الاتجاه نحو تسمية الرئيس نجيب ميقاتي أو النائب فيصل كرامي.

ويبقى السؤال الأساسي حول ما إذا كانت الاستشارات ستحصل في موعدها المحدد أو تتجه نحو التأجيل؟ يرى مطلعون أن رئيس الجمهورية ميشال عون يصرّ على إجراء الاستشارات سريعاً، فيما فرضت عطلة الأضحى بعض التأجيل. ولا يمكن الحديث عن أي إرجاء للموعد المقرّر من بعبدا، سوى في حال استجدّ أيّ عامل مرتبط بضرورة اتّخاذ مزيد من الوقت نتيجة طلب من الكتل النيابية الرئيسية.