دعوهم يشكّلون حكومة حسان دياب أخرى…

علي حمادة – النهار

كان اعتذار الرئيس سعد الحريري ضرورياً بالنسبة اليه، لانه ما عاد بإمكانه ان يبقى عالقاً في عنق الزجاجة، يلعب دور الغطاء للتركيبة الحاكمة لبنان فعلياً. حسناً فعل بترك السفينة، وحسناً فعل بسحب نفسه من لعبة التسمية، والمشاركة في تأمين تغطية، او شرعية لاي تسمية يمكن ان تتمخض عنها الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس مقبل. في يقيننا ان المشكلة ما كانت تختصر بـ”الجنون السياسي” لساكن بعبدا والحاشية، بل ان المشكلة الأساسية كانت الاستمرار في النهج عينه الذي كان الرئيس سعد الحريري يسير به، فشكل في مكان ما تغطية لسيطرة “حزب الله” على لبنان، وإراحة له من احتمال بروز معارضة جدية لمشروع تغيير هوية لبنان، وسلخه عن محيطه العربي وموقعه.




الحريري فعل الصواب بالخروج من اللعبة، وننتظر منه أن يكمل المسار الصائب، اقله برفض الانجرار الى أي “تسوية” مقبلة يمكن ان تؤمن شرعية مهما كانت جزئية لسيطرة الحزب المشار اليه على لبنان. و نعود الى المشكلة الحقيقية في لبنان التي يمثلها الحزب المستأثر بالقرار والسلطة، في حين ان ميشال عون وحاشيته نتاج لهذ السيطرة. من هنا دعوتنا لمن يواصلون الاشتباك الكلامي مع التيار العوني و رموزه، ان يتوقفوا عن محاولة تحويل الانظار عن أساس الازمة في لبنان، فيقلعوا عن خوفهم المزمن من إطلاق الموقف الجدي من الجهة التي تدير الدفّة وتشكل حالة مناقضة لا بل مدمّرة لمعنى لبنان. مرة واحدة نقول ان الاشتباك الكلامي مع التابع غير مجدٍ. وحده الموقف الواضح من المتبوع له قيمة. “حزب الله” هو أساس المشكلة في البلد.

اذاً نحن امام مفرق طرق: اما ان يبقى الذين انزلقوا الى تسويات مع “حزب الله” أدت الى تقديم البلاد له على طبق من ذهب، او على الأقل ان يترك هؤلاء السفينة حقاً، ويتمسكوا بموقف صلب ، يقضي بترك ما يسمى بالأكثرية ان تتحمل مسؤولية التسمية لرئاسة الحكومة، كما للحكومة نفسها. لا يجوز الاستمرار في لعبة التغطية ، و ليحضر “حزب الله” و معه ميشال عون “عملاء” من السنة متهافتين على منصب الرئاسة الثالثة ، و بـ”عملاء”من غير السنة لتولي حقائب وزارية في حكومة “حزب الله” الثانية التي لن تختلف عن حكومة حسان دياب. فليكن الموقف السلمي، ان نمنع “حزب الله” من التلطي خلف شرعية كيانية متنوعة بدفعه وجماعاته لان يسفروا عن وجوههم. ولتكن حكومة “حزب الله” أخرى ، فذلك افضل من تأمين غطاء له كما حصل عبر المشاركة في حكومات لم تفعل منذ “ربط النزاع” ، ثم “التسوية الرئاسية ” سوى تعبيد الطريق امامه ليكمل سيطرته التامة على لبنان .

كلامنا هذا لا يهدف الى رمي التهم بوجه احد. الكل (السياديون) مسؤولون في مكان ما عما حصل، ليس على صعيد تسليم البلاد فحسب، بل وعلى صعيد إيصال لبنان الــى هــذه الازمــة المــروعــة التــي يعاني منها كل لبناني راهناً.

قصارى القول: لقد فشلتم (مع الآخرين) في إدارة الشأن العام، فعلى الأقل احسنوا التصرف في الشأن السيادي. ولتكن البداية بنزع الغطاء عن “حزب الله”.