رحلة بيزوس الناجحة.. عصر فضائي جديد وتنافس لحجز مقاعد سياحية

فتحت الرحلات التي أقلت أغنياء العالم إلى الفضاء خلال الأشهر الأخيرة، أفقا جديدا للسياحة الفضائية، حيث من المقرر أن ترتفع وتيرة هذه الرحلات خلال الأشهر والسنوات المقبلة.

وأثبتت الرحلات التي “قادها” كل من إيلون ماسك، مدير شركة “سبيس إكس” والبريطاني ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة شركات “فيرجين غروب” وكذا جيف بيزوس مؤسس “أمازون”، أن بإمكان الأشخاص العاديين حجز مقعد على كبسولة فضاء لرؤية الكوكب الأزرق بكامل أبعاده.
انطلاق بيزوس نحو الفضاء




والثلاثاء،  هبطت كبسولة “بلو أوريجين” التي كانت تحمل بيزوس وثلاثة آخرين في صحراء غرب تكساس، بعد عبورها حدود الفضاء وعودتها بنجاح.

وطفت المركبة الفضائية على ثلاث مظلات ضخمة قبل أن تثير سحابة من الرمال وهي تهبط بسرعة ميل أو ميلين (كيلومتر) في الساعة، وفق ما بين البث المباشر للحظة الانطلاق والعودة.

وقال بيزوس “على متن هذه الكبسولة هناك مجموعة من الناس سعيدة جدا”.

وبعد هبوطه غردت شركة بلو أوريجين للسياحة الفضائية التابعة لبيزوس: “تهانينا لجميع أفراد الفريق الأزرق في الماضي والحاضر على وصولهم إلى هذه اللحظة التاريخية في تاريخ رحلات الفضاء” .

وأضافت أن “طاقم رواد الفضاء اليونم، كتبوا أنفسهم في كتب تاريخ الفضاء، وفتحوا الباب الذي سيمر من خلاله كثيرون بعد ذلك”.

وقبل نحو ثمانية أيام، كتب الملياردير البريطاني، ريتشارد برانسون، بعد يوم من عودته إلى الأرض، بعد أن زار الفضاء على متن كبسولة “فيرجين غالاكتيك”: “لا توجد كلمات لوصف شعوري، هذا هو السفر عبر الفضاء، هذا حلم تحول إلى حقيقة”.

وكان الرجل كتب قبل ذلك: “آمل حقا أن يكون هناك ملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم الذين  سيستلهمون من تجاربنا بشأن إمكانية ذهابهم إلى الفضاء يوما ما”.

وهذه العبارة أصبحت شعار شركته المختصة في السياحة الفضائية.

وكانت رحلة برانسون، التي استغرقت 90 دقيقة لحظة تسويقية حاسمة لسياحة الفضاء بعد سنوات من التقدم البطيء والنكسات، حيث أدى الإطلاق المدمر عام 2014 إلى وفاة أحد أفراد طاقم فيرجن، وفق صحيفة “وول ستريت“.

الصحيفة قالت إن السياحة الفضائية يمكنها أن تدر ما يقرب من 4 مليارات دولار من العائدات السنوية بحلول عام 2030.

واعتبارا من العام المقبل، ستبدأ الرحلات الفضائية التجارية لشركة فيرجن، حيث تهدف إلى زيادة عدد الرحلات إلى حوالي 400 رحلة سنويا من محطات فضائية مختلفة.

وتقول فيرجن إنها تهدف إلى الحصول على مليار دولار لكل ميناء فضائي تقوم بإنشائه.

من جانبها، تخطط شركة “بلو أوريجين” لإطلاق رحلتين إضافيتين هذا العام و”أكثر بكثير” بدءاً من العام المقبل.

وقال المدير العام للشركة، بوب سميث، خلال المؤتمر الصحافي “تلقينا 7500 عرض مزايدة من أكثر من 150 دولة، ومن الواضح أن ثمّة اهتمام كبير”، مضيفاً أن الرحلات الأولى “تغادر بسعر جيد جداً”.

وستنضمّ شركة “سبايس إكس” المملوكة من الملياردير، إيلون ماسك، إلى سباق الفضاء في سبتمبر برحلة استكشافية مدارية تتكون بالكامل من مدنيين على متن مركبة كرو دراغون.

وقد تعاونت “سبايس اكس” أيضا مع شركة “أكسيوم” لنقل زوار إلى محطة الفضاء الدولية.

وتعمل الشركة حاليا على تطوير صاروخ مداري عالي الدفع تحت مسمى “نيو غلن”، وكذلك وحدة هبوط على سطح القمر، على أمل الحصول على عقد مع وكالة الفضاء الأميركية وبرنامجها “أرتميس” ما يخولها أن تصبح الشريك الرئيسي من القطاع الخاص للناسا.

رهانات بيئية

يسود تخوف على البيئة في حال ارتفاع وتيرة الرحلات الفضائية وفق مواقع مهتمة بالمناخ.

موقع “غيزمودو” قال إن قضاء من وصفهم بـ “فاحشي الثراء” بضع دقائق في اختبار انعدام الوزن ومشاهدة انحناء الأرض يمكن أن يترك البشرية تتحمل فاتورة تلوث كربوني أكبر من أي وقت مضى.

وجاء في مقال مطول حول تأثير الرحلات الفضائية المتكررة على البيئة “قد يكون التأثير المناخي الأولي لرحلة سياحية فضائية صغيرة نسبيا، محدودا، لكنه سيزيد حتما مع تزايد الرحلات، كل رحلة تؤشر إلى شيء أكثر خطورة قادم”.

وتظهر الدراسات، وفق ذات المقال، أن الرحلات المتواصلة، يمكن أن تستنفد طبقة الأوزون التي تحمينا من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، بينما يعمل العالم منذ سنوات على استعادتها.

لكن شركة بلو أوريجين تقول إن تأثيرها على طبقة الأوزون سيكون ضئيلا.

ومركبة الفضاء المجنحة VSS Unity التي أقلت برانسون إلى الفضاء، مثلا، تعمل على مزيج من أكسيد النيتروز والبوليبوتادين، وهي مكونات ثانوية لاستخدام المفرقعات البخارية لتحويل البترول أو الغاز الطبيعي إلى إيثيلين، لكنها شديدة التلوث وتطلق انبعاثات سامة وتؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

كما أن صاروخ بيزوس الجديد “شيبرد” الذي صنعته شركته “بلو أوريجين” يعمل على مزيج من الأكسجين والهيدروجين السائلين، وهو ما يمكن أن يضر بالبيئة، وفق الموقع.

وقال بيتر كالموس، عالم المناخ في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، إنه بإمكاننا تقدير انبعاثات الكربون لكل ميل، وهي تصل وفقه إلى 60 ضعفا لكل مسافر في رحلة درجة رجال الأعمال” مضيفيا أن “هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم التأثير الكامل لهذه الرحلات للمناخ”.