“كياسة” الأسد: لسوريا على لبنان لا العكس!

روزانا بومنصف – النهار

يستقوي #بشار الاسد بالسلطة اللبنانية الحليفة له والمستقوية به بعد اعادة تأمين انتخابه لولاية رئاسية رابعة في الادعاء مجدداً بان “اموالا سورية مجمدة في لبنان هي العائق الاكبر حاليا امام عودة الحياة الى الاقتصاد وهي تراوح كما قال بين 40 و60 مليار دولار معتبرا ان اياً من هذين الرقمين كاف لاحباط اقتصاد بحجم اقتصادنا”. يكرر الرئيس السوري هذه المزاعم فيما لم يمتلك الكياسة التي تفترض به ان يتوجه بالشكر للبنان الذي شكل رئة له خلال عشر سنوات من الحرب الاهلية في سوريا تنفس من خلاله النظام الذي كان يلفظ انفاسه في محطات متعددة لو لم يضخ الاوكسيجين عبر رئتيه وكان لبنان ممرا لهذا الاوكسجين على مستويات عدة. كما لم يمتلك الكياسة لان يشكر اللبنانيين على استقبالهم مئات الوف من مواطنيه السوريين الذين هجرتهم الحرب او هربوا من النظام فلجأوا الى لبنان او سعوا الى تأمين ارزاقهم ومستقبل اولادهم وقد حملوا جارهم الصغير ما يتخطى طاقته على كل الصعد، وذلك فيما يبقيهم هو ورقة مساومة لاستخدامها مع المجتمع الدولي في الوقت المناسب، او على قبولهم قسرا تداعيات انقاذ نظامه من “حزب الله” على لبنان واللبنانيين. والامر نفسه ينسحب على استتنزافه اموال المودعين اللبنانيين في عمليات تهريب للمحروقات والطحين والغذاء يضطلع به مهربون يحظون بتغطية سياسية واسعة يقف الجيش اللبناني عاجزا عن تخطيها في منعه للتهريب.




ولا ينسى اللبنانيون مدى الازدهار الذي عرفته سوريا من احتلالها للبنان على مدى ثلاثين عاما انتعش من خلالها اقتصادها على حساب لبنان واستنزاف قدراته فيما بات الاقتصاد اللبناني المنهار يحمل راهنا عبء الاقتصاد السوري المدمر ايضا اي ان اقتصاد لبنان يتحمل اقتصادين على كاهله . وما يعاني منه لبنان راهنا هو من تداعيات الوضع السوري بما في ذلك انهيار احتياطاته المالية وعمليات التهريب التي تضغط على النظام المالي اللبناني كما ان السلطة الحليفة له تتكامل معه في تحويل لبنان يعيش على العاشات والبطاقات التموينية في الدواء او المحروقات او الخبز. فضلا عن ان محاربته مع حلفائه اي حل سوري وفقا لمقتضيات لا تعيد سوريا الى ما قبل 2011 بحسب ما يصر عليه المجتمع الدولي يترك سلبيات كبيرة على الوضع اللبناني الذي غدا رهينة النظام السوري كما حليفه الايراني على حد سواء. وغالبا ما يعمد قادة الدول الى ردم الجسور المنهارة مع دول او شعوب اخرى او اظهار تغيير في المقاربة المعتمدة من ضمن رؤية بعيدة المدى او مراجعة نقدية ضمنية ان لم تكن علنية تعبرتترجمها هذه المقاربة، لكن خطاب الاسد تمهيدا لولايته الرئاسية الرابعة لم يعكس ايا من ذلك في مسار يجب ان يكون محبطا للسوريين اكثر من اي احد سواهم في ظل غياب استراتيجية مستقبلية يمكنه تقديمها لمواطنيه بعد عشر سنوات من حربه المدمرة. ولكنه ايضا محبط للبنانيين لاستدراجه لبنان الى اتونه في ظل سلطة تستقي قوتها من تكاملها من ضمن المحور السوري الايراني.

هناك ردود مصرفية حددت المبالغات الضخمة التي ذهب اليها بشار الاسد بان الاموال السورية المجمدة والتي اصابها ما اصاب ودائع اللبنانيين بانها لا تتعدى مبلغ 6 مليارات في احسن الاحوال. ولكن لا يرى سياسيون ان المنطق الذي كرره الاسد اكثر من تبريري امام منتخبيه في ظل عجزه عن انهاض اقتصاده نظرا لعجز روسيا وايران عن المساعدة في هذا الاطار كما ساعدتا في انهاضه عسكرياعبر انخراط كل منهما في حرب تدمير المعارضة السورية على مراحل متتالية.هو تبريري بمعنى ان الرئيس السوري لا يتحمل المسؤولية بل يلقيها دوما على الاخرين علما ان ادارته للوضع الاقتصادي في سوريا لم تكن في احسن احوالها قبل الحرب باعتبار ان خروج قواته العسكرية من لبنان وادارة سوريا مباشرة الوضع اللبناني تركت اثارها على النظام . الا انه وفي ظل عجزه عن الاضطلاع باستعادة سلطته على كل الاراضي السورية التي تسيطر عليها اكثر من دولة ،وفي ظل الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه مناطق سيطرته كما سائر المناطق السورية ، لا يجد سبيلا الا القاء التبعة على لبنان وذريعة تجميد ودائع سورية فيه فيما دفع لبنان في مقابلها مئات مليارات الدولارات ابان الوجود السوري في لبنان وبعده . وذلك علما ان ودائع المودعين هي خيار ياخذه هؤلاء كما بالنسبة الى السياسيين اللبنانيين الذي هربوا اموالهم قبيل انهيار النظام المصرفي في لبنان الى الدول الاوروبية. فاذا حصل ما يمكن ان يصيب هذه الودائع في هذه الدول، فان تلك مخاطرة اخذها اصحابها ولا يمكن تحميلها للدولة التي هربت اليها هذه الاموال، وذلك علما ان الاموال اذا هربت من بلد ما فانما لاسباب تتعلق بعدم الثقة به او خوفا من خسارتها او تهريبا لها نتيجة خوف تطاولها اقتطاعات ما .

وابعد من هذه التبريرات التي توجه رسالة واضحة بان هناك شيئا للنظام السوري على لبنان وليس للبنان شيئا على سوريا في المقابل بحيث يبقي لبنان في مرتبة ادنى في هذا السياق. الا ان هؤلاء السياسيين لا يستبعدون من ضمن هذا المنطق خطوات قد يسعى حلفاؤه الى تبريرها بخطوات ضاغطة على المصرف المركزي او حاكمه كما في كل المراحل السابقة التي حفلت بحملات على رياض سلامه او دعاوى ضده في اطار عمليات الابتزاز المستمرة. فهل سيضمن النظام لنفسه حصة في ما بعد استنزاف الاحتياطي الالزامي اكان الذهب او اصول الدولة اللبنانية؟