اعتذار الحريري نشٓط الرئيس فهل تثمر الاستشارات؟

سابين عويس – النهار

في النشاط الكثيف لقصر بعبدا، بدا وكأن رئيس الجمهورية يوجه الى من يهمهم الأمر، رسالتين أولهما أن عبء التكليف الذي أرهقه على مدى الأشهر التسعة الماضية قد انتهى باعتذار الرئيس سعد الحريري، فتفرغ القصر لاجتماع ترأسه الرئيس لمتابعة أزمة الدواء، أعقبه اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع للبحث في الوضع الأمني.




أما الرسالة الثانية فتمثلت برغبة الرئيس في أن يؤكد على نشاطه وصحته وقدرته على إدارة البلاد بعد الدعوى المرفوعة حيال أهليته قبل أسبوع. وقد ترافق ذلك مع تكثيف للتغريدات المنوهة بنشاط الرئيس وحيويته.

هذه الحيوية المستمدة على ما يبدو من زوال كابوس تكليف الحريري الذي أرهق العهد، وأكل منه نحو ١٠ في المئة من عمره، تُرجمت كذلك في السرعة التي وجه فيها عون الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حديد لتأليف الحكومة. وقد حددت الدعوة الموعد الاثنين المقبل، بعد انقضاء عطلة الأضحى، وإفساح المجال أمام التفاهمات المطلوبة لتسمية شخصية سنية يمكن أن تلقى قبولاً في الشارع السني ومباركة من الحريري، رغم أن الموقف المعلن من جانب الأخير أو من جانب كتلته النيابية أنه ليس في صدد تسمية أي مرشح. وهي حال نادي الرؤساء السابقين الذين كانوا أعلنوا أنهم ليسوا في وارد ترشيح أحدهم، أو تسمية أحد.

ولكن المواقف التي سبقت اعتذار الحريري انتهت مفاعيلها يوم الاعتذار لتدخل البلاد في مرحلة جديدة سترسم من خلال الاستشارات وما سيخلص إليه عنوان المرحلة المقبلة والسيناريو الذي سيحكم المشهد السياسي.

هل ستكون حكومة اللون الواحد على غرار حكومة حسان دياب بحيث يذهب دياب لتحل محله نسخة معدلة ومحدَّثة، أم هل ستسقط الاستشارات تحت وطأة تعذر التسمية افساحاً في المجال أمام استمرار الفراغ والتعويض عن الحكومة الجديدة بتعويم حكومة دياب، مقرونة ومدعومة بالمجلس الأعلى للدفاع، أم تنتج حركة الاتصالات الكثيفة الداخلية والخارجية الحاصلة منذ اعتذار الحريري تسوية تأتي بالرئيس نجيب ميقاتي، الذي يبدو حتى اللحظة الأكثر حظاً لتلقف كرة النار الملتهبة أمنياً وسياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً؟

تتقاطع المعلومات حول اسم ميقاتي رغم الشروط المسبقة التي وضعها لقبوله التكليف، والمُنْطلِقة من قاعدة أن الرجل غير مقتنع أن الفريق الرئاسي الذي عطل على الحريري مهمته، سيكون أكثر تساهلاً معه، طالما أن سقفه يوازي سقف الحريري لجهة شروط التأليف ومعايير الحكومة. وهو عبٓر أمام سائليه عن تساؤله ما الذي سيدفع هذا الفريق لإعطائه ما لم يعطه للحريري نفسه؟

في رأي مصادر سياسية مطلعة أن ثمة مجموعة من العوامل ستدفع الفريق الرئاسي الى التنازل لميقاتي، يمكن اختصار أهمها بالآتي:

• إن فريق العهد يعتبر انه باعتذار الحريري قد حقق نصراً وأخرج الرجل من السلطة، من دون إقامة اي اعتبار للأكلاف الباهظة التي تكبدها البلد في الدرجة الأولى، وهذا الفريق في الدرجة الثانية، حيث بدا أن من أجل حساباته الخاصة، لا مشكلة لديه في إغراق البلد في أتون جهنم، كما هو حاصل منذ أشهر.

• إن المواجهة بين العهد والحريري كانت اكتسبت طابعاً شخصياً وتحولت إلى معركة كسر عظم، الأمر غير المطروح بالنسبة الى العلاقة مع ميقاتي التي قد تشوبها اختلافات في السياسة وليس أكثر. فالمعركة مع الحريري ترمي إلى إسقاط الحريرية السياسية والمشروع الاقتصادي والسياسي لها، فضلاً عن السعي لإنزال الحريري عن صهوة الزعامة السنية. وهذه الحال غير متوافرة مع ميقاتي.

• يدرك العهد أن شخصية ميقاتي يمكن ان تحظى بتقاطع عربي- أميركي- غربي، لم يعد الحريري يتمتع به في ظل استمرار الرفض السعودي له. أما المساعي المصرية التي تكثفت دعماً للحريري، فهي انطلقت من موقعه على رأس طائفته وشارعه، وحرصاً على دستور الطائف وصلاحيات الرئاسة الثالثة. أما مع تنحي الحريري، فالقاهرة لن تقف عائقاً أمام من تسميه القاعدة السياسية والروحية والشعبية.

• ان ميقاتي يشكل الشخص الأكثر قبولاً عند الحريري وسط الأسماء المرشحة لترؤس الحكومة.

• يتعاطى الفريق الرئاسي بتهريب مع رزمة العقوبات الأوروبية التي بدأ يتلمس جديتها. وهو يراهن على أن يؤدي تشكيل حكومة جديدة الى تأخيرها أو تخفيف حدتها.

ولكن هل هذه العوامل كافية لإنضاج تسوية حول تسمية ميقاتي، وأين موقع “حزب الله” من الملف الحكومي، وماذا سيكون موقف زعيم “المستقبل” الذي رفع السقف السني عالياً، ولاقاه ميقاتي بالسقف عينه؟

اسئلة برسم ما ستفرزه اتصالات الويك إند بعدما دخلت البلاد اعتباراً من اليوم في عطلة العيد، وغادر عدد غير قليل من المعنيين لبنان لتمضية إجازة أقل توتراً!