مدير شركة التجسس الإسرائيلية يؤكد قدرتها على الوصول لبيانات من تمَّ اختراقهم: نتعامل مع حكومات فقط

كشف مؤسس ومدير عام شركة NSO الإسرائيلية، التي طوّرت برنامج “بيغاسوس” للتجسّس، أن بإمكان شركته الاطلاع على محتويات الهواتف المستهدفة من قبل الدول التي باعها البرنامج، مؤكداً أن كافة زبائنه حكومات وليست شركات خاصّة أو أفراداً.

تصريح مدير الشركة الإسرائيلية شاليف حوليو جاء خلال مقابلة مطوّلة مع الملحق الأسبوعي لصحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية الجمعة 23 يوليو/تموز 2021.




وعن سياسات عمل الشركة قال حوليو إن لدى NSO عدة قوانين أهمها أنها “تبيع منتجاتها لدول فقط لا لشركات أو لأفراد؛ وليس لأي حكومات بل جهات مختارة فقط”، حسبما قال.

وفيما رفض حوليو ذكر أسماء الدول التي باعها، أو التعليق على الأسماء الواردة في وسائل الإعلام، فقد أشار إلى أن معظم زبائنه “من القارة الأوروبيّة”.

حيث قال: “لدينا اليوم 45 زبوناً، وكل زبون، وفق الرخصة، مسموح أن يلاحق 100 هدف سنوياً بالمعدّل”.

وعن القدرة للوصول للبيانات، أكد حوليو  أنه حسب العقد “فإن على الزبون أن يمنح الشركة إمكانية الدخول إلى البيانات المستهدفة، ورؤية كافة النشاطات التي نُفّذت”، كما أشار إلى إمكانية إغلاق البرنامج من قبل الشركة.

تحقيق موسع

ونشرت صحف “الغارديان” البريطانية، و”واشنطن بوست” الأمريكية، و”لوموند” الفرنسية، في وقت سابق، نتائج تحقيق أجرته 17 مؤسسة إعلامية، كشفت من خلاله أن برنامج “بيغاسوس” للتجسس، الذي تصنعه شركة “NSO” الإسرائيلية، انتشر على نطاق واسع حول العالم، “واستُخدم لأغراض سيئة”.

وزعم التحقيق أن حكومات 10 بلدان على الأقل من بين عملاء شركة NSO، بينها المغرب والسعودية.

وقال إن شركة “NSO” باعت برنامج “بيغاسوس” إلى السعودية، في 2017، وقامت المملكة بدورها بـ”استخدامه في حملة قاسية لسحق المعارضين في الداخل، ومطاردة أولئك الذين يعيشون خارج البلاد”.

وتم تصميم “بيغاسوس” ليتم تثبيته عن بعد في أجهزة مقرصنة يمكنها تشغيل كاميرا وميكروفون الهاتف المحمول للهدف والوصول إلى بياناته.

وتأسست شركة “NSO” عام 2010 ويعمل بها نحو 500 موظف، وتتخذ من تل أبيب مقراً لها.

محيط خاشقجي ومعارفه

من بين ما ركز عليه التحقيق أن برمجية التجسس “بيغاسوس” قد استُخدِمت سراً لاستهداف هواتف العديد من الأشخاص المقربين من الصحفي السعودي المغتال، جمال خاشقجي، من بينهم أفراد من عائلته وإعلاميون بارزون مقربون منه، إضافة إلى سياسيين، أبرزهم مستشار للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

حسب تقرير لصحيفة Washington Post الأمريكية، فقد استهدف أحد مستخدمي برمجية بيغاسوس هاتف زوجة خاشقجي، حنان العتر، الذي يعمل بنظام “أندرويد” قبل مقتل خاشقجي، كما استُخدِمت برمجية التجسس كذلك لاختراق هاتف الآيفون لخطيبته، خديجة جنكيز، بعد قتله بأيام.

وفق التقرير نفسه، فقد نجح اختراق هاتف أحد المقربين الآخرين من خاشقجي بعد مقتل الصحفي. وظهرت أرقام شخصين مقربين آخرين ومسؤولين تركيين بارزين على صلة بالتحقيق في مقتله على القائمة أيضاً.

المقرب الآخر من خاشقجي الذي اختُرِقَ هاتفه بواسطة بيغاسوس، وفقاً للفحص، كان وضَّاح خنفر، الصحفي السابق بشبكة الجزيرة، والمدير العام السابق للشبكة.

يقول خنفر بهذا الخصوص: “شعرت بأن هاتفي أو هاتف جنكيز ربما تعرَّضَ للاختراق؛ لأن بعض المحادثات التي أجريناها حول اختفاء جمال خرجت إلى العلن خلال الأيام الأولى”.

أما شركاء خاشقجي الذين تظهر أرقام هواتفهم في القائمة، ولكن هواتفهم الذكية لم تُفحَص، فهم الصحفي التركي توران كشلاكجي، ومدافعٌ عن حقوق الإنسان منفي في لندن تحدَّثَ شريطة عدم الكشف عن هويته؛ خشيةً على سلامته.

يظهر في القائمة أيضاً مسؤولان تركيان مشاركان في التحقيق في جريمة قتل خاشقجي، ويتعلق الأمر بعرفان فيدان، المدَّعي العام آنذاك، وياسين أقطاي، العضو في الحزب الإسلامي الحاكم والمستشار للرئيس رجب طيب أردوغان، وقد رفضا تقديم هاتفيهما للفحص.