حملة على فرنجية تتهمه بالتغطية على إحضار حزب الله النيترات لمصلحة النظام في سوريا

بقيت عريضة الاتهام التي وقّعها نواب من كتل “حزب الله” و”التنمية والتحرير” و”المستقبل” لفتح تحقيق مواز في قضية انفجار مرفأ بيروت أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في صدارة الاتهام، وما زاد في تفاعلها أكثر هو موقف رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الذي تحدّى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار أن يدلي بمعلوماته حول من أحضر نيترات الأمونيوم، جازماً بأنه لا يعرف شيئاً وبأن الوزراء السابقين المطلوب رفع الحصانات عنهم غير مذنبين “وليس مهمتهم أن يعرفوا إذا النيترات بينفجر”، سائلاً عن مسؤولية قيادة الجيش التي نظّمت 3 عروض عسكرية على بعد مئات الأمتار من مكان تخزين النيترات.

وقد تعرّض فرنجية عقب هذا الموقف إلى حملة كبيرة في وسائل إعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، اتهمته بالتغطية على النظام السوري وحزب الله الذي هو من أحضر النيترات، حسب ما نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، التي ذكر أحد كبار كتابها رينو جيرار “أن حزب الله خزّن نيترات الأمونيوم في لبنان لمصلحة النظام في سوريا. والدليل أن حزب الله بلسان أمينه العام وقف ضد ما قام به المحقق العدلي السابق فادي صوان، كما أن حسن نصر الله انتقد في كلمته الأخيرة أداء المحقق العدلي الحالي طارق البيطار”.




وأضاف جيرار “لو لم يكن الحزب يريد إخفاء شيء ما، لماذا يتولى دائماً التشكيك بالتحقيق اللبناني وبالمحققين العدليين؟ علماً أن التشكيك المذكور يأتي بعدما رفض الحزب وحلفاؤه منذ أحد عشر شهراً فكرة اللجوء إلى القضاء الدولي”.

أما عريضة الاتهام التي وقّعها 26 نائباً فهي في نظر البعض مناورة تمهّد للقفز فوق تحقيقات القاضي البيطار، وتؤدي إلى تمييع التحقيقات أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء سياسياً. وقد تعرّض النواب الموقّعون إلى حملة قاسية على المنابر الإعلامية وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ترافقت مع نشر صورة كل نائب موقّع إلى جانب صورة الانفجار، وبدا أن هذه الحملة نجحت في الضغط على عدد من النواب من أجل التراجع وسحب تواقيعهم عن العريضة، وهذا ما فعله عضوا “كتلة المستقبل” سامي فتفت وديما جمالي، ونائب طرابلس في كتلة الرئيس نجيب ميقاتي نقولا نحاس، ونائب بيروت عدنان طرابلسي ونائب الكورة سليم سعادة.

عريضة الاتهام أمام المجلس الأعلى تثير عاصفة من الردود ونواب سحبوا تواقيعهم

ودعت أصوات إعلامية وأصوات ناشطين النواب الذين لا يزالون يضعون تواقيعهم على ما سمّوها “عريضة العار” إلى الإسراع بسحب تواقيعهم وعدم تخييب آمال الناخبين والتحوّل أدوات صغيرة في أيدي رؤساء كتلهم بل الاستماع إلى صوت ضميرهم. وذهب بعضهم إلى حد اتهام النواب الموقّعين “ببيع ضميرهم” لحماية خمس شخصيات سياسية هي رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، والنواب علي حسن خليل، غازي زعيتر، نهاد المشنوق، والوزير السابق يوسف فنيانوس، ووضع أنفسهم في مواجهة أهالي ضحايا بيروت.

وسأل بعضهم النائبة بهية الحريري كيف تقبل كشقيقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعدم إحقاق العدالة لأهالي الضحايا وهي حمّلت حكومة الرئيس عمر كرامي المسؤولية عن اغتيال شقيقها وطالبت بمحكمة دولية؟.

ورداً على هذه الحملة التي طالت أيضاً وزير الداخلية محمد فهمي وعدداً من القضاة الذين يحمون اللواء عباس إبرهيم واللواء طوني صليبا وعدداً من الضباط السابقين وقاضيين اثنين، صدر عن مديرية الإعلام في مجلس النواب بيان جاء فيه “منذ انفجار المرفأ المشؤوم الذي أصاب بنتائجه الكارثية والمأساوية كل اللبنانيين في الصميم تواصل بعض الجهات المعروفة الهوى والإنتماء التصويب على المجلس النيابي وعلى السادة النواب، وبلغت حملة الاستهداف هذه ذروتها من الجهات نفسها، مطلقة النعوت والصفات التي ترقى إلى حد إصدار الاتهامات والأحكام خلافاً لأحكام ونصوص الدستور ولقواعد القانون والعدل وتضليلاً للحقيقة التي ما من لبناني إلا ويريدها إحقاقاً للحق وصوناً للعدالة وإنصافاً لدماء الشهداء والجرحى”.

مجلس النواب رفض الإساءة لمهمته.. وناشطون رأوا فيها مناورة لحماية المطلوبين

وأضاف البيان “أن مديرية الإعلام في مجلس النواب تهيب بالقضاء وخاصة المحقق العدلي وجوب التحرك لوضع حد لهذه الإساءة الموصوفة لمهمته ولمنطق القانون والعدالة وبنفس الوقت الإساءة للشهداء وحق ذويهم بمعرفة حقيقة ما حصل في الرابع من آب/ أغسطس ومعرفة حقيقة من أدخل النيترات إلى المرفأ وكيفية حصول الانفجار”.

وختم “إن المجلس النيابي الذي دمرّت أجزاء منه وأصيب العشرات من موظفيه وأفراد حرسه جراء التفجير المشؤوم، يجدّد التأكيد على أنه تعاون ويتعاون وسوف يتعاون مع القضاء وأن مهمته الأولى الآن تأليف لجنة تحقيق وفقاً لما نص عليه القانون رقم 13 والسير بالتحقيق من البداية إلى النهاية بعيداً عن أي إستثمار سياسي أو شعبوي يطيح بالنتيجة التي تؤدي إلى العدالة”.

وكان البوانتاج لفت إلى أن 61 نائباً سيصوّتون لصالح إحالة القضية إلى المجلس الأعلى للرؤساء والوزراء في مقابل 53 نائباً من كتل القوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي والتيار الوطني الحر ومستقلين سيصوّتون لصالح رفع الحصانات. وانتقد ناشطون النواب الثمانية الذين قدّموا استقالتهم غداة الانفجار، معتبرين أنه لولا هذه الاستقالات “الشعبوية” لكانت الأكثرية صوّتت مع رفع الحصانات.

وكما في لبنان كذلك في فرنسا، بادرت مجموعة من اللبنانيين المقيمين في باريس، إلى إلصاق صور السياسيين والقيادات الأمنية المطلوبين للتحقيق على الجدران الخارجية لمبنى السفارة اللبنانية والقنصلية اللبنانية بهدف إيصال رسالة إلى السلطات الفرنسية والتعويل على دورها لجهة رفع الحصانات.



القدس العربي