جنبلاط مع الحريري في التسمية والتسوية… والتزكية!

تتكثّف الإتصالات في الساعات المقبلة لتحديد هوية رئيس الحكومة المكلّف الجديد، ومن سيرث كرة النار التي تتدحرج لتحرق الجميع معها إذا استمر الوضع على حاله.

حتى الآن، لا يوجد أي اسم بارز او محسوم لتولّي منصب الرئاسة الثالثة، فما واجهه الرئيس المعتذر سعد الحريري مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد يواجهه أي رئيس حكومة ينوي التأليف، مع فارق جوهري ومهمّ أنّ الخلاف الشخصي الذي كان موجوداً بين الحريري وحليفه القديم رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل، لن يكون موجوداً مع الرئيس المكلّف الجديد.




ويتذكّر الجميع أن حكومة الحريري طارت في كانون الثاني 2011 تحت تأثير وإصرار فريق 8 آذار على فتح ملف “شهود الزور”، وبعدما أتى هذا الفريق بالرئيس نجيب ميقاتي خلفاً للحريري تمّ تمويل المحكمة الدولية وأُغلق ملف “شهود الزور” نهائياً ولم يعد أحد يتحدّث به.

وتحاول القوى السياسية قراءة مرحلة ما بعد إستقالة الحريري والبديل، وإذا كان الترويج يتمّ على أعلى المستويات لعودة الرئيس ميقاتي، إلا أن هذه العودة مرتبطة بموقف الحريري ونادي رؤساء الحكومات السابقين، في حين أن رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط كان أول من قرأ جيداً ماذا ينتظر الحريري وبأنه لن ينجح في التأليف بسبب الخلاف الشخصي مع عون وباسيل.

وفي السياق، فإن العلاقة بين الحريري وجنبلاط ليست في أحسن أحوالها بل إنها تميل نحو الأسوأ، فجنبلاط يُحمّل الحريري جزءاً كبيراً من المسؤولية مثله مثل عون والعهد، ويُعيب عليه عدم رؤيته الواضحة لعوامل الداخل المرتبطة بتأليف الحكومة، وعوامل الخارج المتعلّقة بإقفال باب المملكة العربية السعودية في وجهه.

وعلى رغم الجفاء في العلاقة الجنبلاطية – الحريرية والتباعد الحاصل وغير المخفي، إلاّ أن جنبلاط يعتبر أن إقدام “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” والفريق الحاكم على تسمية رئيس حكومة بلا غطاء حريريّ وسنّي، يعني أن البلاد دخلت في مرحلة مواجهة محتّمة لا يستطيع أي فريق تحمّل تبعاتها.

وأمام كل هذه الوقائع فإن موقف جنبلاط البعيد عن الحريري واضح في هذا السياق، ويدعو الحريري إلى تزكية رئيس حكومة جديد من أجل عدم الدخول في مشكل طائفي، ويدعمه في هذا الحقّ. وليس لجنبلاط أي مشكلة في أي تسمية تخرج عن الحريري، إذ إن الزعيم الدرزي يقبل بمن يزكّيه “بيت الوسط”. وفي السياق، توجد إشارات جنبلاطية بقبول ميقاتي إذا نال الغطاء السنّي المطلوب، علماً ان جنبلاط شارك وحيداً من قوى 14 آذار سابقاً في حكومة ميقاتي 2011 وشكّل مع وزراء الرئيس ميشال سليمان ووزراء ميقاتي توازناً لضمان عدم جنوح فريق “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” في الحكم، وتصدّوا سوياً لبعض الملفات.

إذاً، حسم جنبلاط موقفه في الإتكال على تسمية الحريري، في حين أنه ما زال عند موقفه الداعي إلى إبرام تسوية داخلية، مع علمه أن هذه التسوية بين القوى الكبرى قد تأتي على حسابه، وعلى رغم ذلك ما زال ينادي بهذا المنطق.

وبانتظار أن تبصر التسمية الجديدة لرئيس الحكومة النور، لا شيء يُعيد العلاقة الحريرية ـ الجنبلاطية إلى سابق عهدها، بل أصبحت على “القطعة” على رغم التلاقي في بعض المواقف الكبرى والأساسية، وهذا الأمر يُبرز حجم المأزق الذي وصلت إليه القوى السياسية، إذ إن أطر الحوار منقطعة والوضع ذاهب نحو مزيد من التأزم.

نداء الوطن