السعودية والإمارات.. ماذا بعد “الزيارة الرسمية”؟

عقب خلاف نادر بين السعودية والإمارات فيما يتعلق بمسائل فنية للسياسة النفطية، أجرى ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، محادثات في العاصمة السعودية الرياض، الاثنين، مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وتسببت المواجهة العلنية بين الرياض وأبوظبي، في وقت سابق من هذا الشهر، في تعطيل تحديد السياسة النفطية لمجموعة أوبك+ التي تضم دول أوبك وعددا من الحلفاء.




لكن تفاهما بين البلدين الخليجيين المنتجين للخام أسفر عن توصل أوبك+، الأحد الماضي، إلى اتفاق لزيادة إمدادات الخام.

ويقول عبد الرحمن الملحم، الكاتب والمحلل السياسي السعودي، إن لقاء الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي يأتي في إطار الزيارات العادية المتبادلة بين القيادتين السعودية والإماراتية لتوثيق الصلات والعلاقات القوية، مضيفا لموقع “الحرة”: “هناك من يعتقد بحدوث توتر بين البلدين الحليفين، لكن الحقيقة عكس ذلك”.

وعلى تويتر، قال الشيخ محمد بن زايد: “سعدت اليوم بلقاء أخي محمد بن سلمان في الرياض.. بحثنا تعزيز علاقاتنا الأخوية الراسخة وتعاوننا الاستراتيجي.. الشراكة بين الإمارات والسعودية قوية ومستمرة لما فيه خير البلدين والمنطقة”.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في وقت تقول فيه وكالات غربية وصحف عالمية، بينها رويترز، إن زيادة المنافسة الاقتصادية تكشف عن خلافات بين السعودية والإمارات، بالتزامن مع محاولات المملكة تحدي هيمنة الإمارات كمركز إقليمي للأعمال والتجارة والسياحة.

إلا أن المحلل السياسي الإماراتي ماجد الرئيسي يعيد تأكيد آراء محللين سابقين بعدم  وجود خلافات أو توترات، قائلا لموقع “الحرة”: “لا يمكن حصر العلاقات بين البلدين على تباين وجهات النظر في أوبك+”، مؤكدا على أهمية أن التباين يتعلق بمسائل فنية وليست استراتيجية.

وكانت الرياض وأبوظبي من داعمي زيادة الإنتاج النفطي على الفور، لكن الإمارات عارضت اقتراح السعودية تمديد اتفاق إدارة الإمدادات حتى ديسمبر 2022 إذا لم تحصل على حصة إنتاج أعلى.

واتفقت المجموعة، التي تضم دول أوبك وحلفاء مثل روسيا، بشكل حاسم على حصص إنتاج جديدة من مايو 2022 بعدما وافقت السعودية ودول أخرى على طلب من الإمارات كان يمثل تهديدا للخطة.

يقول الرئيسي: “الأحداث الأخيرة تعكس مدى نضوج إدارة الاختلاف في وجهات النظر بين البلدين، وهذا مؤشر على قوة أكبر، ليس فقط على مستوى العلاقات الإماراتية-السعودية، ولكن على مستوى محور الاعتدال في العالم العربي”.

وكان البلدان وحدا قواهما لتعزيز وضعهما في منطقة الشرق الأوسط وخارجها ومحاربة الجماعات الإسلامية، وأبرزها جماعة الإخوان التي تصنفها كلتا الدولتين على قوائم الإرهاب.

وفي مؤتمر صحفي، أبدى وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، سعادته باتفاق “أوبك+”، في حين امتنع نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان عن الإجابة على أسئلة عن كيفية توصل البلدين لحل وسط.

وقال وزير الطاقة السعودي: “لماذا ينبغي أن أذكر كل شيء، هذا فن أحتفظ بسره ونحتفظ بسره كلنا.. دائما تقدرون أننا ليس لدينا الكفاء أو لسنا أذكياء أو دبلوماسيين، وأيضا كانت لديكم رؤية عمياء بشأن ما يجمعنا معنا، ما يجمعنا معا أكثر مما تكتبونه للأسف”.

دور في اليمن

ويعتقد الرئيسي أن جملة “ما يجمعنا معا أكثر مما تكتبونه للأسف” للأمير عبد العزيز بن سلمان “تنطبق على ملفات عدة بين البلدين، ومن بينها الملف اليمني”.

وقبل يوم من إعلان اتفاق أوبك+، انتقد معلقون موالون للحكومة السعودية علنا دور الإمارات في اليمن.

وقال الكاتب السياسي سليمان العقيلي، في تغريدة على تويتر: “إذا لم تساعد أبوظبي في تنفيذ اتفاق الرياض المتعلق بأزمة جنوب اليمن وظلت على حالها في تعطيله، فأعتقد أن العلاقات السعودية الإماراتية ستظل تحت الاختبار!”. ولم يرد العقيبي على اتصالات موقع “الحرة” للتعليق.

وقبله بأيام كتب عبد الله آل هتيلة مساعد رئيس تحرير صحيفة عكاظ السعودية شبه الرسمية على تويتر يقول: “المملكة هي الدولة الوحيدة التي ليس لها أطماع في اليمن.. مطمعها الوحيد أمن واستقرار اليمن بحكم الجوار ووشائج القربى بين الشعبين والمصالح المشتركة بين البلدين”.

وأضاف “المملكة، حكومة وشعبا، لن تسمح لكائن من كان أن يعبث بأمن اليمن للإضرار بأمنها، فإن طال صبرها فله حدود”.

وتحاول السعودية احتواء صراع على السلطة في جنوب اليمن بين الحكومة المعترف بها والمدعومة من الرياض والجماعة الانفصالية الرئيسية، مما يهدد بتوسيع حرب تسعى السعودية جاهدة للخروج منها.

ويعلق الرئيسي قائلا: “وجهات النظر الشخصية لا تعكس نهائيا الواقع القوي الذي يجمع بين الإمارات والسعودية، حسابات مواقع التواصل الاجتماعي تبقى شخصية ولا تعكس توجهات الحكومات”.

وأضاف “إذا كان الوضع يعتمد على هذه التغريدات ومواقع التواصل، فلن تتمتع الدول بعلاقات جيدة مع بعضها البعض”.

والإمارات عضو في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض والذي تدخل في اليمن في 2015 ضد جماعة الحوثي، المتحالفة مع إيران، بعدما طردت الحكومة من العاصمة صنعاء.

ويعترض الملحم أيضا على الحديث عن وجود خلاف بين الإمارات والسعودية فيما يتعلق بالوضع في اليمن، قائلا إن أبوظبي وقفت مع السعودية في حرب الحوثي ولا تزال موجودة ولها قواتها.

واستبق زيارة الشيخ محمد بن زايد، اللواء الركن صالح العامري قائد العمليات المشتركة بوزارة الدفاع الإماراتي الذي التقى الفريق الركن مطلق المطيري قائد القوات المشتركة نائب رئيس الأركان بالسعودية، خلال زيارته لقيادة قوات التحالف العربي في الرياض. يذكر أن أبوظبي أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019.

وكانت الرياض توسطت في اتفاق لتقاسم السلطة، لم يُنفذ كاملا بعد، بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهم أيضا أعضاء في التحالف العسكري السعودي، وسيطروا مرتين على مدينة عدن الساحلية بجنوب البلاد، وبين الحكومة المدعومة من السعودية.

وعما إذا كان المجلس يعيق تنفيذ اتفاق الرياض، قال الرئيسي: “المجلس الانتقالي ليس محسوبا على الإمارات نهائيا”، مضيفا “أعتقد أن المشهد اليمني يدار اليوم بقيادة المملكة، والإمارات معها في جميع التوجهات الاستراتيجية”.

فيما يقول الملحم: “قد يكون هناك اختلافات بسيطة في وجهات نظر سرعان ما تم حلها”.

وأضاف “موقف العقيلي أو مساعد رئيس تحرير عكاظ لا يعني بالضرورة الموقف الرسمي للدولتين”.

منافسة اقتصادية

وفي خضم استعدادهما لمرحلة ما بعد النفط، تسعى كل من السعودية والإمارات لاستغلال احتياطياتهما النفطية الكبيرة، فيما تحتدم المنافسة الاقتصادية بينهما، وتتنافسان في جذب المستثمرين والشركات.

واعتبارا من 2024، ستتوقف السعودية عن منح عقود حكومية لأي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي بمنطقة الشرق الأوسط في أي دولة أخرى غير المملكة، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية في فبراير الماضي.

وأخذت الإمارات على محمل الجد التهديد القادم من السعودية، أكبر اقتصاد عربي وأكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر دولة مستوردة في المنطقة.

وانتقد القرار السعودي مسوؤولو إماراتيون سابقون، كان من بينهم المدير العام السابق للدائرة المالية في دبي ناصر الشيخ الذي قال إن تحرك الرياض يتناقض مع مبادئ السوق الخليجية الموحدة.

وكتب على تويتر بعد الإعلان السعودي، يقول: “التجارب العالمية والتاريخ أثبتا أن الجذب القسري غير مستدام”.

وفي وقت سابق من يوليو الحالي، عدلت السعودية قواعد الاستيراد من الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، لتستبعد السلع المنتجة في المناطق الحرة أو التي تستخدم مكونات إسرائيلية من امتيازات جمركية تفضيلية.

وعما إذا علاقة الإمارات والسعودية بانتظار صدام اقتصادي مستقبلي يقول الملحم: “لا نستطيع أن نقول عليه صدام ولكن المملكة أكبر اقتصاد خليجي وعربي (…) ولي العهد يتطلع إلى نمو اقتصادي كبير جدا في المملكة التي أصبحت لاعبا اقتصاديا ينافس عالميا”.

وحول ما إذا كان تحرك الرياض يتناقض مع مبادئ السوق الخليجية الموحدة، قال: “التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي موحد، وهناك أمور متفق عليها في وثيقة إنشاء دول المجلس الخليجي، والمملكة تنظر أيضا إلى مصلحة دول المجلس في المقام الأول”.