إيكونوميست: بمساعدة الميليشيات الشيعية.. نظام الأسد حوَّل سوريا إلى دولة مخدرات

أكدت مجلة “إيكونوميست” البريطانية في تقرير لها أن سوريا تحولت إلى دولة مخدرات تشكل أقراص الكبتاغون صادرها الرئيسي، وأن مداخيل هذا المخدر الخطير أصبحت نعمة بالنسبة لرئيس النظام بشار الأسد، وأن سوريا أصبحت أكبر مروّج في العالم لاستخدامه خارجيا وداخليا مع الانتشار الواسع لاستهلاكه والضرر الكبير في أوساط الشباب. وجاء في التقرير أن الشباب الذين تبقوا داخل سوريا بعد عقد من الحرب الأهلية، والذين لم يُقتلوا أو يُنفوا أو يُسجنوا أو يغادروا البلاد، أصبحوا مدمنين.

وشددت المجلة على أنه مع انهيار الاقتصاد الرسمي تحت وطأة الحرب والعقوبات والحكم القمعي لعائلة الأسد، أصبحت المخدرات مصدر الدخل الرئيسي والعملة الصعبة للنظام، وأشارت إلى أن مركز تحليل العمليات والبحوث (COAR) -وهو شركة استشارية مقرها قبرص- أفاد بأن السلطات في أماكن أخرى صادرت العام الماضي مخدرات مصدرها سوريا بقيمة لا تقل عن 3.4 مليارات دولار، مقارنة بأكبر تصدير قانوني للنظام السوري وهو زيت الزيتون الذي تبلغ قيمته حوالي 122 مليون دولار في السنة.




تم العام الماضي مصادرة مخدرات مصدرها سوريا بنحو 3.4 مليارات دولار، مقارنة بأكبر تصدير قانوني للنظام السوري وهو زيت الزيتون الذي تبلغ قيمته حوالي 122 مليون دولار في السنة

وذكرت المجلة بأن النظام السوري كان متورطا في إنتاج وبيع المخدرات في التسعينيات عندما سيطر على لبنان، وكان سهل البقاع المصدر الرئيسي للحشيش في المنطقة، لكن الإنتاج الضخم للمخدرات داخل سوريا لم يبدأ إلا بعد اندلاع الحرب عام 2011، حيث أصبح ضباط النظام يعطون جنودهم أقراص الكبتاغون.

ونوهت المجلة إلى أن المقاتلين الشيعة من أفغانستان ولبنان، الذين جاؤوا لدعم النظام السوري، جلبوا معهم مهاراتهم في صناعة المخدرات والاتجار بها. وأكدت أن حزب الله اللبناني، الذي قدم دعما حاسما لنظام الأسد، حصل على مساحات شاسعة عبر الحدود في جبال القلمون السورية، وتوسّع في زراعة الحشيش وطوّر صناعة منزلية جديدة لإنتاج الكبتاغون.

وبحسب المجلة بدأ النظام السوري في تصدير الكبتاغون حوالي عام 2013، بالتزامن مع انكماش اقتصاده الرسمي بسبب الحرب والعقوبات الاقتصادية والفساد داخل النظام. وتحولت مصانع الكيمياويات في مدينتي حلب وحمص إلى مصانع لهذه الأقراص.

وقدر تقرير المجلة بأن هامش الربح من مبيعات الكبتاغون في الخليج يمكن أن يصل إلى 50 ضعف تكلفتها في سوريا.

أصبح ضباط النظام يعطون جنودهم أقراص الكبتاغون وانتشر استهلاكها بشكل خطير في صفوف الشباب

وأضاف أن عمليات مصادرة الشرطة للكبتاغون في المياه الأجنبية تكشف حجم هذه التجارة، إذ قبضت الشرطة الإيطالية العام الماضي على 84 مليون حبة دواء تزيد قيمتها على مليار يورو على متن سفينة واحدة، وقيل بعد ذلك إنه أكبر اعتراض للعقاقير المرتبطة بالأمفيتامينات في العالم.

وأشار التقرير أنه وفي مايو/أيار الماضي، قامت السلطات الماليزية، بناء على بلاغ سعودي، بمصادرة 95 مليون حبة، ويقال إن ميناء بنغازي الليبي ، الذي يسيطر عليه خليفة حفتر، والمرتبط بطريق شحن منتظم إلى سوريا، هو مركز تجاري رئيسي للمتاجرة بالكبتاغون.