بشريك أوروبي أو أفريقي.. فرص السعودية في استضافة كأس العالم 2030

مع اقتراب استضافة قطر مونديال 2022، تتزايد الأنباء التي تفيد برغبة جارتها السعودية استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030 بعد تسريبات جديدة تؤكد خطط المملكة بتقديم ملف مشترك مع دول من قارات أخرى.

لكن تلك الخطط التي يراها البعض منطقية، ينظر لها على نطاق واسع أنها صعبة بسبب مبدأ المداورة في تنظيم المونديال بين قارات العالم الذي ينتهجه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” منذ نحو عقدين.




والجمعة، قال موقع “أتلاتيك” إن السعودية تدرس تقديم طلب مشترك لاستضافة كأس العالم 2030 مع إيطاليا التي تعتبر على رأس شركائها المحتملين في التنظيم.

والأسبوع الماضي، أعلن رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم عن رغبة بلاده في التقدم بعرض لاستضافة بطولة أوروبا 2028 أو كأس العالم 2030.

وفي نهاية مايو، أفادت صحيفة “التايمز” اللندنية أن السعودية ترغب بتنظيم المونديال بصفة مشتركة مع دولة أخرى قد تكون أوروبية، مشيرة إلى أن المملكة استعانت بشركة استشارية أميركية لتنسيق استراتيجية ملف استضافتها للبطولة.

ويرى المحلل الرياضي، خالد إبراهيم، أن السعودية قادرة على استضافة المونديال “بجدارة” بعد احتضانها لفعاليات رياضية عالمية مؤخرا.

وقال إبراهيم لموقع قناة “الحرة” إن تنظيم كأس العالم في السعودية سيكون “تتويجا لرؤية المملكة 2030″، على اعتبار أن التنظيم سيكون ملائما لتك الخطة الرامية بجذب المستمرين من كافة القطاعات.

وتهدف الرؤية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع مصادر الدخل وإنهاء ربط اقتصاد أكبر مصدر للنفط في العالم بالذهب الأسود.

يضيف إبراهيم: “التوجه في السعودية باستقطاب كبرى التظاهرات الرياضية كان واضحا خلال السنوات الأخيرة من خلال استضافة كأس السوبر في إسبانيا وإيطاليا وتنظيم رالي داكار وجذب جولة من سباقات الفورمولا 1 في جدة، بالإضافة لبطولات في التنس ونزالات الملاكمة العالمية”.

وأشار إلى أن تلك الأحداث التي أقيمت وستقام في المملكة “ستمهد لاستضافة ناجحة لمونديال 2030”. كما تأتي وهي تستند على إرث من استضافة البطولات العالمية في حقبات سابقة، وفقا لإبراهيم.

وسبق للسعودية استضافة كأس العالم لكرة القدم للشباب أواخر الثمانينات، كما كانت صاحبة فكرة بطولة القارات التي استضافتها في أول ثلاث نسخ خلال التسعينات قبل اعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بالمسابقة.

كما تسعى المملكة لاستضافة نهائيات كأس آسيا لكرة القدم عام 2027. وتتنافس السعودية رسميا مع أوزبكستان وإيران والهند لاستضافة كأس الأمم الآسيوية.

ومنذ انتشار التقارير الإعلامية في الصحف الأجنبية بشأن رغبة السعودية في التقدم بملف لتنظيم المونديال، يلتزم مسؤولو الاتحاد السعودي لكرة القدم الصمت دون تأكيد أو نفي.

ولم يرد الاتحاد السعودي لكرة القدم على الفور على طلبات موقع “الحرة” للتعليق.

كما لم يستجب رئيس الاتحاد السعودي ياسر المسحل والأمين العام للاتحاد  إبراهيم القاسم للاتصالات الهاتفية.

مشكلة حقيقية

وبعد مونديال قطر المزمع إقامته العام المقبل، تتجه البطولة التي تنظم كل أربع أعوام إلى قارة أميركا الشمالية، حيث تستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا البطولة.

وتذهب الدول باتجاه الملفات المشتركة لاستضافة كأس العالم بسبب قرار الفيفا برفع عدد المنتخبات المشاركة في المونديال إلى 48 منتخبا ابتداء من نسخة العام 2026.

وفي سؤال بشأن إمكانية التنظيم المشترك مع دولة من قارة مختلفة، أجاب إبراهيم قائلا: “الإمكانية موجودة والفكرة منطقية”، وأردف: “صحيح أنها فكرة جديدة وغير مسبوقة لكنها مقبولة قياسا بأن ساعات الطيران بين السعودية وإيطاليا محدودة وتصل إلى 6 ساعات”.

وقال لموقع قناة “الحرة” إن “كأس العالم سبق وأن أقيم في دول كبيرة فيها مسافات طيران تصل لست ساعات مثل الولايات المتحدة وروسيا. مع ضبط عملية جدولة المباريات … ستكون الفكرة منطقية تماما في ظل توقيت متشابه أيضا”.

وفي اتجاه آخر، يرى مدير تحرير الرياضة بصحيفة “الأهرام” المصرية، أيمن أبو عايد، أن “استضافة السعودية ومصر المشتركة ستكون صعبة كون الفيفا يرغب بتحقيق نظام المداورة بين القارات”.

وقال إن “من الصعوبة أن تعود البطولة للشرق الأوسط من جديد بعد إقامة النسخة المقبلة في قطر.. الأمر لن يكون بهذه السرعة. عودة المونديال إلى المنطقة يحتاج لمرور البطولة مرتين أو ثلاث في قارات مختلفة.. هذه المشكلة الحقيقية”.

ومبدأ المدوارة بين القارات هي فكرة رئيس الفيفا السابق جوزيف سيب بلاتر الذي عمل على توجيه البطولة لمختلف أقطار الأرض بمنحه شرف تنظيم المونديال لأوروبا الشرقية والشرق الأوسط في 2018 و2022 على التوالي.

ومع ذلك، قال أبو عايد إنه حال استثناء هذا الشرط فإن “إمكانات البلدين من توزيع المدن وبنى تحتية تؤهلهما لاستضافة كأس العالم أو حتى دورة أولمبية معا”.

وسبق لمصر أن تقدمت لاستضافة كأس العالم 2010، لكن ملفها لم يحصل على أي صوت عندما كان التنظيم يسند للدولة بناء على أصوات أعضاء اللجنة التنفيذية بالفيفا البالغ عددهم 24 عضوا قبل تعديل النظام بمنح الحق لكافة الاتحادات الأهلية الأعضاء بالتصويت.

يقول أبو عايد إن الذهاب للملفات المشتركة سيكون السمة السائدة في النسخ المقبلة لكأس العالم على خلفية زيادة عدد المنتخبات المشاركة.

وأوضح أنه “سيكون من الصعب استيعاب كل المنتخبات الـ 48 مع وفودها وجماهيرها في دولة واحدة، ولذلك سيكون الملف المشترك مرجحا بشكل وارد” خاصة في ظل ارتفاع كلفة الاستضافة.

وكانت كوريا الجنوبية واليابان أول دولتين تستضيفان كأس العالم بشكل مشترك وذلك في مونديال 2002.

وبعد اعتماد مجلس الفيفا مشاركة 48 منتخبا، سترتفع الكلفة الاقتصادية لتنظيم كأس العالم بطبيعة الحال، ما يساهم في اتجاه الدول للملفات المشتركة، وفقا لأبو عايد.

وكانت البرازيل أنفقت ما يزيد عن 13.5 مليار دولار لاستضافة نسخة عام 2014، بينما كانت الكلفة المالية للنسخة الأخيرة من المونديال في روسيا 13.2 مليار دولار.

وأشار أبو عايد إلى أن استنساخ التجربة الأوروبية أيضا بإقامة يورو 2020 في مدن مختلفة أمر وارد أيضا بالنسبة لكأس العالم، لكنه قال إن “زيادة العدد سيفقد البطولة بريقها ويضعف مستواها الفني … “.